خفّفت حكومة «طالبان» لهجتها مع الأمم المتحدة التي حاولت هي نفسها وقف التصعيد، بعد تصريحات شديدة النبرة بين الطرفين في شأن قانون صدر في أفغانستان يقلّل بشكل أكبر من حقوق المرأة والمجتمع ككل.
وقال نائب الناطق باسم الحكومة حمدالله فيترات في رسالة صوتية للصحافة، «إننا نؤمن بأهمية وفعالية التفاعلات… وهي الطريقة الوحيدة… لإيجاد حلول للمشاكل».
وأضاف أنّ «الإمارة الإسلامية تؤيد التعامل الإيجابي مع الدول والمنظمات الدولية بما يتناسب مع الشريعة الإسلامية».
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على لسان الناطق باسمه الجمعة، أنّ الأمم المتحدة «ستواصل التعاون مع جميع الأطراف المعنية في أفغانستان، بما في ذلك (حكومة) طالبان».
وقال «سنقوم بذلك كما فعلنا دائماً، وفقاً لتفويضنا… بشكل محايد… لحمل رسالة حقوق الإنسان».
ودعا كابول إلى «فتح المزيد من السبل أمام التعاون الدبلوماسي».
وكان غوتيريش يرد على إعلان صدر مساء الخميس عن وزارة الأمر بالمعروف والنهي، وهي شرطة الأخلاق المسؤولة عن تطبيق هذا القانون، ذكرت فيه أنه «بسبب دعايتها المستمرة، لن تقدّم الوزارة بعد الآن أي دعم أو تتعاون مع بعثة الأمم المتحدة التي ستُعدّ طرفاً معارضاً».
وفي 21 أغسطس الماضي، صدر قانون جديد يحكم جميع جوانب الحياة الاجتماعية والخاصة للأفغان، وأثار قلقاً كبيراً بين الكثير من الأفغان والمدافعين عن حقوق الإنسان.
ويُلزم هذا القانون النساء بتغطية أجسادهن بالكامل، كما يحظر عليهن الحديث بصوت عالٍ، ويفرض مجموعة من القواعد على لباس الرجال وأداء الصلاة ويمنع الاحتفاظ بصور للكائنات الحية ويحظر المثلية الجنسية ومسابقات القتال بين الحيوانات وبث الموسيقى في الأماكن العامة والأعياد غير الإسلامية.
وكانت رئيسة بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان روزا أوتونباييفا، اعتبرت القانون «رؤية مؤلمة لمستقبل أفغانستان، حيث يحظى مفتشو شرطة الأخلاق بسلطات تستند إلى اعتباراتهم الخاصة، لتهديد وتوقيف أي شخص بناء على لوائح واسعة وغامضة أحياناً من المخالفات».
ورد الناطق باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد في بيان مساء الاثنين، مؤكداً أن القانون «متجذر بقوة في التعاليم الإسلامية» التي يجب احترامها وفهمها.
وأضاف أن «رفض هذه القوانين من دون هذا الفهم هو في رأينا تعبير عن غطرسة»، معتبراً أن انتقاد المسلم للقانون «قد يؤدي حتى إلى تراجع إيمانه».
