أثارت فيفيان مينغ – العالمة الرئيسية في معهد «Possibility Institute» للبحث الميتاعلمي ومؤسسة شركة «Socos Labs» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والتعليم – جدلاً واسعاً عبر تحقيق نشره «Business Insider» بعد مقابلتها في لندن، إذ أشارت إلى أن تقنية الذكاء الاصطناعي تُقسّم المستخدمين عملياً إلى فئتَين متباينتَين: أقلية تستخدمه لتعزيز تفكيرها، وأغلبية تتركه يُحلّ مكان تفكيرها.
ووفقاً لما أورده موقع businessinsider.com، أوضحت مينغ أن «الاتجاه السائد هو الاستعاضة عن التعزيز»، مُحذّرة من أن معظم الناس يُحيلون مهامهم الفكرية إلى هذه الأدوات بدلاً من توظيفها في تعميق استدلالهم. وشبّهت ذلك بظاهرة «GPS» التي تُيسّر التنقّل على المدى القصير، لكنها تُضعف القدرة المكانية الذاتية حين يُفرط المستخدم في الاعتماد عليها. وبلغة أكثر حدّة، قالت إن من يلجأ إلى الذكاء الاصطناعي ليُفكّر نيابة عنه إنما يُقامر بـ«صحته الإدراكية على المدى البعيد».
ويمتد تحذير مينغ لِيطول بيئات العمل بدورها، إذ أشارت إلى أن المؤسسات باتت تكافئ السرعة والكفاءة، وهو مناخ يدفع الموظفين إلى قبول مخرجات الذكاء الاصطناعي من دون فحص أو نقد. ووصفت النتيجة بأنها عالم يتسم بالإنتاج «المتوسط» المتماثل، أو ما أسمته بـ«ذكاء اصطناعي رخيص»، مُلاحظة أن «الإجابة التي يُقدّمها هاتفك هي الإجابة ذاتها التي يحصل عليها الجميع، فحتى إذا كانت صحيحة فهي لا تُضيف لك قيمة تميّزك».
في مواجهة هذا الواقع، تدعو مينغ إلى ما تسمّيه «الذكاء الهجين»، وهو أسلوب يوظّف الذكاء الاصطناعي لتوسيع آفاق التفكير لا لاختزاله. وتُلاحَظ في هذا السياق فجوة جيلية لافتة؛ إذ تُشير دراسات مستقلة إلى أن الأفراد الأصغر سناً يُبدون ميلاً أكبر للاعتماد على هذه الأدوات، وذلك في حين يرتبط المستوى التعليمي المرتفع عموماً بقدرة أعلى على التعامل النقدي معها.
وتتكامل هذه التحذيرات مع خلاصات صادرة عن مؤسسات بحثية رفيعة؛ إذ توقّع «غارتنر» أن يدفع تراجع مهارات التفكير الانتقادي نصف المنظمات العالمية بحلول العام 2026 إلى اشتراط تقييمات مهارية «خالية من الذكاء الاصطناعي».
ويبقى السؤال الجوهري الذي تطرحه مينغ معلّقاً في الأذهان، وهو: هل من مصلحتنا حقاً أن نعيش في عالم أكثر كفاءة لكنه أقل تفكيراً؟
