– برنامج المملكة النووي السلمي يقوم على الشفافية والانفتاح والتعاون الدولي
واس- العربية – كشف وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن أعمال الاستكشاف والدراسات الجيولوجية في مشروع جبل صايد بمنطقة المدينة المنورة أظهرت موارد تقديرية بنحو 110 ملايين طن من الخام المحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة، خاصة العناصر الثقيلة منها، إضافة إلى مؤشرات واعدة لوجود اليورانيوم، ما يضع المشروع بين أبرز مشاريع تطوير المعادن النادرة على مستوى العالم.
وقال، إن السعودية تمضي في بناء مزيج وطني متنوّع ومستدام للطاقة، يضم الطاقة النووية إلى جانب المصادر الأخرى، وفق إطار تنظيمي راسخ يتوافق مع التزامات المملكة الدولية وأعلى معايير الأمن والأمان والضمانات النووية.
وأضاف خلال كلمة المملكة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن العالم يشهد نمواً متسارعاً في طلب الطاقة مدفوعاً بالتوسع الاقتصادي والتقني والصناعي، ما يجعل تنويع مصادر الطاقة وتعزيز موثوقيتها واستدامتها ضرورة أساسية لدعم النمو الاقتصادي وأمن الإمدادات.
وأكد، أن السعودية رسّخت على مدى عقود مكانتها كمصدر موثوق للطاقة وشريك فاعل في استقرار الأسواق العالمية، بالتوازي مع تنفيذ رؤية متكاملة لتعزيز استدامة قطاع الطاقة وتطوير موارده المختلفة.
وأوضح أن المملكة تتمتع بموارد طبيعية وثروات معدنية واسعة ومتنوعة تشمل الفوسفات والذهب والنحاس والزنك والفضة والبوكسايت والمغنيسيوم وخام الحديد والرصاص والنيكل والمعادن الأرضية النادرة واليورانيوم وغيرها، مشيراً إلى أن المملكة تعمل على تعظيم القيمة الاقتصادية والصناعية لهذه الموارد بما يعزّز مرونة سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الإستراتيجية والحرجة.
وقال إن المشروع الوطني للطاقة الذرية ينفذ برنامجاً متكاملاً لاستكشاف موارد اليورانيوم وتقييم فرص الاستفادة الاقتصادية منها عبر عدة مسارات مترابطة، من بينها استخلاص اليورانيوم المصاحب لحمض الفوسفوريك الناتج عن صناعة الأسمدة الفوسفاتية في شمال المملكة، مستفيدة من موقعها كأحد أكبر منتجي ومصدري الأسمدة الفوسفاتية عالمياً.
وأضاف أن التوجه لتعزيز التعاون السعودي الأميركي خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة في نوفمبر الماضي في مجال المعادن الحرجة وسلاسل الإمداد، والذي أسفر عن شراكات صناعية لتطوير قدرات معالجة وفصل العناصر الأرضية النادرة وإنتاج اليورانيوم المصاحب بين شركتي «معادن» السعودية، و«إم بي ماتيريال» الأميركية.
وأكد أن طموح المملكة لا يقف عند تصدير المواد الخام أو المركزات المعدنية فقط، بل تستهدف بناء سلسلة قيّمة صناعية واقتصادية متكاملة تبدأ من الاستكشاف والتعدين، مروراً بالمعالجة والفصل والتكرير، وصولاً إلى إنتاج أكاسيد العناصر الأرضية النادرة والكعكة الصفراء، بما يحقق أعلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وقال: «المملكة لا تطور برنامجها النووي السلمي بمعزل عن المجتمع الدولي أو أنشطة تدار في مخابئ في الخفاء، أو في منشآت مخفية في أعماق الجبل، بل من خلال شراكات دولية موثوقة تعزّز الثقة وتدعم منظومة عدم الانتشار النووي».
وأضاف أن الشراكة مع الولايات المتحدة تمثل نموذجاً لهذا التوجه، مبيناً أن التعاون بين البلدين يشمل الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، إضافة إلى المعادن الحرجة وتأمين سلاسل الإمداد، وقد تُوج أخيراً بتوقيع اتفاقية التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وأكد أن المملكة، ووفقاً لسياساتها المعلنة ونهجها القائم على الشفافية، وضعت ترتيبات طوعية خاصة بالضمانات النووية في إطار تعاونها مع الولايات المتحدة، على أن تخضع هذه الترتيبات لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق الأنظمة المعمول بها.
وأشار إلى أن المملكة تواصل تعزيز منظومتها الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية، وتطوير الأطر التنظيمية والكفاءات الوطنية، ورفع جاهزية الاستجابة للطوارئ النووية والإشعاعية، بالتوازي مع توسيع التعاون التقني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والشركاء الدوليين.
وجدّد الأمير عبدالعزيز بن سلمان دعم المملكة الكامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية وحرصها على مواصلة التعاون البنّاء مع الدول الأعضاء بما يعزز الثقة الدولية ويسهم في تحقيق مستقبل أكثر أمناً واستدامة وازدهاراً للجميع.
وقال إن السعودية تعمل بكل شفافية وستواصل تطوير برامجها بالتعاون مع شركائها الدوليين والوكالة الدولية للطاقة الذرية، لتقديم نموذج يُحتذى به في الاستخدام السلمي للطاقة النووية وتسخير الموارد المعدنية لخدمة التنمية والإنسانية، مشدّداً على أن توفير الطاقة يظل الأساس الذي يقوم عليه النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
