– «التمويل العقاري» يُطوّر المنظومة السكنية ويفتح آفاقاً جديدة لتعاون القطاعين العام والخاص
– تطبيق القانون يُحفّز قطاعات عدة مُرتبطة بالسوق العقاري ويُوفّر حلولاً تمويلية تُسهّل تملّك السكن
– بنوك الكويت تتمتّع بملاءة مالية وكفاية رأسمالية والبنك المركزي يُعزّز قدرتها على القفز تمويلياً
– طلب التمويل العقاري سيتأثر بعدد الوحدات السكنية والقسائم وزمن التنفيذ والضوابط
– خبرة «بوبيان» في تقديم الحلول المُتوافقة مع الشريعة واستثماراته الرقمية وتجربة عملائه تدعم تنافسيّته
– «سكن» منظومة حلول تمويلية مُتكاملة وشبكة شراكات إستراتيجية مُتخصّصة بالبناء والتشطيب والتأثيث وتوعية العملاء
– فرص التمويل لا تتعلّق بالحصة السوقية فقط وإنما ببناء محفظة تتميّز بالجودة والاستدامة والتوازن
– استقطاب العملاء لا يقتصر على فتح الحسابات إنما يمتد إلى بناء علاقة مُستدامة وقدرة على التواصل مع الأجيال
– في «بوبيان» لا نُلاحق مكاسب سعرية قصيرة الأجل على حساب جودة التمويل أو استدامة الخدمة
– القدرة على النمو المُستدام تختلف من بنك لآخر وتعتمد على قاعدة العملاء والمركز المالي والسيولة
يُؤكّد نائب الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية الخاصة والشخصية في بنك بوبيان عبدالله المجحم، أن «التمويل العقاري» يفتح آفاقاً جديدة لتطوير منظومة الرعاية السكنية ولتعاون القطاعين العام والخاص، وأن تطبيق القانون يوفر حلولاً تمويلية تسهّل تملك السكن ويحفز قطاعات عدة مرتبطة بالسوق العقاري، ما سينعكس إيجاباً على القطاع السكني والاقتصادي.
ويضيف المجحم، في مقابلة مع «الراي»، أن بنوك الكويت تتمتع بمتانة مركزها المالي وكفايتها الرأسمالية، وأنه بفضل تنظيم ورقابة بنك الكويت المركزي تكتسي قدرة إضافية في التعامل مع القفزة بفرص التمويل، وتلبية احتياجات الأفراد المختلفة، كما يبين أن التمويل العقاري يُشكّل فرصة إستراتيجية للنمو على المدى الطويل ما يتطلب تخطيطاً مصرفياً مالياً دقيقاً، وأن الطلب الفعلي على التمويل العقاري سيتأثر بعدد الوحدات السكنية وزمن التنفيذ والضوابط التنظيمية.
ويؤمن المجحم، بأن تحديد قدرة تنافس البنوك على منح التمويل العقاري لا يقوم فقط على توفير التمويل والسعر فقط، بل يشمل القيمة المضافة التي يحصل عليها العميل من مرحلة التخطيط إلى السداد، وأن فرص التمويل لا تتعلق بالحصة السوقية فقط، وإنما ببناء محفظة تتميز بالجودة والاستدامة والتوازن، ويقول: «نستعد في (بوبيان) للفرص بما يتوافق مع إستراتيجيتنا للنمو المستدام والمتطلبات رقابياً وشرعياً، وأن خبرة البنك في تقديم الحلول المتوافقة مع الشريعة واستثماراته الرقمية وتجربة عملائه تدعم تنافسيته». ويلفت المجحم، إلى أن برنامج «سكن» يُمثّل منظومة حلول تمويلية متكاملة وشبكة شراكات إستراتيجية متخصصة بالبناء والتشطيب والتأثيث، وأن استقطاب العملاء لا يقتصر على فتح الحسابات، إنما يمتد إلى بناء علاقة مستدامة وقدرة على التواصل مع الأجيال. ويشير المجحم إلى أن تباطؤ تمويل الأفراد المسجل في بداية العام، كان ظرفياً، وأن المشهد تغيّر، حيث سجل نمواً بعد ذلك مقارنة بالفترة نفسها 2025، وينوه إلى أن القدرة على تحقيق نمو مستدام، تختلف من بنك لآخر، وتعتمد على قاعدة العملاء وقوة المركز المالي وكفاية رأس المال والسيولة.
وفي ما يلي تفاصيل اللقاء:
• ما رأيك في ما يقوله البعض إن البنوك أكبر المستفيدين من إقرار قانون التمويل العقاري؟
– نرى أن «التمويل العقاري» يُمثّل خطوة إستراتيجية نحو تطوير منظومة الرعاية السكنية في الكويت، وفتح آفاق جديدة لتعاون القطاعين العام والخاص، بما يسهم في توفير حلول تمويلية مستدامة تلبي احتياجات المواطنين، والمساهمة في تطوير السوق العقاري بصورة متوازنة.
ومن وجهة نظرنا، سيُحقّق هذا القانون فوائد متعددة للمواطن والاقتصاد الوطني، من خلال توفير حلول تمويلية إضافية تسهم في تسهيل تملك المواطنين لمساكنهم أو بنائها، وتخفيف التحدّيات التمويلية التي تُواجههم، إلى جانب دعم جهود الدولة في هذا المجال، كما أن تطبيق القانون يحفز قطاعات عدة مرتبطة بالسوق العقاري، مثل التطوير والإنشاءات ومواد البناء والخدمات الهندسية، ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني بصورة أشمل.
وباعتبارها شريكاً رئيسياً في توفير التمويلات، ستكون البنوك فاعلة في تطبيق القانون، إلا أنه لا ينبغي النظر إلى ذلك بمعزل عن الدور الذي ستؤديه في الجانب التمويلي الخاص بالرعاية السكنية وتأثيره الاقتصادي.
• مع إقرار «التمويل العقاري»، نتحدث عن عهد مصرفي جديد بحجم تمويلي لا يستهان به، فهل سيولة البنك كافية لمقابلة الطفرة المُتوقّعة إسكانياً؟
– تتمتّع البنوك الكويتية بقاعدة مالية قوية، ما يعزز قدرتها على التعامل مع الفرص التمويلية الجديدة التي قد تنشأ، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية إدارة السيولة والمخاطر المصاحبة لهذا النوع من التمويل طويل الأجل، وبالنسبة لـ «بوبيان»، واصل السنوات الماضية النمو المتوازن في مختلف مؤشراته المالية، مدعوماً بنمو قاعدة العملاء والودائع ومحفظة التمويل ورأس المال، إلى جانب اتباع سياسات مالية وائتمانية تستهدف تحقيق النمو المستدام والمحافظة على متانة مركزه المالي.
وتعكس نتائج «بوبيان» خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 قوة أدائه المالي واستمرار نموه في مختلف أنشطته، حيث شهد أداءً قوياً على مستوى الأصول والخصوم، كما حقّق البنك أرباحاً تشغيلية عن الفترة نفسها بلغت 110 ملايين دينار، ما يعكس كفاءة أدائه تشغيلياً، ويعزز جاهزيته.
وفيما نرى أن التمويل العقاري يشكل فرصة إستراتيجية للنمو ائتمانياً على المدى الطويل، إلا أن التعامل معه يتطلب تخطيطاً مالياً دقيقاً، وتحقيق توازن بين آجال التمويل ومصادر الأموال، مع المحافظة على مستويات السيولة والملاءة المالية ضمن المتطلبات الرقابية، كما أن حجم الطلب الفعلي على التمويل العقاري لن يتحدد بمجرد صدور القانون، بل سيرتبط بعدد الوحدات المطروحة، والجدول الزمني للتنفيذ.
• هل تتوقّعون منافسة مصرفية «حامية» على زيادة الحصة السوقية بـ«التمويل العقاري»؟
– نتوقّع منافسة إيجابية، لا سيما أن القانون يفتح المجال أمام نشاط تمويلي جديد يمتد لآجال طويلة، ويرتبط بأحد أهم احتياجات المواطنين، وطبيعي أن تسعى البنوك إلى الاستفادة من الفرص، إلا أننا نرى أن المنافسة لن تقتصر على معدلات الأرباح، وأن تحديد القدرة التنافسية لا يقوم على قدرة البنك في توفير التمويل بل يشمل مدى قدرته لتقديم تجربة مصرفية متكاملة للعميل، بدءاً من مرحلة التخطيط لامتلاك المسكن، وتمتد إلى الحصول على التمويل وإتمام الإجراءات ومتابعة الالتزامات التمويلية.
وفي «بوبيان»، سنواصل دراسة الفرص والاستعداد لها، بما يتوافق مع إستراتيجيتنا للنمو المستدام، ومعايير إدارة المخاطر، والمتطلبات الرقابية والشرعية.
• وسط المنافسة المحتملة المتوقعة على العملاء سكنياً، وتوافر السيولة مصرفياً، بماذا ستتميّزون في حرب الاستقطاب المُتوقّعة؟
– في «بوبيان»، نؤمن بأن المنافسة الحقيقية تقوم على تقديم قيمة مضافة للعميل، وليس فقط على المنافسة السعرية، وتشكل خبرتنا في تقديم الحلول التمويلية المتوافقة مع الشريعة، إلى جانب استثماراتنا المستمرة في تطوير الخدمات الرقمية وتجربة العملاء، عناصر مهمة تدعم قدرتنا على المنافسة.
وسنركز على تقديم قيمة مضافة للعميل طوال رحلته نحو امتلاك مسكنه، من خلال توفير تجربة مصرفية متكاملة تتجاوز مفهوم التمويل التقليدي بحلول مصرفية عملية تجمع الابتكار وجودة الخدمة ومزايا حصرية ومعرفة متخصصة، بما يناسب مختلف احتياجات العملاء، ويساعدهم على اتخاذ قرارات مدروسة وتجنب الأخطاء الشائعة، بدءاً من التخطيط والتصميم وصولاً إلى التنفيذ والتشطيب، مع المحافظة على أعلى معايير المسؤولية الائتمانية والشفافية والثقة.
ومن أبرز ما يميز «بوبيان» في هذا المجال برنامج «سكن»، الذي يمثل منظومة متكاملة تهدف إلى مساعدة العملاء في مختلف مراحل بناء وتجهيز منازلهم، ويوفر البرنامج مجموعة حلول تمويلية مرنة تراعي الاحتياجات المختلفة للعملاء، إلى جانب شبكة شراكات إستراتيجية مع نخبة من الشركات والمؤسسات المتخصصة في مختلف القطاعات المرتبطة بالبناء والتشطيب والتأثيث والتصميم الداخلي وغيرها من الخدمات التي يحتاج إليها العميل خلال رحلة بناء وتجهيز منزله، فضلاً عن ذلك لا يقتصر دور «سكن» على الجانب التمويلي والتجاري، بل يمتد ليشمل التوعية والتثقيف.
وفي إطار ذلك حرصنا على تقديم سلسلة محتويات توعوية مصورة ومسجلة بالتعاون مع نخبة من المختصين والخبراء في المجالات المرتبطة بالبناء والتصميم والتشطيب، بهدف مساعدة العملاء على اتخاذ قرارات مدروسة وتجنب الأخطاء الشائعة خلال مراحل بناء منازلهم.
• ما الحصة التي تتوقّعونها لـ «بوبيان» من التمويل العقاري؟
– التمويل العقاري يُمثّل فرصة إستراتيجية مهمة لتعزيز حضور «بوبيان» في قطاع تمويل الأفراد، خاصة في ظل الطلب المتوقع على الحلول التمويلية المرتبطة بالرعاية السكنية للسنوات المقبلة، حيث نجح البنك في تعزيز مكانته بسوق التمويل المحلي، ما يعكس ثقة العملاء في خدماته ومنتجاته التمويلية. كما واصل «بوبيان» تحقيق نمو ملحوظ في محفظته التمويلية، حيث بلغت محفظة إجمالي التمويل نحو 8.4 مليار دينار بنهاية الربع الثالث 2026، بنمو 10 % مقارنة بالفترة نفسها 2025، واستناداً إلى فهمنا العميق والمتقدم لاحتياجات عملائنا واستثمارنا الناجح في الموارد البشرية والابتكار والتطور الرقمي يمكننا الوصول ليس لما يلبي طوح عملائنا فحسب بل وتجاوزها. ونعتقد أن الفرصة لا تتعلّق فقط بالحصة السوقية، وإنما ببناء محفظة تمويل عقاري تتميز بالجودة والاستدامة، وتحقق التوازن بين تلبية احتياجات العملاء ومتطلبات إدارة المخاطر، وفي «بوبيان»، نطمح إلى الاستفادة من الفرص التي سيوفرها قانون التمويل العقاري، وتعزيز مكانتنا في قطاع التمويل الإسكاني، مع التركيز على النمو المدروس وتقديم حلول تمويلية ذات قيمة مضافة للمواطنين.
• بماذا تُفسّرون التباطؤ الملموس في تمويل الأفراد منذ بداية العام؟
– التباطؤ النسبي كان في بداية السنة فقط، وذلك تزامناً مع التوترات الجيوسياسية، لكن المشهد تغيّر بعد ذلك، إذ استعاد السوق نشاطه، وأصبح حجم التمويلات الجديدة الممنوحة للأفراد منذ بداية العام أعلى من حجمها الفترة نفسها من 2025، ما يؤكد أن التباطؤ كان ظرفياً مرتبطاً بالحدث. ومن المهم هنا التمييز بين مؤشرين مختلفين، وهما حجم التمويلات الجديدة الممنوحة، ونمو أرصدة التمويل القائمة. فالأول يعكس حجم النشاط والطلب في السوق، بينما يتأثر الثاني بعوامل أخرى، منها السداد الدوري، والمبكر، وتنقل بعض العملاء بين البنوك، وإعادة هيكلة بعض التمويلات القائمة وتمديد آجالها، ولذلك يمكن أن يرتفع حجم التمويل الجديد بشكل ملحوظ بينما يكون نمو الأرصدة القائمة أكثر تحفظاً.
ومن جانب آخر، فإن التطورات التشريعية المرتبطة بالتمويل العقاري تدفع بعض العملاء إلى إعادة تقييم قراراتهم التمويلية، خصوصاً فيما يتعلق بالاحتياجات السكنية طويلة الأجل، انتظاراً لاتضاح الخيارات الجديدة المتاحة لهم، ونعتقد أن السوق الكويتي لا يزال يتمتع بمقومات تدعم الطلب على التمويل الشخصي، وأن بنوك الكويت قادرة على تلبية احتياجات الأفراد استناداً إلى متانة مركزها المالي وكفايتها الرأسمالية، وبفضل تنظيم ورقابة بنك الكويت المركزي.
• أيّ شريحة من العملاء يستهدفها «بوبيان»؟
-تقوم إستراتيجية البنك على تقديم خدمات مصرفية متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح المجتمع، مع التركيز على بناء علاقات طويلة الأجل مع العملاء، وإذا كنا نولي شريحة الشباب اهتماماً خاصاً، لأهميتها في المستقبل المصرفي، إلا أن «بوبيان» يحرص على تطوير منظومة منتجاته وخدماته بدءاً من المراحل العمرية المبكرة، مروراً بالشباب وصولاً إلى العملاء ذوي الاحتياجات المصرفية والتمويلية الأكثر تطوراً.
فاستقطاب العملاء لا يقتصر على فتح الحسابات المصرفية، وإنما يمتد إلى بناء علاقة مستدامة، تقوم على تقديم حلول ادخارية وتمويلية ورقمية تتطور مع احتياجات العميل بمرور الوقت، كما أن التحول الرقمي يمثل عاملاً رئيسياً في تعزيز قدرتنا على التواصل مع الأجيال الجديدة، التي تتوقع الحصول على خدمات مصرفية سريعة وسهلة ومتاحة في أي وقت.
•هل لديكم تحفظ ائتماني على أي من شرائح القروض الشخصية؟
– باعتبار أن مستويات المخاطر تختلف بين العملاء وفق ظروفهم المالية والوظيفية، وتستند قرارات «بوبيان» للتمويل إلى تقييم متكامل لحالة العميل ائتمانياً، حيث نحرص على التوازن بين تلبية احتياجات العملاء والمحافظة على جودة المحفظة الائتمانية، بما يتوافق مع تعليمات بنك الكويت المركزي ويضمن استدامة النمو وحماية مصالح جميع الأطراف.
وفي «بوبيان» لا ننظر إلى المخاطر الائتمانية من منظور تصنيف العملاء ضمن شرائح عامة فقط، بل نركز على مجموعة مؤشرات تساعدنا على تقييم القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية، وتشمل استقرار الدخل، والالتزامات المالية القائمة، والسجل الائتماني، وطبيعة جهة العمل، والقدرة الفعلية على السداد.
• ما يلفت الانتباه أنه فيما تتسابق البنوك على استقطاب العملاء ائتمانياً، تفتح خطاً موازياً لجذب ودائع العملاء، أحياناً بفائدة تقارب القروض؟
– يشهد السوق المصرفي في الكويت منافسة طبيعية على جانبي استقطاب العملاء بالتمويل، وجذب مُدّخراتهم في الودائع، ما يصب في مصلحة العميل، سواء بشروط تمويل أفضل، أو بعائد أعلى على مدخراته.
إلا أن مقارنة عائد الودائع وأسعار التمويل بشكل مطلق قد لا تكون دقيقة لأسباب عدة منها اختلاف الآجال والمخاطر.
وفي «بوبيان»، لا نلاحق مكاسب سعرية قصيرة الأجل على حساب جودة التمويل أو استدامة الخدمة، بل نحرص على تقديم قيمة حقيقية للعميل تجمع السعر والخدمة والابتكار بالمنتجات المصرفية والتجربة الرقمية.
• في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية، هل تغير مزاج أصحاب الثروات الكويتيين استثمارياً؟ وأين يفضلون ضخ أموالهم جغرافياً وقطاعياً؟
– التطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية كانت ومازالت تُؤثّر في قرارات المستثمرين وأصحاب الثروات، ويشمل ذلك بنك الأهداف، ومستوى تقبل المخاطر، والأفق الزمني للاستثمار، والفرص المتاحة، ونتيجة لذلك باتت الأسواق التي تتمتع ببيئات تنظيمية مستقرة وفرص نمو واضحة محل اهتمام أوسع.
وأثبت الاقتصاد الكويتي متانته وقدرته على مواجهة مختلف التحديات والمتغيرات الاقتصادية، حيث ظلت الكويت ولا تزال تحظى بثقة المستثمرين، ما يعكس قوة أساسها الاقتصادي واستقرار بيئتها الاستثمارية.
• هل لديكم توجّه لإنشاء بنك أو أفرع رقمية مُوجّهة لشريحة محددة؟
– يُمثّل التحول الرقمي أحد المحاور الرئيسية في إستراتيجية «بوبيان»، حيث نواصل الاستثمار في تطوير الخدمات المصرفية الرقمية وتعزيز تجربة العملاء عبر مختلف القنوات، ونرى أن مستقبل الخدمات المصرفية يتجه نحو تقديم تجارب أكثر تخصيصاً ومرونة، بحيث يتمكن العملاء من الوصول إلى المنتجات والخدمات التي تناسب احتياجاتهم بسهولة وسرعة.
وفي «بوبيان»، نركز على دراسة الفرص التي توفرها التكنولوجيا لتطوير خدماتنا وتعزيز كفاءتنا التشغيلية، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والامتثال التنظيمي.
• جميع البنوك الكويتية تتحدّث عن الرقمنة على أنها سباق لا ينتهي لتحسين الكفاءة التشغيلية وتخطي توقعات العملاء، فما خطتكم بهذا النطاق؟
– في «بوبيان»، ننظر إلى التحول الرقمي باعتباره أحد المحاور الرئيسية لإستراتيجيتنا طويلة الأجل، وليس مجرد سباق تقني أو وسيلة لتطوير الخدمات المصرفية التقليدية. فالهدف الأساسي من استثماراتنا في التكنولوجيا تقديم تجربة مصرفية متكاملة تتمحور حول العميل، وتجمع سهولة الوصول إلى الخدمات وسرعة إنجاز المعاملات والكفاءة التشغيلية، بأعلى معايير الأمان والجودة.
وفي هذا السياق، نثمّن الدور الريادي لبنك الكويت المركزي في دعم مسيرة التحول المصرفي رقمياً، من خلال تطوير الأطر التنظيمية والرقابية وتبني منهج يعزز تطوير الخدمات بأعلى معايير الأمن السيبراني وحماية بيانات العملاء.
وباعتبار أننا نؤمن بأن المنافسة مصرفياً لن تعتمد مستقبلاً فقط على امتلاك أحدث التقنيات، ترتكز خطتنا على مواصلة تطوير الخدمات الرقمية المتكاملة، والتوسع المدروس في استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتقديم حلول أكثر مرونة تناسب احتياجات العميل المتغيرة.
وتنطلق إستراتيجية «بوبيان» للتحول إلى مؤسسة مصرفية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، من رؤية مؤسسية متكاملة تستهدف دمج الذكاء الاصطناعي في تجارب العملاء، وتطوير أساليب العمل، وتمكين فرق العمل، والاستفادة من الإمكانات المتقدمة في إتاحة قدرات جديدة تدعم الابتكار في نموذج الأعمال. ونتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره قدرة مؤسسية يمتد أثرها إلى مختلف جوانب العمل، وتدعم جودة الخدمات وكفاءة العمليات والقدرة على اتخاذ القرار. ويعتمد تحقيق القيمة المستهدفة على تكامل 3 محاور مترابطة هي التكنولوجيا والموارد البشرية والعمليات، بما يضمن توافق الحلول التقنية بالقدرات اللازمة لاستخدامها، وإعادة تصميم أساليب العمل للاستفادة منها بصورة عملية.
• هل تؤمن بمقولة إن بنوك الكويت متشابهة لحد ما شكلاً، لكنها ليس جميعها قادرة على التوسع والنمو بالدرجة نفسها؟
– إلى حد كبير، فالقطاع المصرفي الكويتي يتمتع بدرجة عالية من التطور والاستقرار، وتعمل البنوك ضمن بيئة رقابية موحدة تضع معايير واضحة لإدارة المخاطر وكفاية رأس المال والسيولة وحماية العملاء. ولذلك طبيعي أن يكون هناك قدر من التشابه في الخدمات والمنتجات المصرفية الأساسية التي تقدمها البنوك.
إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تشابه القدرات التنافسية أو فرص النمو، فالقدرة على تحقيق نمو مستدام تختلف من بنك لآخر، وتعتمد على مجموعة عوامل، منهم احتياجات العملاء، وقوة المركز المالي، وكفاءة إدارة رأس المال والسيولة، وجودة المحفظة التمويلية، والقدرة على إدارة المخاطر، بإستراتيجية واضحة ومرنة تشغيلياً وتكنولوجياً وموارد بشرية تتمتع بالكفاءة و القدرة على الابتكار.
كما أن تحقيق النمو لا يرتبط فقط بزيادة حجم الأصول أو التوسع في التمويل، وإنما بقدرة البنك على تحقيق التوازن بين النمو والربحية وجودة الأصول، بما يضمن استدامة الأداء على المدى الطويل.
وفي «بوبيان»، نرى أن قدرتنا على المنافسة والنمو تستند إلى نموذج أعمال متكامل، يجمع بين الخدمات المصرفية للأفراد والشركات والحلول الرقمية، مع التركيز على تطوير المنتجات وتعزيز تجربة العملاء.
ومن وجهة نظرنا، فإن المرحلة المقبلة ستشهد تمايزاً أكبر بين البنوك، خصوصاً مع تسارع التحول الرقمي، وتطور احتياجات العملاء، وظهور فرص تمويلية واستثمارية جديدة في السوق المحلي.
وستكون البنوك الأكثر قدرة على الاستفادة من هذه الفرص تلك التي تمتلك المرونة المؤسسية، والبنية التكنولوجية المناسبة، والقدرة على اتخاذ القرارات بكفاءة، إلى جانب المحافظة على مستويات متوازنة من المخاطر والعوائد.
