– ضرورة تبني منظومة دولية لحوكمة الذكاء الاصطناعي تحدد مجالات الاستخدام وحدوده والمسؤوليات القانونية والمؤسسية
شارك أستاذ العلاقات الدولية بقسم العلوم السياسية في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت الدكتور عبدالله سهر، في منتدى الحوكمة العالمية 2026، الذي عُقد في منطقة شيونغآن الجديدة في جمهورية الصين الشعبية، خلال الفترة من 23 إلى 25 أكتوبر الجاري، بدعوة من معهد الشعب الصيني للشؤون الخارجية.
وشارك الدكتور سهر في الحلقة النقاشية المعنونة «تعزيز التنمية الشاملة والمنصفة للذكاء الاصطناعي»، مقدماً ورقة علمية تناولت التحول من مفهوم السيادة الرقمية إلى السيادة الخوارزمية، وما يفرضه التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي من تحديات جديدة على سيادة الدول وأمنها الإستراتيجي ومكانتها في النظام الدولي.
وتناولت الورقة التحولات التي يشهدها مفهوم السيادة في البيئة الرقمية، إذ لم تعد حماية السيادة تقتصر على السيطرة على البيانات وتأمين الشبكات والبنية التحتية الرقمية، بل أصبحت تشمل أيضاً القدرة على فهم الخوارزميات وتطويرها والتحكم في استخدامها، ومعرفة كيفية تأثيرها في القرارات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وربطت الورقة هذه التحولات بالأمن الإستراتيجي للدول، موضحة أن الاعتماد المتزايد على الأنظمة الخوارزمية في إدارة المعلومات وتحليل المخاطر ودعم القرارات الحساسة يطرح تحديات تتجاوز الجوانب التقنية إلى قضايا الأمن الوطني والاستقلال الإستراتيجي. فالاعتماد المفرط على أنظمة وتقنيات تملكها أو تتحكم فيها أطراف خارجية قد يحد من قدرة الدول على التحكم في بياناتها الحيوية، ويزيد من تعرض مؤسساتها لمخاطر الاختراق والتلاعب بالمعلومات والتأثير في القرارات، علاوة على احتمالات توظيف الذكاء الاصطناعي في الصراعات السيبرانية وعمليات التضليل والتأثير الإستراتيجي.
وفي هذا السياق، أكدت الورقة ضرورة تبني منظومة دولية لحوكمة الذكاء الاصطناعي تستند إلى قواعد ومعايير واضحة وشفافة، تحدد مجالات الاستخدام وحدوده، وتوضح المسؤوليات القانونية والمؤسسية عن القرارات والتطبيقات الناتجة عن الأنظمة الذكية.
كما سلطت الورقة الضوء على الفجوة الرقمية بين الدول، في ظل التفاوت في امتلاك القدرات الحاسوبية والبنية التحتية الرقمية والخبرات التقنية والموارد اللازمة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، والذي يمتد إلى موازين القوة الدولية، إذ يمكن أن يؤدي احتكار التكنولوجيا المتقدمة والمنصات الرقمية والخدمات السحابية والخوارزميات الأساسية من قبل عدد محدود من الدول والشركات إلى نشوء أشكال جديدة من التبعية التقنية، بما ينعكس على استقلالية القرار الوطني وقدرة الدول على حماية أمنها الإستراتيجي.
جامعة الكويت والحضور الدولي
تجسد مشاركة أساتذة جامعة الكويت في المحافل والمنتديات الدولية رفيعة المستوى دور الجامعة في الإسهام في النقاشات العالمية المتعلقة بالقضايا الإستراتيجية والتحولات الدولية المعاصرة. كما تعكس هذه المشاركات مكانتها الأكاديمية المرموقة، وكفاءة أعضاء هيئة التدريس فيها، وما يمتلكونه من خبرات علمية وبحثية تسهم في تعزيز حضور الجامعة وسمعتها في الأوساط الأكاديمية والفكرية الدولية.
صياغة القواعد والمعايير الدولية
يأتي المنتدى في سياق مبادرة الرئيس الصيني شي جين بينغ، للحوكمة العالمية التي حظيت بإشادة وتقدير المشاركين في المنتدى، لما تطرحه من توجه نحو تعزيز التعاون الدولي وتطوير آليات مشتركة للتعامل مع التحديات العالمية المتزايدة. وتبرز أهمية المبادرة بالنسبة إلى غالبية دول العالم، ولا سيما الدول النامية، في ظل الحاجة إلى نظام دولي أكثر شمولاً وتوازناً، يتيح للدول المختلفة فرصاً أوسع للمشاركة في صياغة القواعد والمعايير الدولية، ويسهم في الحد من الفجوات التنموية والتكنولوجية، بما في ذلك الفجوة الرقمية المتنامية في مجال الذكاء الاصطناعي.
400 مشارك من 90 دولة
شهد المنتدى الذي افتتحه وزير الخارجية الصيني وانغ يي، حضور نحو 400 ممثل عن الأوساط السياسية والإستراتيجية والأكاديمية والاقتصادية والإعلامية من أكثر من 90 دولة، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وإقليمية. وشهد المنتدى مشاركة عدد من الشخصيات الدولية البارزة، من بينهم المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر، ورئيسة نيبال السابقة بييديا ديفي بهانداري، والمديرة العامة السابقة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إيرينا بوكوفا، ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي ورئيسه التنفيذي السابق كلاوس شواب، والرئيس الأسبق للجمعية العامة للأمم المتحدة فوكس ييريميتش، إلى جانب وزراء خارجية سابقين ومسؤولين وخبراء في المؤسسات الدولية.
