أظهرت دراسة بحثية حديثة أجراها علماء في جامعة أستون البريطانية بالتعاون مع مؤسسات متخصصة، أن النشاط المضاد للبكتيريا في عسل زهرة المانوكا لا يعود فقط إلى مركب الميثيل جليوكسال والمحتوى السكري كما كان يعتقد سابقاً، بل يعتمد على تآزر وتعقد أطياف مُتعدّدة من المركبات البيولوجية النشطة الموجودة فيه. وتكتسب هذه النتائج أهمية بالغة في ظل التصاعد المستمر لأزمة المقاومة للمضادات الحيوية التي تهدد القطاعات الصحية العالمية وتتطلّب حلولاً علاجية جديدة وغير تقليدية.
وقاد الفريق البحثي الدكتور جوناثان كوكس رئيس مجموعة أبحاث المتفطرات في جامعة أستون، حيث تم اختبار عينات مختلفة من عسل المانوكا تحمل درجات مختلفة من المعامل الفريد المعتمد عالمياً والمعروف باسم عامل المانوكا الفريد والذي يتراوح عادة بين خمسة إلى عشرين بلس. وأظهرت الاختبارات المعملية المطبقة على بكتيريا المسببة لالتهابات الجهاز التنفسي أن الفاعلية المضادة للميكروبات تزداد بشكل ملحوظ مع ارتفاع درجة المعامل الفريد للعسل المستعمل.
وحيث إن الباحثين قاموا بإعداد تركيزات صناعية محاكية تحتوي على نسب السكر ومركب الميثيل جليوكسال نفسها فقط، فقد كشفت التجربة عن مفاجأة تمثلت في عجز المركبات الصناعية عن تكرار التأثير القاتل للبكتيريا الذي أظهره العسل الطبيعي. وهذا يثبت بشكل قاطع وجود مركبات حيوية إضافية أو تفاعلات معقدة بين العناصر الطبيعية لم يتم تشخيصها بالكامل بعد، وهي المسؤولة عن تدمير البكتيريا الشرسة من دون أن تطور هذه الميكروبات مقاومة ضد العسل.
ولتوضيح الفوائد العلمية والتطبيقية لهذا الكشف الطبي، جرى تحديد النقاط الرئيسية الآتية:
• يعتمد التأثير القاتل للبكتيريا في عسل المانوكا على التآزر المركب بين عناصر حيوية عدة وليس على مركب واحد.
• فشلت المحاليل الصناعية المحتوية على الميثيل جليوكسال والسكر في تحقيق النجاح العلاجي نفسه للعسل الطبيعي.
• يفتح هذا الكشف الباب لتطوير مستحضرات طبية مشتقة من العسل لعلاج الميكروبات المستعصية على المضادات الحيوية.
• تواصل الفرق البحثية دراسة المركبات الدقيقة لتحديد التفاعلات الجزيئية الكفيلة بإنتاج علاجات الجهاز التنفسي.
ويؤكد الباحثون أن الطبيعة المعقدة لعسل المانوكا تمنحه تفوقاً إستراتيجياً في مواجهة أزمة المقاومة للمضادات الحيوية، وهو الأمر الذي يتطلب استمرار الجهود البحثية لاستخلاص المكونات الفعالة واستغلالها في تطوير أدوية جديدة لحماية البشرية من الميكروبات الفتّاكة.
