– رشيد الحمد: العمل الخيري في الكويت «سلوك يومي»… وجهود «النجاة» مستمرة
– أكثر من 1.8 مليون مستفيد من مشروع «تخيل» لحفر الآبار منذ 2017
– تجاوزنا «مليون إفطار صائم»… وبنينا 22 قرية متكاملة في اليمن
– نكفل 8600 يتيم في 16 دولة… ونحرص على إيصال الدعم بشفافية
– مصعب العتيبي: 200 فريق تطوعي لـ«تنمية الخيرية»… «شبابنا جاهز وقلبه على البلد»
– لم يتراجع التبرع رغم إغلاق المطارات… بل ازداد في زمن الحرب
– العمل الخيري الكويتي رسالة حياة… وخبراتنا من السودان إلى لبنان
– علاج مرضى السرطان داخل الكويت… مشروع مستمر بدعم المحسنين
تحت وطأة تحولات إقليمية متسارعة تُلقي بثقلها على مختلف مجالات الحياة، تواصل الكويت تثبيت موقعها في صدارة العمل الإنساني، ماضيةً في نهج راسخ يقوم على مدّ يد العون من دون انقطاع.
وعلى الرغم من تعقيدات المشهد الراهن، تمضي الجمعيات الخيرية في أداء رسالتها بثبات، مؤكدة أن العطاء يظل قيمة تتجاوز الأزمات، وأن الواجب الإنساني لا يخضع للظروف.
«الراي» استطلعت آراء مسؤولين في القطاع الإنساني والخيري، حول آليات العمل في هذه المرحلة، حيث أكدوا استمرار مبادرات الإغاثة والمشاريع التنموية داخل البلاد وخارجها، بدعم متواصل من المحسنين، وتكامل لافت بين مؤسسات الدولة والمجتمع، في صورة تعكس رسوخ ثقافة التكافل في الوجدان الكويتي. التفاصيل في ما يلي:
عمل متجذّر
أكد نائب رئيس مجلس إدارة جمعية النجاة الخيرية الدكتور رشيد الحمد، أن العمل الخيري متجذر في وجدان الكويتيين، ويكاد يماثل سريان الدم في عروقهم، ويمثل سلوكاً يومياً لا ينقطع، مشيراً إلى أن الجهود الإنسانية تُبذل على مدار الساعة بفضل دعم المحسنين وتعاون مؤسسات الدولة.
وقال الحمد إن الجمعية تواصل تقديم خدماتها للمستفيدين بكفاءة، مع الالتزام بالشفافية عبر تزويد المتبرعين بتقارير دورية عن أوجه الصرف، بما يعزز الثقة ويكرّس استدامة العمل الخيري.
وأوضح أن أنشطة الجمعية تمتد يوميا لتشمل بناء المساجد، وحفر الآبار، وكفالة الأيتام، ودعم طلاب العلم، إلى جانب تقديم العلاج للمرضى وتنفيذ حملات إغاثية عاجلة في الدول الفقيرة، فضلاً عن إقامة مخيمات طبية متخصصة لإجراء عمليات العيون، ورعاية الأئمة ومحفّظي القرآن الكريم.
مبادرات
وأشار الحمد، إلى أن «النجاة الخيرية» تواصل، بالتعاون مع الجمعيات الأخرى، تنفيذ حزمة من المبادرات النوعية، من أبرزها مشروع «أبشروا بالخير» لسداد إيجارات الأسر المتعثرة داخل الكويت، ومشروع «مليون إفطار صائم» الذي تجاوز مستهدفه، إضافة إلى مشروع «تخيل» لحفر الآبار، والذي استفاد منه منذ عام 2017 أكثر من 1.8 مليون شخص.
كما لفت إلى تنفيذ مشاريع بناء المساجد، وإقامة «قرى الخيرين» في اليمن، حيث جرى إنشاء 22 قرية متكاملة تضم المساكن والمساجد والمستوصفات والآبار والمدارس، إلى جانب مشروع عمليات العيون، وترجمة إرشادات الجهات الرسمية بلغات عدة لخدمة الجاليات.
وبيّن أن الجمعية تكفل أكثر من 8600 يتيم في 16 دولة، بينها الكويت ومصر وفلسطين والأردن وتركيا والبوسنة وألبانيا وكوسوفا وتشاد، مع الحرص على التواصل المباشر مع الأيتام وتسليم الكفالات بآلية تضمن الشفافية والإنسانية في آن واحد.
تماسك
وحول تفاعل المجتمع، أكد الحمد، أن الكويتيين أظهروا تماسكاً لافتاً خلال الفترة الاستثنائية الراهنة المرتبطة بالاعتداءات الإيرانية، حيث استمر تدفق التبرعات والمساهمات في المبادرات الإنسانية، ما يعكس وعياً عميقاً بالمسؤولية الوطنية والإنسانية.
وأشار إلى أن هذا التفاعل اتسم بالانضباط، عبر توجيه التبرعات من خلال القنوات الرسمية والجهات الموثوقة، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بكفاءة وأمان.
وشدد الحمد، على أن استمرارية العمل الإنساني في الكويت تحمل رسالة واضحة، مفادها أن العطاء لا يتأثر بالأزمات، بل يزداد قوة في أوقات الشدة، لافتا إلى أن دعم المحسنين يعكس إدراكاً راسخاً بأن مساندة المحتاجين مسؤولية مستمرة، وأن قيم التكافل تبقى حاضرة في مختلف الظروف.
وقال إن الأزمات تُظهر حالة من التكاتف المجتمعي، حيث يدرك أهل الكويت أن مثل هذه الظروف تتطلب مزيداً من التلاحم الداخلي، ودعم الفئات المحتاجة، وتعزيز روح التكافل، وهو ما تُرجم عمليا من خلال استمرار دعم المشاريع الخيرية داخل الكويت وخارجها.
خبرات
بدوره، أكد مدير العلاقات العامة والإعلام في جمعية «تنمية الخيرية»، مصعب العتيبي، أن العمل الإنساني والخيري الكويتي يمثل «رسالة حياة» متجذرة لدى الكويتيين، مشدداً على أن الخبرات المتراكمة في ملفات إغاثية كبرى مثل السودان وسوريا ولبنان، سُخرت اليوم لخدمة الوطن وتلبية نداء الواجب في الداخل والخارج على حد سواء.
وأوضح العتيبي، أن المجتمع الكويتي «مجتمع حي ومتطوع بطبعه»، مشيراً إلى أكثر من 200 فريق تطوعي على أهبة الاستعداد، ينتظرون الفرصة للمساهمة في خدمة البلاد. وقال: «شبابنا جاهز، وقلبه على البلد، وقد رأينا أثر ذلك جلياً خلال الأسبوع الماضي في حملة (الكويت بجانبكم… دمنا واحد)»
«صنائع المعروف»
وشدد العتيبي، على أن العمل الخيري الكويتي ليس مجرد نشاط عابر، بل هو جينات وبصمة وتاريخ وإرث يتناقله الأجيال، كما أنه المصد الأول وسلاح الدولة في مواجهة الأزمات، تماشياً مع حديث الرسول عليه الصلاة والسلام «صنائع المعروف تقي مصارع السوء»، وهي رسالة مستمرة لم تتوقف حتى في أحلك الظروف، مثل فترة الغزو الغاشم التي استمرت فيها كفالة الأيتام.
وأضاف «رغم كل الظروف فلا يزال الكويتيون يكفلون الأيتام ويتسابقون على المشاريع الخيرية، ولم نلحظ أي انخفاض بل على العكس زادت الظروف الراهنة الكويتيين إيماناً بقيمة العطاء وأهمية ورعاية العمل الخيري».
الحصاد
وعن أبرز المبادرات الأخيرة، استعرض العتيبي، حصاد الجمعية في الداخل والخارج، مبينا أنه على المستوى المحلي تم توزيع وجبات للصفوف الأمامية والقطاع الطبي خلال شهر رمضان المبارك، وتجهيز وتأثيث 3 مراكز إيواء إضافة إلى إطلاق مشروع مستمر لرعاية وعلاج مرضى السرطان داخل الكويت.
وأضاف «على المستوى الدولي، العمل مستمر لافتتاح مركز ومستشفى متكامل للأطراف الاصطناعية في اليمن، وتنفيذ مشاريع كبرى على الحدود التشادية السودانية شملت افتتاح مراكز صحية موقتة ومساجد إضافة إلى إطلاق حملات طبية لعلاج حالات الماء الأبيض بالتعاون مع المتبرعين الكرام».
وكشف عن أن الجمعيات الخيرية حققت معظم أهدافها المالية خلال شهر رمضان، رغم الظروف الإقليمية وإغلاق المطارات، ما يعكس استشعار الكويتيين لرسالتهم الإنسانية في وقت المحن، آملا استمرار الدعم والرعاية للعمل الخيري وتطويره وتنظيمه، كونه بصمة الكويتيين وصمام الأمان وعنوان الكويت الأبرز أمام العالم.
وأكد العتيبي، أن «جمعية التنمية» تضع جميع إمكاناتها وكوادرها وخبراتها في تصرف الدولة ومؤسساتها المختلفة، مبيناً أن تكاتف الجهود بين أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني ركيزة أساسية لتجاوز التحديات، سائلاً المولى عز وجل أن يحفظ الكويت وأهلها من كل مكروه.
