في واحدة من أكثر استكشافات قواعد البيانات شمولاً من نوعها حتى الآن حول ديناميكيات وآليات التعامل بين مكونات الميكروبيوم المعوي، كشفت دراسة أجراها باحثون في «جامعة أوميو» السويدية ونُشرت في دورية «Nature Communications»، أن العلاقات التفاعلية بين بكتيريا الأمعاء البشرية تخضع في الأغلب لمنطق تنافسي أكثر منه تعاونياً.
وأوضحت نتائج الدراسة أن الأمعاء البشرية تضم مئات الأنواع الميكروبية التي تشكّل مجتمعات معقدة ترتبط بالهضم والمناعة ومقاومة العدوى، إلا أن التفاعلات بين هذه الأنواع ظلت لفترة طويلة غير مفهومة بصورة كافية رغم أهميتها البالغة لصحة الإنسان.
واختبر الفريق البحثي أكثر من 1200 تفاعل بين 36 نوعاً ممثلاً لبكتيريا الأمعاء الشائعة، فتبيّن أن غالبية هذه التفاعلات كانت سلبية، بمعنى أن نوعاً بكتيرياً واحداً كان يحدّ من نمو نوع آخر مجاور له. وأرجع الباحثون هذا النمط بصورة رئيسية إلى قدرة البكتيريا على تغيير بيئتها المحيطة، خصوصاً عبر خفض درجة الحموضة وزيادة الحمضية.
وأوضحت الباحثة بولور بويانبادراخ، زميلة ما بعد الدكتوراه في قسم الكيمياء بالجامعة والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أن النتائج تُظهر أن التنافس سمة غالبة في الميكروبيوم المعوي، لكن الفريق رصد في الوقت ذاته أمثلة محددة على التعاون، وتمكّن من تحديد الآليات الجزيئية الكامنة خلفها.
وفي الآتي أبرز النتائج التي توصل إليها الباحثون:
• هيمنة التفاعلات التثبيطية على غالبية العلاقات بين الأنواع البكتيرية المختبرة.
• تغيّر درجة حموضة البيئة المعوية كآلية رئيسية وراء تثبيط نمو الأنواع المنافسة.
• رصد حالة تعاون واضحة، إذ تعزز بكتيريا «كلوستريديوم بيرفرنجنز» نمو بكتيريا «ميديترانيبكتر غنافوس» عبر إفراز حويصلات خارج خلوية تنقل جزيئات محددة بين النوعين.
وبحسب الدراسة، فإن هذه الحويصلات الخارج خلوية تمثل وسيلة اتصال جزيئي دقيقة تتيح لبعض الأنواع دعم نمو أنواع أخرى، رغم الطابع التنافسي العام الذي يحكم المجتمع الميكروبي داخل الأمعاء.
وشدد الفريق البحثي على أن فهم هذه العلاقات التنافسية والتعاونية يُعد خطوة أساسية لفهم كيفية تشكّل المجتمعات الميكروبية المعوية واستمرارها، وهو ما قد يفتح لاحقاً آفاقاً جديدة أمام تطوير علاجات قائمة على تعديل الميكروبيوم لعلاج اضطرابات هضمية ومناعية مختلفة.
