شيع الفلسطينيون اليوم الأحد، جثامين 100 شهيد، انتُشلت من تحت الأنقاض في قطاع غزة المنكوب، فيما حذرت مؤسسات حقوقية من أن عمليات نقل الركام التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي، تُهدد بتحويل هذه الأنقاض إلى شاهد صامت على جريمة جماعية، وطمس آخر خيط يصل العائلات بمفقوديها.
وتشير تقديرات الدفاع المدني، إلى وجود أكثر من 8.000 جثمان لا تزال عالقة تحت أنقاض المباني المدمرة في مختلف مناطق القطاع.
وتكشف المعطيات الميدانية أن نحو 70 في المئة من الشهداء هم أطفال ونساء، مما يظهر حجم الخسائر الفادحة في صفوف المدنيين. وفي حادثة واحدة، استشهد 55 فرداً من عائلة «ملكة» وحدهم بعد أن لجأوا إلى منزل هرباً من القصف قبل أن يُدمّر فوقهم.
وتواجه طواقم الدفاع المدني الفلسطينية تحديات جسيمة في عمليات انتشال الجثامين، أبرزها، النقص الحاد في المعدات الثقيلة، إضافة إلى تحلل الجثامين، مما يُعقّد عملية تحديد الهوية.
وأشار الناطق باسم الدفاع المدني، إلى ضحايا متواجدين في «المنطقة الصفراء» حيث يصعب الوصول إليها. ونقل عن شهادات الأهالي أن الاحتلال قام بتجريف المنازل ونقل الكتل الخرسانية والجثامين إلى أماكن أخرى، مما أدى إلى غياب معالم المقابر تماماً.
وتشير تقديرات حديثة صادرة عن بلدية غزة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) إلى أن حجم الركام الناتج عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع وصل إلى ما يقارب 70 مليون طن.
وأضافت أن عدد المباني التي سُوّيت بالأرض تجاوز 123 ألف مبنى، مع أضرار لحقت بـ75 ألف مبنى آخر، أي ما يعادل 81 في المئة من منشآت القطاع.
وتختلط الأنقاض بـ«ذخائر غير منفجرة؛ رفات بشرية لآلاف الشهداء العالقين تحت الأنقاض؛ ونفايات ومخلفات تزيد المخاطر الصحية والبيئية».
ووفقاً لتحقيق مطول نشرته صحيفة «ذي ماركر» الاقتصادية وصحيفة «هآرتس»، فإن «الركام في غزة لم يعد مجرد أنقاض، بل تحول إلى سلعة اقتصادية ومصدر تمويل لوجستي ومعماري»
وكشفت تقارير صحافية، أن جيش الاحتلال يقوم بعملية «خصخصة الدمار» عبر عقود ضخمة مع مقاولين مدنيين، حيث يتقاضى المقاولون ما معدله 5.000 شيكل (نحو 1.500 دولار) عن كل منزل فلسطيني يسوونه بالأرض.
وتؤكد أن «شاحنات إسرائيلية ضخمة تنقل يومياً الحجارة والإسمنت وحديد التسليح من الأحياء المدمرة في غزة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، حيث تتحول بقايا البيوت الفلسطينية في معامل إعادة التدوير إلى مواد بناء تُباع في السوق الإسرائيلي بأسعار مرتفعة لشركات البناء والتطوير العقاري».
وتُقدّر تكلفة رفع الأنقاض بنحو 23 دولاراً للطن الواحد، مع توقعات بأن تتجاوز التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار 70 مليار دولار.
ومن منظور إسرائيلي، يتجاوز الركام كونه مجرد أثر للحرب ليشمل أبعاداً سياسية وعسكرية إستراتيجية، منها
«تعطيل إعادة الإعمار وطمس الأدلة الجنائية اللازمة لكشف مصير المفقودين».
ووصف المركز الفلسطيني للمفقودين، عمليات نقل الركام بأنها «حكم بالإعدام المعنوي على آلاف المفقودين تحت الأنقاض»، حيث تؤدي إلى سحق ما تبقى من جثامين الضحايا وخلط الأشلاء بالركام والنفايات، مما يستحيل معه مستقبلاً إجراء فحوصات الحمض النووي (DNA) أو التعرف على هويات المفقودين.
