غزة تُشيّع 112 شهيداً من عائلة واحدة قضوا في «حرب الإبادة»


– لا للانسحاب… نعم للرقابة على السلاح: مطالب الجيش الإسرائيلي بشأن اتفاق غزة

شيع آلاف الفلسطينيين في مدينة غزة، الثلاثاء، جثامين 112 شهيداً من عائلة أبوشريعة الحساينة، بعد انتشالها من تحت أنقاض منازل العائلة التي قصفتها قوات الاحتلال خلال «حرب الإبادة» المتواصلة على قطاع غزة.

واصطفت جثامين الشهداء، الذين ضموا أطفالاً ونساءً ورجالا وكبار سن، مغطاة بالأعلام الفلسطينية، بين المنازل والمباني المدمرة في حي الصبرة، قبل أن ينطلق موكب التشييع إلى مقبرة الشيخ شعبان وسط المدينة، في مشهد طغت عليه مشاعر الحزن، بينما نثر الأطفال الورود على الأكفان وودع الأهالي ذويهم بالدموع.

وقال يوسف أبوشريعة إن «قوات الاحتلال قتلت 308 من أفراد العائلة منذ بدء حرب الإبادة»، مشيراً إلى أن الجثامين التي شُيعت تعود لأطفال رضع وأمهات وآباء وشبان وكبار سن، مؤكداً أن «الصواريخ الإسرائيلية لم تستثنِ أحداً».

من جانبه، وصف ممثل العائلة جدوع أبوشريعة، مراسم التشييع بأنها «أكبر جنازة في التاريخ الفلسطيني المعاصر»، فيما أوضح علي أبوشريعة، أحد وجهاء العائلة، أن من بين الشهداء الذين شُيعوا، 44 طفلاً و37 امرأة و23 من كبار السن و7 من ذوي الإعاقة.

وشارك في التشييع آلاف المواطنين وممثلو عائلات فلسطينية فقدت أعداداً كبيرة من أبنائها خلال العدوان.

وقال عبدالرحمن أبوحصيرة، إن عائلته فقدت نحو 500 من أفرادها في غارات متفرقة استهدفت مربعات سكنية بمدينة غزة، مشيراً إلى أنه نجا وحيداً من قصف استهدف منزل أسرته في الرابع من نوفمبر 2023، واستُشهد فيه والداه وإخوته الأربعة ضمن 45 شهيداً من العائلة.

ووفقاً لمصادر طبية، فقد أسفرت حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 عن استشهاد أكثر من 73 ألف مواطن، إلى جانب عشرات آلاف الجرحى والمفقودين، وسط استمرار عمليات القصف والتجويع والتدمير الواسع.

لا للانسحاب… نعم للرقابة

إسرائيلياً، وفي اجتماع خاص يعقده رئيس الأركان إيال زامير، سيناقش كبار قادة الجيش، الأربعاء، الخطوط الحمراء للمؤسسة الأمنية بشأن اتفاق النقاط الـ 15، وعلى رأسها، حرية عمل كاملة لإزالة التهديدات الطارئة و«القنابل الموقوتة»، وفرض رقابة خارجية على السلاح في غزة.

وكشفت نشرة «كان» الإخبارية مساء الاثنين، أن الجيش سيطرح ثلاثة خطوط حمراء بشأن الاتفاق الذي أعلن عنه مجلس السلام نهاية الأسبوع الماضي لإنهاء الحرب:

– حرية عمل كاملة ضد التهديدات

أول مطلب سيعرضه قادة الجيش هو الحفاظ على حرية عمل كاملة داخل القطاع لإزالة أي تهديدات ناشئة، بما في ذلك مواصلة استهداف المسلحين الذين يُعتبرون «قنابل موقوتة» وتشكل خطراً وشيكاً.

– رقابة خارجية على السلاح

كما يطالب الجيش بفرض رقابة خارجية على الأسلحة.

فوفقاً للاتفاق، ستكون الرقابة فلسطينية داخلية، أي بيد حكومة التكنوقراط التي يُفترض أن تدير القطاع بدلاً من حركة «حماس». لكن الجيش يعارض هذا البند، ويطالب بأن تكون الرقابة من جهة خارجية، معتبراً أنه «لا نترك القط يحرس القشدة».

– نزع السلاح بالكامل

أما البند الأكثر حساسية، فهو رفض الجيش لأي انسحاب جزئي أو تدريجي من غزة قبل إتمام نزع سلاح«حماس»بالكامل.

ويتعارض هذا الموقف مع نص الاتفاق، الذي ينص على انسحاب تدريجي بالتوازي مع تنفيذ مراحل الاتفاق.

ومن المقرر أن تُرفع مطالب الجيش لاحقاً إلى المستوى السياسي، الذي سيحسم الموقف النهائي منها.

الموقف الأميركي

كما أفادت«كان»بأن الولايات المتحدة تحاول إدارة خلافها مع إسرائيل بشأن غزة بحذر، وتتجنب الدخول في مواجهة علنية أو تبادل الاتهامات.

ومنذ نشر نص الاتفاق يوم الجمعة، أوضحت الإدارة الأميركية أن على إسرائيل الالتزام بالتعهدات التي قدمتها ضمن خطة النقاط الـ 20 خلال مؤتمر شرم الشيخ.

وترى واشنطن أن إسرائيل مطالبة، في المرحلة الأولى، باستكمال الالتزامات التي لم تنفذها بعد، وتشمل: التمركز خلف الخط الأصفر، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية.

وبعد بدء عملية نزع سلاح الحركة، ستكون إسرائيل مطالبة بـ: الانسحاب من القطاع، وقف عملياتها العسكرية، ونقل الصلاحيات إلى قوة الاستقرار الدولية.

ولا تملك الإدارة الأميركية حالياً وسيلة ضغط مباشرة على الحكومة الإسرائيلية، لكن مسؤولاً أميركياً رفيع المستوى قال نهاية الأسبوع، إنه «إذا لم تلتزم إسرائيل الشروط التي وافقت عليها، فإن الرئيس سيكون محبطاً جداً جداً».

تحرّك مجلس السلام

في المقابل، أطلق مجلس السلام تحركاً دبلوماسياً مكثفاً رداً على المعارضة الإسرائيلية العلنية لمبادرة ترامب.

ووصل المدير العام للمجلس نيكولاي ملادينوف، إلى إسرائيل في زيارة خاطفة، التقى خلالها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين رفيعي المستوى، ناقلاً رسالة مفادها»“لقد التزمتم هذه المبادئ أصلاً في إطار اتفاق إطلاق سراح الرهائن، ولا يوجد هنا أي أمر جديد«.

وفي بيان رسمي، وصف مجلس السلام اللقاء بين ملادينوف ونتنياهو بأنه «بناء ومفصل»، مؤكداً أن الطرفين «يتشاركان فهماً مشتركاً للأهداف النهائية».

وأضاف البيان “الهدف واضح ولا يقبل التأويل: نزع السلاح بالكامل في قطاع غزة، والانتقال من حكم السلاح إلى حكم مدني«.

وشدد المجلس على أنه «خلاف لما ورد في تقارير غير دقيقة، فإن الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأصفر لن يتم إلا بعد استكمال تفكيك حكم حماس، كما تعهدت الحركة أمام الوسطاء».

وأكد أن “هذا الالتزام يشمل الأسلحة الخفيفة، والأسلحة الثقيلة، والأنفاق على حد سواء».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *