كشف موقع «androidcentral.com» التقني عن أن المتصفح «كروم» من شركة «غوغل» تلقى تحديثاً داخلياً هائلاً، وُصف بأنه الأكبر في تاريخه من خلال إعادة هندسة الشيفرة المصدرية، ما جعله أسرع بكثير في تحميل الصفحات واستهلاك الذاكرة وأكثر استجابة في أثناء الاستخدام المكثف.
وأفاد التقرير بأن هذا التحديث، الذي بدأ طرحه للمستخدمين مع الإصدار 138 من المتصفح، لم يُرافقه تغيير في الواجهة أو إعلانات دعائية، لكنه يُحدث فرقاً ملموساً في الأداء اليومي، خصوصاً على الحواسيب القديمة والأجهزة محدودة الموارد.
وأوضح التقرير أن فريق تطوير «كروم» في شركة «غوغل» قضى أكثر من 18 شهراً في مشروع أُطلق عليه اسم «السرعة أولاً» (Speed First)، وأسفر عن إعادة كتابة 3.2 مليون سطر من الشيفرة المصدرية بلغة «سي بلس بلس» وتحويلها إلى لغة «راست» (Rust)، وهي لغة برمجة حديثة تُركز على السلامة والأداء.
وأشار المصدر إلى أن هذه الخطوة الجريئة جعلت المتصفح أقل عرضة للثغرات الأمنية بنسبة 70 في المئة، لأن لغة «راست» تمنع أخطاء الذاكرة التي كانت مسؤولة عن 65 في المئة من الثغرات الحرجة في الإصدارات السابقة.
واستعرض التقرير في الآتي أبرز التحسينات التي حصل عليها المستخدم من جراء هذا التحديث الخفي:
• تسريع تحميل الصفحات بنسبة تصل إلى 25 في المئة بفضل إعادة كتابة محرك معالجة جافا سكريبت ومُحسّن الصور، ما يُوفر على المستخدم العادي نحو 3.5 ساعة من وقت الانتظار سنوياً.
• خفض استهلاك ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) بنسبة 40 في المئة عند فتح أكثر من 30 تبويباً، حيث أصبح المتصفح يُجمّد التبويبات غير النشطة بشكل أذكى ويضغط البيانات في الخلفية دون أن يشعر المستخدم.
• تحسين استجابة المتصفح أثناء الكتابة والتمرير، بفضل نقل المهام الثقيلة إلى خيوط معالجة منفصلة (Multi-threading)، ما قضى على التقطّع المزعج الذي كان يُصيب الأجهزة الضعيفة.
• إطالة عمر بطارية الحواسيب المحمولة بنسبة تصل إلى 15 في المئة، لأن الشيفرة الجديدة تتطلب دورات معالج أقل لإنجاز المهام نفسها، ما يُقلل استهلاك الطاقة.
وأشار التقرير إلى أن هذه التحسينات تضع المتصفح «كروم» في موقع تنافسي أقوى أمام منافسيه، خصوصاً متصفح «مايكروسوفت إيدج» الذي اعتمد هو الآخر على نواة «كروميوم» نفسها لكنه لم يُجرِ بعد عملية إعادة هندسة مماثلة.
ونقل عن مهندس البرمجيات في «غوغل»، «مارك لارسون»، قوله: «نحن لا نُسابق الآخرين، بل نُسابق أنفسنا. المستخدم قد لا يرى التغيير، لكنه سيشعر به في كل نقرة».
وخلص التقرير إلى أن هذه الخطوة تُؤكد تحول «غوغل» من التركيز على إضافة الميزات إلى تحسين الأساسات، وهو توجه يُرحب به المستخدمون الذين طالما اشتكوا من ثقل «كروم» واستنزافه للموارد.
وأكد أن عملية التحديث ستستمر على مراحل حتى نهاية العام 2026 لتشمل جميع أنظمة التشغيل.
