فجر جديد في حرب السرطان


– «أميفانتاماب» تُحقن تحت الجلد وتعمل كدواء مناعي ثنائي الخصوصية بمزايا استثنائية

– تستهدف الورم من خلال ثلاث آليات عمل متكاملة في آن واحد

– الدواء حصل على صفة «اختراق علاجي» من إدارة الغذاء والدواء الأميركية

– 15 مريضاً اختفت أورامهم بالكامل… و28 تقلّص حجمها

في خطوة تبشر باقتراب اللحظة التي ينتظرها ملايين البشر، يلوح في الأفق فجر جديد يطوي عقوداً من الرعب والآلام المرتبطة بمرض السرطان.

فبينما كان العالم ينظر إلى الأورام المتقدمة والمستعصية بكثير من القلق، فتحت الهندسة البيولوجية الحديثة باباً للأمل متمثلاً في «حقنة ذكية» مبتكرة أثبتت قدرة غير مسبوقة على حصار الخلايا الخبيثة، بل والقضاء عليها بالكامل لدى نسب من المرضى الذين شارفوا على فقدان الأمل، لتدشن بذلك حقبة جديدة وعهداً واعداً في تاريخ التعامل مع المرض.

التطور العلمي اللافت، جاء مع الكشف عن نتائج تجربة «أوريج إي إم آي-4» (OrigAMI-4) العالمية التي أجريت على 102 من المرضى، ممن عانوا من أورام سرطانية في مراحل متقدمة، حيث أظهرت الحقنة الذكية «أميفانتاماب» (Amivantamab) قدرة على تقليص أو إزالة الأورام بالكامل لدى نسبة كبيرة من الحالات المستعصية.

وقد وُصفت هذه النتائج بأنها «غير مسبوقة» و«مذهلة»، خصوصاً أنها استهدفت فئة من المرضى استنفدت كل خياراتها العلاجية التقليدية، بما فيها الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي.

ووفقاً للبيانات التي قدمتها شركة «جونسون آند جونسون» ونُشرت في دورية «علم الأورام السريري» (Journal of Clinical Oncology) بتاريخ 30 مايو 2026، تركزت التجربة على المصابين بسرطان الخلايا الحرشفية في الرأس والعنق، وهو سادس أكثر أنواع السرطانات شيوعاً في العالم، حيث يُشخص سنوياً نحو 890 ألف حالة جديدة. وقد خضع المرضى لحقن الدواء تحت الجلد كل ثلاثة أسابيع، وذلك بعد أن فشلت معهم العلاجات التقليدية وكان سرطانهم قد عاد مجدداً (انتكس) وانتشر إلى أعضاء أخرى.

استجابات

وأظهرت النتائج الأولية استجابات سريرية قوية وسريعة لدى المرضى، مع ظهور تغييرات ملحوظة خلال الأسابيع الأولى من بدء العلاج، وذلك على النحو الآتي:

• استجابة كاملة للأورام: اختفت الأورام بشكل تام في صور الأشعة المقطعية لدى 15 مريضاً، أي ما يعادل 15 في المئة من المشاركين، وهي نسبة استثنائية في هذه المرحلة المتقدمة من المرض حيث كان متوسط أعمارهم 62 عاماً.

• استجابة جزئية ملحوظة: تقلص حجم الأورام بنسبة لا تقل عن 30 في المئة لدى 28 مريضاً آخرين، ما رفع إجمالي نسبة المستجيبين للعلاج إلى 43 مريضاً (42 في المئة من الإجمالي).

• معدل بقاء إجمالي مشجع: بلغ متوسط العمر الإجمالي (Median Overall Survival) للمرضى بعد بدء العلاج 12.5 شهراً، وهي مدة طويلة نسبياً مقارنة بحالتهم الصحية الحرجة وخطورة الورم، حيث كان متوسط البقاء المتوقع دون العلاج لا يتجاوز 6 أشهر.

3 آليات

وتعمل حقنة «أميفانتاماب»، التي طورتها شركة «جونسون آند جونسون»، كدواء مناعي ثنائي الخصوصية بمزايا استثنائية، حيث تستهدف الورم من خلال ثلاث آليات عمل متكاملة في آن واحد:

• الآلية الأولى: منع وإيقاف عمل بروتين «مستقبل عامل نمو البشرة» (EGFR)، وهو بروتين محفز يدفع الخلايا السرطانية للنمو والانقسام، ويُعتبر مفرط النشاط في معظم أورام الرأس والعنق.

• الآلية الثانية: إعاقة مسار «ميت» (MET)، وهو المسار الخلوي الذي غالباً ما تستخدمه الخلايا الخبيثة لتطوير مقاومتها للعلاجات الكيميائية والمناعية، ما يجعل الدواء فعالاً حتى في الأورام المقاومة.

• الآلية الثالثة: تفعيل وتوجيه مناعة الجسم الطبيعية (الخلايا القاتلة الطبيعية والخلايا التائية) لمهاجمة الخلايا السرطانية وتدميرها، ما يعزّز التأثير المضاد للورم بشكل عام ويمنع الانتكاس.

وكان من بين المستفيدين الأولين كارل والش، 56 عاماً، والذي شُخّص بإصابته بسرطان اللسان في العام 2023. كان كارل يعاني من ألم وتورم شديدين جعلا البلع مستحيلاً، وخسر أكثر من 15 كيلوغراماً من وزنه، لكنه روى لصحيفة «الغارديان» أنه بعد دورتين فقط من العلاج (ستة أسابيع)، بدأ نظامه الغذائي بالعودة إلى طبيعته، واستطاع استعادة قدرته على تناول الطعام العادي. يقول كارل: «استعادة قدرتي على تناول شريحة لحم كانت لحظة فارقة في حياتي». وهو يعمل الآن بكامل طاقته كمدير لتكنولوجيا المعلومات، متابعاً فحوصاته المنتظمة.

يشار إلى أن الأعراض الجانبية للعلاج كانت بشكل عام خفيفة إلى متوسطة (طفح جلدي، إسهال، تعب)، مع نسبة أقل من 10 في المئة من المرضى اضطروا لوقف العلاج بسبب آثار جانبية شديدة. وقد حصل الدواء بالفعل على صفة «اختراق علاجي» من إدارة الغذاء والدواء الأميركية بناءً على هذه النتائج الواعدة.

60 تجربة

تجري حالياً تقييمات الدواء في نحو 60 تجربة إكلينيكية لأنواع مختلفة من السرطان، تشمل سرطان الرئة ذا الخلايا غير الصغيرة، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان المعدة، والأورام الأولية في الدماغ.

ومن المتوقع أن تطلب الشركة الموافقة الرسمية على الدواء لعلاج أورام الرأس والعنق بحلول نهاية العام 2026.

توفير العلاج في الكويت

| كتب عمر العلاس |

– الدكتور خالد الصالح لـ«الراي»: نسبة الاستجابة الكاملة تعتمد على نوع الطفرة وخط العلاج

امتداداً لهذا التفاؤل، تبرز الكويت كواحدة من الدول السباقة إقليمياً في جغرافيا الدواء، وبهذا الشأن أكدت مصادر صحية لـ«الراي» أن وزارة الصحة تولي اهتماماً بالغاً بمواكبة هذه الطفرات، حيث توفر الوزارة عقار (أميفانتاماب) في صيغته الوريدية المعتمدة لمرضى سرطان الرئة».

وأوضحت أن «توفير العلاج يتزامن مع إطلاق الوزارة (المبادرة الوطنية لفحص سرطان الرئة)، الهادفة للتشخيص الجيني المبكر وتحديد المستحقين لهذه الحقن الذكية فوراً، لضمان أعلى نسب شفاء».

ولفتت إلى أن «توفير العلاج الجديد يظل رهن اعتماد صيغة العلاج الجديد فور نيله الاعتمادات الدولية»، لافتة إلى أن «الوزارة تمتلك قنوات مرنة لاعتماد الأدوية الحاصلة على موافقات سريعة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) ووكالة الأدوية الأوروبية «EMA»، حيث فور الصدور الرسمي لهذه الموافقات الموسعة، تبدأ اللجان الفنية الدوائية في الكويت بتحديث ملف الدواء».

من جهته، أوضح استشاري الأورام الدكتور خالد أحمد الصالح، أن «دواء (أميفانتاماب) هو عبارة عن جسم مضاد أحادي النسيلة يُستخدم لعلاج بعض أنواع سرطان الرئة غير صغير الخلايا، وهذا الدواء يستهدف بروتينَي EGFR وMET للمساعدة في إبطاء نمو الخلايا السرطانية».

وبيّن لـ«الراي» أن «الدواء يُعطى عادةً عن طريق التسريب الوريدي تحت إشراف طبي، وقد تتوافر له أيضاً صيغ للحقن تحت الجلد في بعض الحالات»، لافتاً إلى أن من الآثار الجانبية الشائعة: طفح جلدي، تفاعلات أثناء التسريب، تورم الأطراف، تغيرات بالأظفار، وإرهاق».

وإذ رأى أن «التقارير الصحافية التي تحدثت عن العلاج الجديد تحمل مبالغة شديدة»، أوضح أن «نسبة الاستجابة الكاملة للعلاج تعتمد على نوع الطفرة وخط العلاج، وبشكل عام في سرطان الرئة غير صغير الخلايا، وبناء على دراسة PAPILLON للمرضى المصابين بطفرة EGFR Exon 20 insertion والذين تلقوا (أميفانتاماب) مع العلاج الكيميائي كخط أول، كانت الاستجابة الكاملة حوالي 3.9 في المئة فقط، بينما كانت الاستجابة الإجمالية 73 في المئة، والاستجابة الإجمالية تعني جميع أنواع الاستجابات حتى البسيطة».

ولفت إلى أن «في دراسات المرضى الذين عولجوا سابقاً بعد فشل علاجات أخرى، كانت الاستجابة الكاملة نادرة جداً، في حدود 0.5 في المئة تقريباً، أما حقن تحت الجلد فاستجابة هذا الأسلوب يتشابه مع العلاج التقليدي».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *