– بن رضا: العرض باكورة مشروع للتبادل الثقافي الدولي ضمن خطة التنمية 2026 /2027
– غوفان: الكويت تمثل بيئة استثنائية لفن العطور
في تجربة فنية تجمع بين سحر الموسيقى وعبق العطور، احتضن مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي أمسية «العطور»، التي قدمتها فرقة أغاممنون الفرنسية، في لقاء إبداعي جمع بين التراث الموسيقي الأوروبي وفن العطور، احتفاءً بمرور 65 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية الكويتية ـ الفرنسية، وشهر الفرنكوفونية.
وأكد مدير العلاقات الثقافية الخارجية في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب محمد بن رضا أن الأمسية تمثل احتفاءً بمناسبتين، هما مرور 65 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الكويت وفرنسا، وشهر الفرنكوفونية الذي يجسد قيم الحوار والتنوع الثقافي والانفتاح على ثقافات العالم.
وقال بن رضا، في كلمة ألقاها نيابة عن الأمين العام للمجلس الدكتور محمد الجسار، إن العلاقات الكويتية ـ الفرنسية شهدت على مدى عقود تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات، وكان للثقافة والفنون والتراث دور مهم في تعزيز جسور التواصل والتفاهم بين الشعبين الصديقين.
وأضاف أن الثقافة لغة إنسانية عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية والحواجز اللغوية، وتفتح آفاقاً رحبة للتقارب والإبداع المشترك، لافتاً إلى أن عرض «العطور» يجسد هذا المفهوم من خلال المزج بين روائع موسيقى الباروك والإبداع العطري في تجربة فنية تخاطب الحواس والوجدان.
وأوضح أن ما يميز هذه التجربة هو تأكيدها أن الفن لا يقتصر على ما نراه أو نسمعه، بل يمتد إلى المشاعر والذكريات التي تحتفظ بها الذاكرة، سواء عبر الموسيقى أو الروائح المرتبطة بالأماكن والتجارب الإنسانية.
وكشف بن رضا أن الحفل يمثل باكورة الأنشطة الثقافية والفنية ضمن مشروع التعاون الدولي للتبادل الثقافي، المدرج في خطة التنمية للسنة المالية 2026 /2027، والذي يستهدف تعزيز الشراكات الثقافية الدولية وتبادل الخبرات والتجارب الإبداعية واستضافة فعاليات فنية نوعية تثري المشهد الثقافي في الكويت.
من جانبه، أكد السفير الفرنسي لدى البلاد أوليفييه غوفان أن الكويت تمثل بيئة استثنائية لفن العطور، الذي يشكّل جزءاً أصيلاً من ثقافتها وهويتها وتقاليد الضيافة فيها، مشيراً إلى أن الروائح العطرية حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، من أسواقها التراثية إلى دواوينها ومجالسها، حيث يرتبط العطر بالذاكرة والهوية وحفاوة استقبال الضيوف.
وقال غوفان، في كلمة خلال الأمسية، إن عرض «العطور» يقدّم حواراً فنياً بين حاستَي السمع والشم، مستلهماً فكرة تداخل الحواس في الأدب والفن الفرنسيين، كما عبّر عنها الشاعر شارل بودلير في قصيدته «المراسلات»، التي تتجاوب فيها العطور والألوان والأصوات، لتقدم تجربة تتجاوز حدود التعبير بالكلمات.
وأضاف أن العرض يدعو الجمهور إلى اكتشاف التناغم بين الموسيقى والروائح، من خلال تجربة حسية فريدة تترافق فيها المقطوعات الموسيقية مع تركيبات عطرية مصممة خصيصاً لها.
من موسيقى النهضة إلى الباروك
وأوضح السفير الفرنسي أن فرقة أغاممنون، التي أسسها عازف الكورنيتو فرانسوا كاردي، تضع إعادة اكتشاف الموسيقى القديمة في صميم مشروعها الفني، مع السعي إلى تقديمها بروح معاصرة تفتح أمامها آفاقاً جديدة للتواصل مع الجمهور.
ويأخذ برنامج الأمسية الحضور في رحلة عبر موسيقى عصرَي النهضة والباروك، من خلال أعمال لمؤلفين بارزين، بينهم كلاوديو مونتيفيردي وباربارا ستروتزي وسالوموني روسي ولويجي روسي.
وقد طُورت العطور المرافقة للعرض بالتعاون مع مؤرخ العطور ألكسندر حلواني، وجُسدت الرؤية الفنية من خلال النظام المبتكر الذي صممه استوديو «ماجيك»، بما يتيح للجمهور اختبار العلاقة بين الإيقاع الموسيقي والانطباع العطري.
وأشار غوفان إلى أن إقامة هذا العمل في الكويت تحمل دلالة خاصة، بالنظر إلى تاريخ البلاد البحري والتجاري، وانفتاحها على شبه الجزيرة العربية والهند ومناطق المحيط الهندي، حيث أسهمت طرق التجارة في انتقال التوابل والعطور والسلع النفيسة، إلى جانب التقاليد والممارسات الثقافية بين الشعوب.
وأكد أن الأمسية تحتفي بهذا الإرث من خلال الجمع بين الموسيقى الأوروبية والتقاليد العريقة للعطور في شبه الجزيرة العربية، في صورة تعكس عمق الحوار الثقافي بين فرنسا والكويت.
