فريدمان: الانهيار العظيم لأميركا يمضي على قدم وساق


حذّر الكاتب الأميركي البارز توماس فريدمان في مقاله الأسبوعي في صحيفة نيويورك تايمز، من أن ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية لن تحقق نجاحاً في السنوات الأربع المقبلة.

ويتناول مقال الرأي المعنون «انهيارٌ كبيرٌ يجري على قدم وساق» بشكل نقدي الولاية الجديدة لترامب، مشدداً على طبيعتها الفوضوية وما يميزها من أنانية.

ويجادل فريدمان بأن سياسات ترامب تفتقر إلى التماسك، بل إنها مدفوعة بمظالم شخصية، وسعيٍ للانتقام، وعقلية الولاء السائدة بين أفراد إدارته.

وفي المقال الحافل بالانتقادات اللاذعة لترامب، يقول فريدمان إن ترامب هو وحده، دون أي شخص آخر، من يتحمل الأخطاء التي ترتكبها إدارته في شتى القضايا من التعامل مع أوكرانيا، والرسوم الجمركية، والرقائق الإلكترونية ومجالات أخرى.

ومرد كل تلك الاخفاقات، وفقاً لفريدمان، هو أن ترامب لم تكن لديه رؤية متماسكة لمجريات الأمور في عالم اليوم، وكيفية توافق أميركا معها على أفضل وجه حتى يتحقق الازدهار المنشود في القرن الحالي.

وأضاف أن ترامب عاد، مرة أخرى، إلى البيت الأبيض حاملاً في جعبته نفس هواجسه وغبنه القديم إزاء تلك القضايا، وعزز إدارته بعدد غير عادي من الأيديولوجيين الهامشيين الذين استوفوا معياراً أساسياً واحداً، وهو الولاء الدائم له ولأهوائه قبل الدستور والقيم التقليدية للسياسة الخارجية الأميركية أو القوانين الأساسية للاقتصاد.

والنتيجة – وفق المقال – هي ما يشهده العالم اليوم من مزيج غريب من رسوم جمركية تُفرض بين حين وآخر، ومساعدات تُقدم لأوكرانيا بين فترة وأخرى، وتقليص الإدارات الحكومية والبرامج الداخلية والخارجية بين الفينة والأخرى، عبر مراسم متضاربة ينفذها جميعاً وزراء وموظفون في الحكومة يجمعهم الخوف من تغريدة هنا وهناك ينشرها حليفه الملياردير إيلون ماسك أو الرئيس نفسه عنهم على وسائل التواصل الاجتماعي إذا ما حادوا عن أي خط سياسي يرسمه لهم.

وتابع فريدمان ان «ما من أحد في العالم يمكنه أن يحكم بلداً، أو أن يكون حليفاً لأميركاً، أو أن يدير شركة أو أن يكون شريكاً تجارياً لها على المدى الطويل، إذا كان الرئيس الأميركي يهدد أوكرانيا، ويتوعد روسيا ثم يسحب وعيده، ويلوّح بفرض رسوم جمركية ضخمة على المكسيك وكندا ثم يؤجل سريانها، ويضاعف الرسوم الجمركية على الصين وينذر أوروبا وكندا بفرض المزيد منها».

ووفقاً للمقال، فإن «أكذوبة ترامب الكبرى ادعاؤه بأنه ورث اقتصاداً خرِباً، وهو ما يدفعه لفعل كل هذه الأمور، وهذا محض هراء»، برأي الكاتب الذي يؤكد أن «الاقتصاد كان في حالة جيدة جيداً في أواخر ولاية الرئيس السابق جو بايدن رغم مما شهدته بداياتها من أخطاء».

ومع أن فريدمان يرى أن ترامب كان محقاً في اعتقاده بأن هناك حاجة لمعالجة الخلل التجاري مع الصين، إلا أنه يرى أنه كان بإمكان الرئيس الأميركي أن يقوم بذلك من خلال زيادة الرسوم الجمركية المستهدفة على بكين، بالتنسيق مع الحلفاء الذين يتعين عليهم فعل الشيء نفسه، معتبراً هذه هي الطريقة التي تجعل الصينيين يتحركون.

وأشار في المقال، أن الرئيس السابق جون كينيدي كان لخص دور الولايات المتحدة تجاه العالم في فقرتين في خطاب تنصيبه في 20 يناير 1961.

وفي ذلك الخطاب، قال كينيدي: «فلتعلم كل أمة، سواء كانت تتمنى لنا الخير أو الشر، أننا سندفع أي ثمن، ونتحمل أي عبء، ونواجه أي مشقة، وندعم أي صديق، ونعارض أي عدو لضمان بقاء الحرية ونجاحها».

لكن فريدمان يرى أن «ترامب ونائبه جيه دي فانس قلبا دعوة كينيدي رأساً على عقب لتقرأ على النحو التالي:«فلتعلم كل أمة، سواء كانت تتمنى لنا الخير أو الشر، أن أميركا اليوم لن تدفع أي ثمن، ولن تتحمل أي عبء، ولن تتكبد أي مشقة، وأنها ستتخلى عن أي أصدقاء وتتودد إلى أي أعداء في سبيل ضمان البقاء السياسي لإدارة ترامب حتى لو كان ذلك يعني التخلي عن الحرية أينما كان ذلك مربحاً أو مناسبا لنا».

وخلص الكاتب إلى القول «إذا كان ترامب يريد أن يحدث تحولاً جوهرياً في الاتجاه المعاكس، فهو مدين للبلاد بأن تكون لديه خطة متماسكة، تستند إلى اقتصاديات سليمة وفريق يمثل الأفضل والأكثر ذكاءً، وليس الأكثر تملقاً من اليمينيين المتطرفين».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *