قضى فنان تشكيلي بريطاني يدعى ريتشارت سووّا سنوات في جمع الزجاجات البلاستيكية لبناء مشروع فريد من نوعه قوامه جزيرة اصطناعية صالحة للسكن تحمل اسم «جوكسي آيلاند»، طافت على بعد نحو 30 متراً من ساحل جزيرة موجيرز قبالة الساحل الكاريبي للمكسيك، مرتكزاً على قاعدة مبنية من شباك محشوة بأكثر من 100 ألف زجاجة بلاستيكية.
وفوق هذه القاعدة العائمة، بنى سووّا منزلاً وظيفياً متكاملاً يضم نظاماً كهربائياً يعمل بالطاقة الشمسية، وغسالة تعمل بحركة الأمواج، ومسبحين، وشلالاً، وحتى اتصالاً بالإنترنت، وعاش هناك مع زوجته وكلبه في المنزل الذي يتألف من ثلاثة طوابق.
وكانت «جوكسي» ثاني محاولة للفنان سووّ«في بناء منزل عائم من الزجاجات البلاستيكية، حيث بنى مشروعه الأول«سبيرال آيلاند»عام 1998 في بحيرة قرب بويرتو أيفنتوراس، وعاش هناك مع كلبيه حتى عام 2005 عندما دمره إعصار إيميلي بالكامل. وبدلاً من التخلي عن الفكرة، أمضى سووّا السنوات التالية في جمع إمدادات جديدة من الزجاجات وبدأ بناء«جوكسي آيلاند»في أواخر 2007 وأنهى المشروع بحلول نهاية 2008.
وتشمل أبرز ملامح الجزيرة:
• مساحة تغطي نحو 8000 قدم مربع، مع جولات مفتوحة للزوار الذين يمكنهم الوصول إليها باستخدام بارجة تتسع لـ8 أشخاص بناها سووّا أيضاً من الزجاجات المعاد تدويرها.
• تصميم الجزيرة للاكتفاء الذاتي، حيث كان سووّا يزرع الخضراوات والأعشاب في الموقع، ما جعل الجزيرة تعمل كمنزل فعلي وليس مجرد هيكل فني.
ومع ذلك، لم تنته قصة«جوكسي آيلاند» كما كان سووّا يأمل، إذ تضررت الجزيرة بفعل العواصف في السنوات التي تلت افتتاحها، وطالبت السلطات المحلية في النهاية بإزالتها بالكامل، مع تأكيد اختفاء الموقع اعتباراً من تحديث يناير 2019.
وتظل محاولتا الفنان سووّا لبناء جزيرة اصطناعية صالحة للسكن من الزجاجات البلاستيكية مثالاً مذهلاً على تحويل النفايات العادية إلى هندسة معمارية حقيقية، حتى لو لم ينج أي من الهيكلين في النهاية في مواجهة ظروف الطقس الساحلية القاسية التي جعلت بنائهما الأصلي استثنائياً في المقام الأول.
