فواكه تحمي النساء من… سرطان الثدي


أفادت دراسة حديثة نشرتها مجلة «إيتينغ ويل» (EatingWell) استناداً إلى بيانات وبائية شملت آلاف النساء، بأن الانتظام في تناول أنواع محددة من الفواكه يرتبط بانخفاض ملموس في خطر الإصابة بسرطان الثدي، لاسيما لدى النساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث.

الدراسة – التي أجراها فريق من اختصاصيي التغذية وعلم الأوبئة في جامعة هارفارد الأميركية – راقبت العادات الغذائية لأكثر من 90 ألف امرأة على مدى 20 عاماً، وخلصت إلى أن النساء اللائي تناولن حصتين على الأقل يومياً من فواكه معينة انخفض لديهن خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة تصل إلى 25 في المئة مقارنة بمن تناولن أقل من حصة واحدة أسبوعياً. وأوضح الباحثون أن الآلية المحتملة تكمن في مزيج الألياف الغذائية والمركبات الفينولية المضادة للأكسدة التي تُسهم في تعديل مستويات هرمون الإستروجين والحؤول دون تلف الحمض النووي في خلايا الثدي.

وحددت الدراسة ثلاث فئات من الفواكه ذات التأثير الوقائي الأكبر، وفي مقدمها التوتيات على اختلاف أنواعها: الفراولة، والتوت الأزرق، والتوت الأسود، والعليق.

وأشارت الباحثة الرئيسية الدكتورة ميريام نيلسون إلى أن حصة واحدة يومياً من التوت الطازج أو المجمد (ما يعادل كوباً واحداً) تكفي لخفض خطر الإصابة بنسبة 15 في المئة في المتوسط، بفضل تركيزها العالي من مركبات «الأنثوسيانين» (Anthocyanins) التي تُعطي التوت لونه الداكن وتُثبط تكاثر الخلايا السرطانية في التجارب المخبرية. وأضافت أن التوت المجمد لا يقل فاعلية عن الطازج، ما يجعله خياراً اقتصادياً متاحاً طوال العام.

أما الفئة الثانية فشملت الفواكه التفاحية، وعلى رأسها التفاح والكمثرى، فقد بيّنت التحليلات أن تناول تفاحة متوسطة الحجم يومياً مع قشرها يُزوّد الجسم بنحو 4.5 غرام من الألياف ومركبات «الفلافونويد» (Flavonoids) التي أظهرت قدرة على إبطاء نمو أورام الثدي الحساسة للهرمونات. وشدد الباحثون على أهمية تناول التفاح بقشره، لأن تراكيز المركبات الواقية تبلغ أقصاها في القشرة واللب الخارجي.

وفي الفئة الثالثة، أدرجت الدراسة الحمضيات، خصوصاً البرتقال والجريب فروت، التي تُسهم فيتاميناتها وأليافها القابلة للذوبان في خفض مستويات الإستروجين الحر في الدم.

ولخصت نتائج الدراسة أهم الفواكه الواقية وجرعاتها الموصى بها على النحو الآتي:

1 -التوتيات: كوب واحد يومياً من الفراولة أو التوت الأزرق أو العليق، الطازجة أو المجمدة، يُخفض الخطر بنسبة 15 في المئة.

2 – التفاح والكمثرى: حبة واحدة يومياً مع قشرها، تُسهم في إبطاء نمو الأورام الحساسة للهرمونات بفضل مركبات الفلافونويد.

3 – الحمضيات: حصة يومية من البرتقال أو الجريب فروت، مع الإشارة إلى أن الأخير قد يتداخل مع بعض أدوية ضغط الدم والكوليسترول.

4 – الرمان: أظهرت بيانات أولية أن تناول نصف كوب من بذور الرمان يومياً يُقلل مؤشرات الالتهاب المرتبطة بسرطان الثدي.

وحذّر التقرير من المبالغة في تفسير النتائج، مشيراً إلى أن الدراسة من النوع الرقابي الذي يُثبت ارتباطاً وليس سببية حتمية. وأكدت «نيلسون» أن الفواكه ليست بديلاً عن الفحوصات الدورية والاستشارة الطبية، بل هي جزء من حزمة وقائية تشمل الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني وتجنب الكحول.

وأضافت أن اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات يُعدّ من أكثر الإستراتيجيات أماناً وأقلها تكلفة للحد من خطر الإصابة بأنواع متعددة من السرطان، وليس سرطان الثدي فحسب.

وفي المحصلة، تُعزز هذه النتائج التوصيات القائمة بأهمية الفواكه الكاملة في النظام الغذائي اليومي، وتُضيف طبقة جديدة من التحديد بشأن الأنواع الأكثر صلة بصحة الثدي.

ويبقى السؤال المطروح أمام أخصائيي الصحة العامة هو كيفية تحويل هذه المعرفة إلى تغيير فعلي في سلوك المستهلكين، في وقتٍ لاتزال غالبية السكان في الدول الغربية لا تتناول الكميات الموصى بها من الفواكه والخضراوات.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *