«قانون تنظيم الإعلام»: إعادة هيكلة شاملة للمنظومة


صدر رسمياً في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، الصادرة الأحد، قانون تنظيم الإعلام رقم 102 لسنة 2026، والذي يمثل نقلة نوعية شاملة لإعادة هيكلة المنظومة الإعلامية وتحديثها في الدولة.

وأناطت المادة الثانية من المرسوم بالقانون، بالوزير المختص بأن يصدر اللائحة التنفيذية للقانون خلال ستة أشهر من تاريخ نشر المرسوم بالجريدة الرسمية، كما يصدر القرارات اللازمة لتنفيذ أحكامه.

وأوجبت المادة الثالثة على أصحاب الأنشطة الإعلامية المذكورة في هذا القانون والقائمة عند العمل به، توفيق أوضاعهم وفقاً لأحكامه خلال ستة أشهر من تاريخ صدور اللائحة التنفيذية حيث يترتب على عدم توفيق الأوضاع خلال تلك المدة إلغاء الترخيص.

وألغت المادة الرابعة، القانون رقم (3) لسنة 2006 في شأن المطبوعات والنشر، والقانون رقم (61) لسنة 2007 بشأن الإعلام المرئي والمسموع، والقانون رقم (8) لسنة 2016 بتنظيم الإعلام الإلكتروني، كما يُلغى كل حكم آخر يتعارض مع أحكام القانون الجديد.

من جهته، أكد وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الإعلام والثقافة بالوكالة عمر العمر أن صدور قانون تنظيم الإعلام يمثل خطوة مهمة في مسيرة تطوير وتحديث المنظومة التشريعية الإعلامية في البلاد، ويؤسس لمرحلة جديدة تعزّز الحريات الإعلامية وترسخ الممارسة المهنية المسؤولة.

وقال الوزير العمر، في تصريح لوكالة «كونا»، إن القانون الجديد يجسّد حرص الدولة على توفير بيئة إعلامية أكثر انفتاحاً وتطوراً، تقوم على التوازن بين صون الحريات وحماية الحقوق والمسؤولية المهنية، بما يُعزز دور الإعلام كشريك أساسي في مسيرة التنمية ويواكب التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي والرقمي.

وأوضح أن التشريع الجديد يعكس توجهاً نحو مزيد من الحريات وتقليل القيود وتطوير البيئة التنظيمية للعمل الإعلامي، مع توفير إطار قانوني أكثر وضوحاً للمؤسسات الإعلامية والصحافيين والعاملين في مجال الإعلام، بما يدعم الإبداع وتنوّع المحتوى ويعزّز مكانة الكويت وبيئتها الإعلامية.

وأضاف الوزير العمر أن القانون يأتي استجابة للتطورات الكبيرة التي شهدها قطاع الإعلام خلال السنوات الأخيرة، لاسيما في مجالات الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي والإعلان وصناعة المحتوى، ويوفر إطاراً تشريعياً حديثاً وموحّداً يواكب هذه المتغيرات وينظم الممارسات الإعلامية الحديثة.

وأشار إلى أن توحيد التشريعات المنظمة للإعلام ضمن قانون واحد يسهم في تبسيط الإجراءات وتحقيق مزيد من الوضوح والاستقرار التشريعي، إلى جانب تهيئة بيئة محفزة للاستثمار والابتكار في قطاع الإعلام وصناعة المحتوى.

وأكد الوزير العمر أن حرية الإعلام ستظل ركناً أساسياً في نهج دولة الكويت وأن تحديث التشريعات الإعلامية يأتي لتعزيز هذه الحرية وترسيخ الممارسة المهنية المسؤولة، مع المحافظة على حقوق الأفراد والمجتمع وقيمه وثوابته.

وشدّد على أن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال الأطر التنفيذية للقانون بما يحقق أهدافه، مؤكداً حرص وزارة الإعلام على التواصل مع المؤسسات الإعلامية والعاملين في القطاع والاستماع إلى آرائهم وملاحظاتهم بما يُسهم في تطوير بيئة إعلامية عصرية ومهنية.

تحوّل جذري ودمج 3 قوانين

أوردت المذكرة الإيضاحية للقانون أن البيئة الإعلامية شهدت على مدار العقود الماضية تحولاً جذرياً بفعل التطورات التكنولوجية والرقمية، فتغيّرت وسائل النشر والتواصل وأعيد تشكيل مفاهيم النشر والبث والتأثير. ومع مرور الوقت لم يقتصر هذا التطور على الوسيلة، بل أفرز مفاهيم وأنشطة إعلامية مستحدثة لم تكن معروفة وقت وضع التشريعات القائمة، ولم تعد مشمولة بنطاقها من قبيل حسابات الداعين والمعلنين ومنصات التواصل الاجتماعي، وخدمات إعادة البث الرقمي، والإعلانات الرقمية، وهي أنشطة بات تنظيمها ضرورة لا تحتمل التأخير. ولما كانت القوانين الثلاثة القائمة – القانون رقم (3) لسنة 2006 في شأن المطبوعات والنشر، والقانون رقم (61) لسنة 2007 بشأن الإعلام المرئي والمسموع والقانون رقم (8) لسنة 2016 بتنظيم الإعلام الإلكتروني – قد وضعت في أزمنة متباينة ولكل منها منطقه الخاص، فقد تناثرت أحكام النشاط الإعلامي بينها، وأصبحت عاجزة عن مواكبة التغيرات المتسارعة في المجال الإعلامي، سواء من حيث المفاهيم أو التراخيص أو الجرائم أو المخالفات. ولم يعد من المبرر أن تتعدد القوانين المنظمة لأنشطة تندرج جميعها تحت مظلة واحدة هي الإعلام، فوحدة المجال تقتضي وحدة التنظيم، وما يترتب على تعدد النصوص من تباين في المفاهيم والإجراءات والجزاءات لا يتفق مع وحدة الطبيعة الجامعة لهذه الأنشطة، ولا مع تداخلها المطرد في الواقع العملي. وقد قام هذا القانون على هندسة تشريعية مُحددة قوامها المرونة التي يقتضيها هذا النوع من التشريعات في مجال الإعلام، فاقتصر النص التشريعي على إرساء المبادئ والأحكام الكلية التي تتسم بالثبات، وأفرد للائحة التنفيذية المسائل التفصيلية والإجرائية من شروط وضوابط وإجراءات، وما يستجد من أنشطة إعلامية، وما يتصل بالجانب الفني والتقني مما يسرع تغيره، ومرد ذلك أن المجال الإعلامي متجدد بطبيعته لا يحتمل تنظيماً جامداً، فلو أودعت تفاصيله في متن القانون لاستلزم كل تطور تقني تعديلاً تشريعياً، ولتأخر التنظيم عن واقعه، فجاء توزيع المسائل بين القانون ولائحته مُحققاً للاستقرار في الأصول والمرونة في التفاصيل، بما يمكن من متابعة التطورات اللاحقة دون تعديل تشريعي متكرر.

حرية الرأي والإعلام مكفولة ولا رقابة مسبقة على الأنشطة الإعلامية

قرّرت المادة (2) أن حرية الرأي مكفولة، وأن لكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك دون المساس بالحقوق والحريات وفي الحدود التي يُقرّرها القانون لحماية النظام العام والآداب واحترام حقوق الآخرين وكرامتهم وسمعتهم، والحفاظ على الأمن الوطني والوحدة الوطنية. وأكدت المادة (3) أن حرية الصحافة والطباعة والنشر والإعلام مكفولة وتنظمها أحكام القانون، فلا تخضع الأنشطة الإعلامية المنصوص عليها فيه، ولا الكتب والمطبوعات التي تعرض في معارض الكتاب التي تنظمها الوزارة المختصة لأي رقابة مسبقة، في حين يخضع نشاط عرض الأفلام السينمائية، والكتب وغيرها من المطبوعات غير الدورية التي تطبع أو تنشر داخل دولة الكويت للإجازة المسبقة من الوزارة المختصة قبل طبعها وتداولها ونشرها، وذلك كله وفقاً للشروط والضوابط والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *