قبل ساعات من انطلاقها.. ترامب يُعلن تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية


أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية قبل ساعات من انطلاقها اليوم الاثنين، مشيراً إلى «العلاقة الجيدة» بينه وبين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

ووصف ترامب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي هجوماً من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وفي سيول، أكد المكتب الرئاسي مواصلة «التنسيق الوثيق» مع الولايات المتحدة في شأن «موقفها الدفاعي»، بعدما أعلنت وزارة الدفاع بدء المناورات «كما هو مخطط لها».

وأوضحت الرئاسة في بيان أن كوريا الجنوبية «حافظت على تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة في شأن الإبقاء على موقف دفاعي مشترك متين، وبشأن تدريباتهما ومناوراتهما المشتركة، وستواصلان التنسيق الوثيق».

كما أعربت عن أملها في أن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بناء».

وكانت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أعلنت سابقاً أن المناورات التي تهدف إلى تعزيز جاهزية القوات العسكرية «تسير كما هو مخطط لها»، رغم التحذيرات العديدة من بيونغ يانغ الأسبوع الماضي.

وكتب ترامب على منصته «تروث سوشال»، «استناداً إلى علاقتي الجيدة جدا مع كيم جونغ أون… لست راضياً عن أن الولايات المتحدة وافقت منذ وقت طويل على المشاركة في مناورات عسكرية مع كوريا الجنوبية».

وأضاف «هذه المناورات ليست مكلفة فحسب، حيث تتحمل الولايات المتحدة الأميركية جزءاً كبيراً من هذه التكاليف (كالعادة)، بل أنها تبعث أيضاً بإشارة غير ملائمة على الإطلاق وعدائية إلى دولة أبدت، طالما كان دونالد ترامب رئيسا، الاحترام ولم تشكل أي تهديد».

وقال إنه أمر وزير الحرب بيت هيغسيث «بتقليصها بشكل كبير»، نظراً لأن الأوان قد فات لإلغائها.

وتُجرى مناورات «أولتشي فريدوم شيلد» التي انطلقت الاثنين وتستمر لمدة 11 يوماً، في ظل التقارب الحالي بين بيونغ يانغ وموسكو، حيث تقدم كوريا الشمالية دعماً عسكرياً، بما في ذلك قوات برية، لروسيا في حربها على أوكرانيا.

وكان الناطق باسم قيادة القوات المشتركة الأميركية الكورية الجنوبية الكولونيل رايان دونالد قال إن المناورات ستحاكي قتالا ضد قوات كورية شمالية اكتسبت خبرة كبيرة من مشاركتها في الحرب في أوكرانيا.

«مستوى جديد من الردع»

وتثير هذه المناورات السنوية غضب بيونغ يانغ التي لطالما أعتبرت أنها تمهد لغزو.

ونددت كوريا الشمالية الجمعة بالمناورات محذرة من أنها قد ترد عليها بـ «مستوى جديد من الردع».

وتنشر الولايات المتحدة نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية لتعزيز دفاعات هذا البلد في مواجهة التهديدات العسكرية القادمة من بيونغ يانغ.

ويندرج موقف ترامب ضمن سلسلة من الصفعات التي وجهها إلى حلفاء تقليديين للولايات المتحدة بمن فيه الحلف الأطلسي، منذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2005.

ووجّه ترامب انتقادات إلى كوريا الجنوبية في منشوره فكتب «سألتُ أخيراً رئيس كوريا الجنوبية ما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، فأجابوا: لا، شكراً!».

«الإضرار بالتنسيق»

وكان العقيد دونالد قال إن المناورات، التي يشارك فيها 18 ألف جندي كوري جنوبي إلى جانب عناصر من القوات الأميركية المنتشرة في البلاد، ستركز بشكل أكبر على حرب المسيّرات والتشويش على أنظمة تحديد المواقع (GPS) ودور الهجمات السيبرانية.

وقال أستاذ الدراسات الدولية في جامعة إيهوا النسائية في سيول ليف إريك إيزلي لـ «فرانس برس»، إن تقليص حجم المناورات من شأنه «الإضرار بالتنسيق بين الحليفين، وإبطاء عملية تولي كوريا الجنوبية مسؤولية أكبر عن دفاعها، وإضعاف الردع في مواجهة أي نزاعات محتملة في آسيا».

وأضاف «الادّخار في النفقات نتيجة تقليص المناورات محدود، كما أن المكاسب الدبلوماسية على صعيد العلاقات مع كوريا الشمالية تبقى موضع شك».

من جانبه، قال الخبير في شؤون كوريا الشمالية بجامعة كيونغنام ليم أول تشول لـ «فرانس برس» إنه من المستبعد أن يكون لإعلان ترامب أي قيمة في بيونغ يانغ.

وأضاف «لن تعتبر كوريا الشمالية هذه الخطوة ذات مغزى إلا إذا أُلغيت المناورات المشتركة بالكامل، لا إذا جرى تقليصها فحسب».

وتابع «أشك في أن يثير ذلك رد فعل فوريا من كيم جونغ أون».

«أكثر الدول عدائية»

يقول خبراء إن كوريا الشمالية وسّعت قدراتها النووية والصاروخية منذ انهيار المفاوضات بين واشنطن وبيونغ يانغ خلال الولاية الأولى لترامب الذي التقى مع كيم آخر مرة في عام 2019.

وبحسب محللين، زوّدت بيونغ يانغ موسكو بقوات وذخائر لدعمها في حربها على أوكرانيا، مقابل الحصول على دعم مالي وأغذية وإمدادات للطاقة وتكنولوجيا عسكرية.

كما صرحت كييف أخيرا بأن ما يصل إلى 50 ألف جندي كوري شمالي من المقرر نشرهم في روسيا، من دون تقديم أدلة على ذلك.

وفي هذا السياق، طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من سيول تزويد بلاده بأنظمة دفاع جوي لتعزيز دفاعاتها ضد الصواريخ الروسية، لكنه لم يتلق رداً حتى الآن.

واعتمد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ منذ توليه السلطة في يونيو 2025 نهجا مختلفا عن سلفه المتشدد، فعرض على بيونغ يانغ إجراء محادثات من دون شروط مسبقة في شأن الملف النووي، لكن من دون جدوى.

وتعهدت قيادة كوريا الشمالية بتسريع وتيرة تسليحها ووصف كيم كوريا الجنوبية بأنها «الدولة الأكثر عدائية».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *