قتل شخصان وأصيب ثلاثة بجروح خطرة، في عملية دهس وطعن أمام كنيس يهودي في مدينة مانشستر، صنفتها الشرطة البريطانية، التي أردت المهاجم وأوقفت شخصين، «حادثاً إرهابياً».
وفيما كانت الجالية اليهودية تحيي يوم الغفران أو «كيبور» في المدينة الواقعة في شمال غربي إنكلترا، هرعت الشرطة للاستجابة للحادثة عند كنيس «هيتون بارك هبرو كونغريجيشن» في منطقة كرامبسال، وفعّلت خطة وطنية للرد على «هجمات إرهابية».
وأوضحت الشرطة أن عناصرها استجابوا في البداية لبلاغات من مواطنين تفيد بأن سيارة تدهس أشخاصاً أمام الكنيس، وتقارير أخرى تفيد بتعرض حارس أمن لهجوم بسكين.
وأظهر مقطع فيديو، انتشر على وسائل للتواصل الاجتماعي وتحققت منه «رويترز»، أفراد شرطة وهم يطلقون النار على رجل داخل محيط الكنيس اليهودي، بينما كان آخر راقداً على الأرض وسط بركة من الدماء وبدا أنه يرتدي غطاء الرأس اليهودي التقليدي.
«معه قنبلة!»
وصرخ ضابط شرطة مسلح محذراً المارة وهو يحاول إبعادهم «معه قنبلة، ابتعدوا»، وبعد لحظات سمع دوى رصاصة وسقط المشتبه به أرضاً بينما كان يحاول النهوض على قدميه.
ولاحقاً، أعلنت الشرطة أن السترة الناسفة التي كان يرتديها منفذ الهجوم «لم تكن قابلة للانفجار».
وقالت أنجيلا كراوشو، إحدى سكان المنطقة المجاورة، «رأيت ثلاثة من رجال الشرطة يوجهون أسلحتهم نحو رجل في موقف سيارات الكنيس المجاور، ويأمرونه بعدم التحرك قائلين ابق في مكانك لا تتحرك وإلا سنطلق النار».
وأضافت «ثم أطلقوا النار، فسقط أرضاً. وبعد أن حاول النهوض مجدداً، أطلقوا عليه النار مرة أخرى. بعدها ساد الذعر… ضجيج وخوف فقط».
وقالت شاهدة أخرى تدعى شافا لوين إنه «بمجرد أن خرج من السيارة، بدأ بطعن أي شخص بالقرب منه. ثم هاجم حارس الأمن وحاول اقتحام الكنيس اليهودي. الجميع في حالة صدمة شديدة».
وتم استدعاء وحدة تفكيك القنابل لاحقاً إلى موقع الحادث، وسمع شاهد من «رويترز» ثلاثة انفجارات صغيرة. وأكدت الشرطة أن أحد الانفجارات القوية كان بفعل ضباط متخصصين للدخول إلى سيارة المشتبه به كإجراء احترازي.
وأعلنت أن الهجوم «حادث إرهابي»، وعبّرت عن اعتقادها بأنها تعرف هوية المهاجم.
ودفع الهجوم الذي جاء قبل أيام من الذكرى الثانية لعملية «طوفان الأقصى» والتي أشعلت شرارة «حرب الإبادة» في قطاع غزة وأحدثت استقطاباً في الشارع البريطاني، رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الانسحاب من قمة أوروبية في الدنمارك والعودة إلى لندن لترؤس اجتماع أمني عاجل.
وعبر عن «صدمته الكبيرة» من الهجوم، وتعهد «القيام بكل شيء للحفاظ على أمن الجالية اليهودية لدينا».
اعتبر أن «وقوع هذا الحادث في يوم الغفران، أقدس الأيام اليهودية، يجعله أكثر فظاعة».
وأعلن أنه تم نشر قوات إضافية من الشرطة في المعابد اليهودية في كل أنحاء المملكة المتحدة، مضيفاً «سنبذل قصارى جهدنا للحفاظ على سلامة المجتمع اليهودي لدينا».
وقال الملك تشارلز إنه والملكة كاميلا «يشعران بصدمة وحزن عميقين للأنباء عن الهجوم المروع في مانشستر خصوصاً في مثل هذا اليوم المهم بالنسبة للجالية اليهودية».
وكتبت السفارة الإسرائيلية في لندن على منصة إكس أن الهجوم «مشين ومحزن للغاية»، وأنها على اتصال وثيق بالمجتمع اليهودي في مانشستر.
والمدينة المعروفة عالمياً بنادي كرة القدم في الدوري الإنكليزي الممتاز وتاريخها الصناعي العريق، تضم إحدى أكبر الجاليات اليهودية في المملكة المتحدة.
وكان عدد أفرادها أكثر من 28 ألف نسمة في 2021، وفقاً لمعهد أبحاث السياسات اليهودية.
وقال النائب غراهام سترينغر، إن المنطقة تضم جاليات يهودية ومسلمة كبيرة.
وأضاف «علاقات مجتمعية ممتازة عموماً بين مختلف المجموعات العرقية والدينية».
وشهدت المدينة هجمات إرهابية عدة أوقعت قتلى، أبرزها عام 2017 عندما فجّر الانتحاري سلمان عبيدي قنبلة يدوية الصنع أمام مانشستر أرينا حيث كانت تقام حفلة موسيقية لأريانا غراندي، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بعضهم أطفال وإصابة المئات.
وأعلنت بريطانيا أن 2024 كان ثاني أسوأ عام لها في العصر الحديث في ما يتعلق بمعاداة السامية مع تسجيل أكثر من 3500 حادثة، ما يعكس مستويات مستمرة من الكراهية تجاه اليهود، حسب ما ذكرت مؤسسة الأمن المجتمعي التي توفر الأمن للمنظمات اليهودية في كل أنحاء بريطانيا، في وقت سابق من هذا العام.

