«قزم أبيض» يقدم لمحة عن مصير المجموعة الشمسية


واشنطن – «رويترز» – من المتوقع بعد مليارات ​السنين أن ينفد وقود الشمس وتتمدد بشكل هائل لتتحول إلى ⁠ما يعرف باسم «العملاق الأحمر»، قبل أن تتخلص في نهاية المطاف ​من طبقاتها الخارجية تاركة وراءها نواتها الكثيفة، أو «القزم الأبيض».

وفي هذه العملية ستدمر بعض كواكب المجموعة الشمسية، بينما قد ينجو بعضها ‌الآخر.

ورصد باحثون الآن قزماً أبيض تحيط به بقايا كوكبية تدور حوله في تشكيل غير مألوف، قد يتيح لمحة عن مصير محتمل لمجموعتنا الشمسية في المستقبل البعيد.

وخلافا للأنظمة المماثلة التي رصدت سابقا، يبدو أن قرص الحطام المحيط بهذا القزم الأبيض يتكون من حلقتين منفصلتين.

وقال الباحثون إن ⁠القرص ربما تشكل بفعل جسمين كوكبيين أو صخريين أصغر حجماً استقراً في الحلقتين بعد أن تمكنا من النجاة من المراحل العنيفة ⁠لاحتضار النجم.

ويقع القزم الأبيض، المسمى جيه 1328-1450، في مجرة درب التبانة على بعد ⁠نحو 1600 سنة ضوئية من ‌الأرض في كوكبة العذراء. والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء خلال عام واحد، وتبلغ نحو 9.5 تريليون كيلومتر (5.9 تريليون ميل). وجرى هذا الرصد باستخدام التلسكوب الضخم التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي.

وقبل هذا الاكتشاف، كان علماء الفلك قد حددوا 21 قزماً أبيض يحيط بها حطام، لكن ‌جميعها كانت تحتوي على قرص واحد فقط، وليس حلقتين كما كشفت عمليات الرصد الجديدة.

وقال عالم الفلك فيليبي لاجوس-فيلتشيس من جامعة فيديريكو سانتا ماريا التقنية في تشيلي، وهو أحد المشاركين في الدراسة المنشورة في دورية نيتشر ​أسترونومي، «يظهر هذا أن بقايا الأنظمة الكوكبية قد تتخذ شكلا أكثر تعقيدا مما كنا نعتقد سابقا، كما ⁠يدعم فكرة أن الأجسام الصخرية الكوكبية قد تنجو من تحول النجم إلى قزم أبيض».

ويبلغ مقدار كتلة هذا القزم الأبيض نحو 47 في المئة من كتلة الشمس، لكنها مضغوطة داخل جسم يضاهي قطره تقريباً قطر الأرض.

والأجسام الكوكبية ​التي نجت قد تكون بقايا لكوكبين أكبر تعرضا لتدمير شديد. وربما بلغ حجم ⁠أحدهما حجم الكوكب ‌القزم بلوتو تقريباً، بينما كان الآخر ​أصغر من ذلك.

قال لاجوس-فيلشيس إن الشمس ستصبح عملاقاً أحمر في غضون نحو خمسة مليارات سنة.

وقال لاجوس-فيلشيس «ستفقد في النهاية طبقاتها الخارجية وتصبح قزماً أبيض. وسيتأثر ‌النظام الشمسي الداخلي بشكل كبير.

ومن المتوقع أن تبتلع الشمس المتوسعة كوكبي عطارد والزهرة، في حين لا ⁠يوجد حتى الآن إجماع واضح في الآراء ⁠حول ما ⁠إذا كانت الأرض ​ستبتلع أيضاً خلال هذه المرحلة.

أما مصير الكواكب الخارجية فمختلف. فمن المفترض أن يكون لدى كوكبي المشتري وزحل والأجسام الأبعد فرصة أفضل بكثير للنجاة».

وبعد أن تصبح الشمس قزماً أبيض، من المحتمل أن تنجذب بقايا الكواكب والأقمار والكويكبات الناجية إلى مسافة قريبة بما يكفي من القزم الأبيض بحيث تمزقها قوى الجاذبية.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *