قمة عربية «خماسية» في السعودية لبلورة «التصور المضاد» لمشروع ترامب في غزة


في مواجهة «قنبلة» الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بـ«تملك» غزة وتحويلها إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» بعد تهجير أهلها، بدا المشهد أمس موزعاً على مسارين: الأول يتمثل بالجهود المكثفة للوسطاء لمنع انهيار الهدنة في غزة، والثاني الحراك العربي لإكمال «التصور المضاد» المتوقع تقديمه من قبل الدول العربية.

وفي حين أكد مصدر فلسطيني رفيع المستوى أن الوسطاء القطريين والمصريين «يعملون بشكل مكثف» لحل الأزمة المحيطة باتفاق وقف النار، بعد إعلان حركة «حماس» إرجاء تسليم الأسرى المقرر السبت المقبل، وتهديد إسرائيل باستئناف الحرب، كشفت مصادر في القاهرة عن قمة عربية خماسية يرجح أن تعقد في الرياض، الأسبوع المقبل، لبلورة التصور العربي في مواجهة خطة الرئيس الأميركي.

وقال المصدر الفلسطيني إن «الوسطاء على تواصل مع الطرف الأميركي… ويعملون بشكل مكثف من أجل إنهاء الأزمة، وإلزام إسرائيل بتنفيذ البروتوكول الإنساني باتفاق وقف النار، وبدء مفاوضات المرحلة الثانية».

وأضاف أن القاهرة والدوحة تعملان على حض الأطراف على الالتزام ببنود الاتفاق، وسط تعقيدات سياسية وميدانية تزيد من صعوبة المهمة، محذراً من أن انهيار الاتفاق سيؤدي إلى موجة جديدة من العنف سيكون لها تداعيات إقليمية خطيرة.

وفي السياق، قالت مصادر إسرائيلية إن فريق المفاوضات نصح وزراء الكابينت بحل الأزمة مع «حماس» وعدم السماح بانهيار الصفقة، مطالباً ببذل مزيد من الجهود لإكمال المرحلة الأولى من الاتفاق الساري منذ 19 يناير الماضي.

وأشارت إلى أن «إسرائيل طلبت من الدول الوسيطة أن تسعى لمنع حماس من تنفيذ تهديداتها» بوقف إطلاق الأسرى حتى إشعار آخر.

وحذّرت من أن «عدم استكمال الصفقة السبت (المقبل) سيكون مخيفاً ونأمل أن ينجح الوسطاء في إنقاذها».

وإلى القاهرة، وصل وفد من «حماس» برئاسة خليل الحية، للقاء مسؤولين أمنيين مصريين للبحث في إنهاء الأزمة ومتابعة تنفيذ الاتفاق عبر اللجان الفنية.

وفي السياق، أكد مصدر قريب من «حماس» أن «الأمور ما زالت صعبة وتزداد تعقيداً، في ظل مواصلة التعطيل الإسرائيلي وعدم الالتزام ببدء مفاوضات المرحلة الثانية».في الأثناء، نقلت قناة «بي بي سي» عن مصادر مصرية أن هناك ترتيبات لعقد قمة خماسية تضم مصر والسعودية والإمارات والأردن وقطر، في الرياض، لمناقشة كيفية التعامل مع خطة ترامب، مرجحة أن تنعقد الخميس المقبل 20 فبراير الجاري في العاصمة السعودية، قبل نحو أسبوع على القمة العربية الطارئة المقررة في 27 فبراير بالقاهرة.

إلى ذلك، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في اتصال هاتفي مساء أمس، وحدة الموقف للبلدين، حيال ضرورة التنفيذ الكامل للاتفاق ومواصلة إطلاق الرهائن والمحتجزين وتيسير إدخال المساعدات الإنسانية.

وشددا على أهمية بدء عملية إعادة إعمار القطاع بشكل فوري مع عدم تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.

وكان العاهل الأردني قد سُئل من قبل الصحافيين في البيت الأبيض قبل لقاء مع ترامب، الثلاثاء، عمّا إذا كان يؤيد خطة ترامب، فأجاب بأنّ مصر ستقدّم رداً، وأنّ الدول العربية ستناقشه في محادثات الرياض.

كما أعلن مصدران مصريان أن السيسي لن يسافر إلى واشنطن لإجراء محادثات في البيت الأبيض، إذا كان جدول الأعمال يشمل خطة الرئيس الأميركي لتهجير الفلسطينيين من غزة.

وتعهدت مصر «طرح تصوّر متكامل» لإعادة إعمار غزة يضمن بقاء الفلسطينيين في أرضهم، مؤكدة «تطلّعها للتعاون مع الإدارة الأميركية، بقيادة الرئيس ترامب لحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة، وذلك من خلال التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تراعي حقوق شعوب المنطقة».

وقالت مصادر مصرية ديبلوماسية إن القاهرة ترفض توطين سكان غزة خارج القطاع، كما ترفض أي مقترح لتخصيص أرض لسكانه في أي دولة.

وفي دبي، حذرّ الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط، خلال فعاليات القمة العالمية للحكومات، أمس، من أنه «إذا مضى ترامب بهذا الأسلوب في الضغط على الغزاويين وعلى العالم العربي وعلى المصريين والأردنيين والسعوديين وكل هذه القوى ذات التأثير في هذه المنطقة، أتصوّر أنه بدلاً من حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً يقوم على أساس حل الدولتين، أتصوّر أنه يقود الشرق الأوسط إلى دورة جديدة من الخلاف الشديد بين العرب وإسرائيل».

من جهته، شدد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، على أن ما يطرحه ترامب مرفوض من قبل العالم العربي، مشدداً على ضرورة الحوار للتوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية. (عواصم – وكالات)





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *