قمة لبنانية – بحرينية تُرْسي انطلاقة جديدة في العلاقات


– مهمة براك تتمّ على وقع طبول «حربٍ معلّقة»… وكشف مراحل ورقته لتسليم السلاح

لم يكن أدلّ على القابلية المزودجة للواقع اللبناني، إما للخروج سريعاً من «تحت الرماد» وإما لـ «الاشتعال» بنار حربٍ جديدة، من مشهديةِ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في المنامة، حيث زفّ إليه العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة «بكل اعتزازٍ قرارَنا بإقامة بعثة دبلوماسية دائمة في بيروت»، في الوقت الذي تطايرتْ من زيارة الموفد الأميركي توماس براك لـ «بلاد الأرز» إشاراتٌ مُقْلِقة في ضوء مراوحة ملف سحْب سلاح «حزب الله» وتَحَفُّز إسرائيل لتنفيذ «المَهمة» بالقوة وبنسخةٍ ربما تكون أكثر «تَوَحُّشاً» من مكاسرة الخريف الماضي.

وذكرت «وكالة بنا للأنباء»، أن العاهل البحريني والرئيس اللبناني بحثا «مجريات الأحداث في المنطقة والتطورات الإقليمية والدولية موضع الاهتمام المشترك، وتبادلا وجهات النظر بشأنها، كما جرى بحث المستجدات على الساحة اللبنانية والجهود المبذولة تجاهها».

وقال حمد بن عيسى «بهذه المناسبة، نُعلن بكل اعتزاز عن قرارنا بإقامة بعثة ديبلوماسية بحرينية دائمة في بيروت (للمنامة سفير لدى لبنان ولكن مقيم في سوريا)»، مؤكداً «أهمية تفعيل اللجنة المشتركة لتنفيذ مذكرات التفاهم والاتفاقات المبرمة، واستكشاف المزيد من الفرص الواعدة التي تخدم مصالح البلدين الشقيقين وتعود عليهما بالخير والنفع».

وأكد «دعمنا الكامل للمساعي اللبنانية الهادفة إلى تعزيز السيادة والوحدة الوطنية. كما نجدد تأييدنا التام لجهود فخامتكم والحكومة اللبنانية، بما يَضمن مصلحة الشعب اللبناني، ويعيد للبنان مكانته الريادية في محيطه العربي والدولي».

وأضاف: «لطالما استقبلتْ البحرين الوافدين من أهل لبنان والمُحِبين لها، وحرصت على أن تكون إقامتهم فيها محلّ ترحيب واهتمام، تقديراً للخدمات التي قدموها ولايزالون يقدمونها لبلادنا. كما يهمّنا، في المقابل، ألا تستمر معاناة لبنان باستقبال مَن يستغلّ أجواء الحرية والانفتاح فيه، وبدلاً من أن يمتنّ لضيافته، يسيء إليه ويكلّفه أغلى الأثمان، وهو ما نرفضه ونرجو عدم تكراره».

وتابع «ان لبنان بلد جميل ورائع وشعبه طيب لكنه عانى كثيراً من حروب الآخرين على أرضه وشعبه خسر الكثير من أبنائه، لكننا نرجو أن يستعيد عافيته وان يعود كما كان نموذجاً للأمن والسلام والضيافة والمحبة».

وأكد عون، من جانبه، «أننا نطمح ونطمع من أخوّتكم، باستئناف التبادل التجاري الكامل بيننا، كما تعاوننا في شتى المجالات».

وأفاد بيان مشترك عن اجتماع القمة، أن عون وحمد بن عيسى «أكدا عزم البلدين على مواصلة التعاون والتنسيق في كل ما من شأنه تجنيب المنطقة الأنشطة المزعزعة للأمن والاستقرار، بما في ذلك مكافحة التنظيمات الإرهابية ومنع تمويلها».

وشددا على «ضرورة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بالمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار»، و«أكد جلالة الملك موقف البحرين الثابت والداعم لسيادة الجمهورية اللبنانية واستقرارها ووحدة أراضيها، ورفض أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية، وأهمية احترام الخصوصية التاريخية والتنوع الديني وقيم التعايش الحضاري التي تميز المجتمع اللبناني، ومساندة المملكة لجهود الرئيس عون والحكومة اللبنانية للمضي في الإصلاح السياسي والاقتصادي وتعزيز الوحدة الوطنية».

وأشاد الجانبان «بالجهود الحثيثة التي تبذلها الإدارة الأميركية في الظروف الراهنة لتعزيز الأمن والاستقرار في لبنان»، وأكدا «ضرورة استمرار التواصل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الثقة وتأمين الدعم اللازم للبنان في مواجهته للتحديات الراهنة ودخوله مرحلة إعادة الإعمار».

«حزام أمانٍ»

وتم التعاطي مع زيارة عون للمنامة وقرار إقامة بعثة دائمة على أنه بمثابة إشارة متقدّمة إلى استعداد البحرين، كما دول الخليج العربي الأخرى، إلى معاودة تشكيل «حزام أمانٍ» للبنان متى أَنْجَزَ استعادةَ الدولة كامل مقوّماتها وخصوصاً على صعيد بسط سيطرتها بقواها الذاتية حصراً على كامل أراضيها وإمساكها لوحدها بقرار الحرب والسلم، وهو ما يَترافق مع ضغطٍ أميركي في اتجاه سَحْب سلاح «حزب الله» قبل «فوات الأوان»، وسط تَحَوُّلِ هذا الملف «القفلَ والمفتاح» في نقل «بلاد الأرز» من ضفة إلى أخرى، على البارد أو بالبارود الإسرائيلي.

وحَضَرَ هذا العنوان في كلام عون أمام رؤساء تحرير الصحف ووكالة «بنا»، «أن تطبيق حصرية السلاح المُتَّخَذ والذي لا رجوع عنه يتم بروية على نحو يَحفظ وحدة لبنان ويمنع الإضرار بالسلم الأهلي».

وشدد على «أن أي حلٍّ يحتاج إلى مَن يضمن تنفيذه، ولا سيما أن إسرائيل لم تلتزم بتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، في حين أن لبنان التزم الاتفاق ونشر الجيش في جنوب الليطاني ولايزال وجود الإسرائيليين في التلال الخمس عائقاً أمام استكمال انتشار الجيش»، مضيفاً «أن قرارنا بإنقاذ الدولة نهائي ولن نوفر جهداً لتحقيق ذلك».

«المذكرة الشاملة»

وعكستْ هذه المواقف لعون مضمون «المذكرة الشاملة» التي كان قدّمها باسم لبنان إلى براك رداً على ملاحظات الإدارة الأميركية حول جواب بيروت على المقترح الذي قُدّم إليها قبل نحو شهر في ما خص وجوب سحب سلاح «حزب الله» ضمن جدول زمني محدّد لا يتجاوز خط النهاية فيه نوفمبر أو ديسمبر، وهي الملاحظات التي أضاف إليها موفد الرئيس دونالد ترامب طلباً واضحاً بوجوب برْمجة هذا الجدول بموجب قرارٍ يَصدر عن مجلس الوزراء وبموافقة علنية من الحزب.

وفي حين غادر براك بيروت أمس متوجّهاً إلى باريس، حيث أفيد أنه رتّب اجتماعاً فيها بين وفدين من الجانبين الإسرائيلي والسوري يتناول الوضع في جنوب سوريا في ضوء أحداث السويداء، فإنّ زيارةَ الأيام الأربعة التي قام بها بقيت في واجهة الاهتمام بفعل ما تَكَشَّف أكثر سواء عن مقترحه أو ما سمعه خصوصاً من الرئيس نبيه بري، كما «القراءة بين سطور» المواقف حمّالة الأوجه التي أطلقها.

وفي الإطار، ذكرتْ تقارير في بيروت أنّ عنوانَ «التزامن والتوازي» بين ملفي السلاح والانسحاب الإسرائيلي والإعمار «بضمانة ورعاية من أشقاء لبنان وأصدقائه في العالم» الذي جاء في مذكرة الردّ التي تَسلّمها براك، بلْور تفاصيلَه أكثر بري خلال لقائه الموفد الأميركي تحت سقفٍ بدا جلياً أنه انعكاس لرفض الحزب تسليم سلاحه أو بدء النقاش فيه قبل إتمام تل أبيب انسحابها ووقف اعتداءاتها وإطلاق الأسرى ومسار إعادة الإعمار ومن ضمن حوار داخلي حول الإستراتيجية الدفاعية.

جدول زمني

وفي الوقت نفسه، كشفت تقارير صحافية أخرى أن ورقة براك تنص على جدول زمني «يبدأ بـ 15 يوماً تشمل وقف العمليات العدائية وإعادة تفعيل آلية الإشراف الـmechanism (المنصوص عنها في اتفاق 27 نوفمبر) ومساعدة الجيش اللبناني في تعزيز الانتشار، وتليها المرحلة الثانية من 15 إلى 60 يوماً وتتضمن إعلان مجلس الوزراء الالتزام بالاتفاق وتأكيد الأهداف، ثم تبدأ إسرائيل بالانسحاب مقابل تفكيك الجيش لـ50 في المئة من البنى التحتية لحزب الله شمال الليطاني، والمرحلة الثالثة من 60 إلى 90 يوماً تستكمل إسرائيل الانسحاب وحزب الله تفكيك الترسانة في بيروت الكبرى، والمرحلة الرابعة تشمل التفكيك الكلي واستكمال المفاوضات حول خطة إعادة الإعمار والبدء بتنفيذ رؤية ترامب لعودة لبنان دولة مزدهرة قابلة للحياة».

أما مواقف براك المعلَنة، فاعتُبرت بمثابة محاولةٍ لتمديد «فترة السماح» الوجيزة وتَفادي النعي المعلَن لمهمته بما سيعني الخشية من فتْح الطريق أمام «السلام بالقوة» وفق ما سبق لإسرائيل أن أعلنت اعتماده على «الجبهات السبع».

«حربٍ معلّقة»

ولم يكن عابراً كلام تلميح الموفد الأميركي بعد لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس، إلى أن مهمته تتمّ على وقع طبول «حربٍ معلّقة».

وحين قال البطريرك لزائره إن اللبنانيين ينتظرون ما ستكون عليه نتائج مهمته، أجاب برّاك «لا أعلم ماذا ستكون النهاية، لكننا نواصل العمل للوصول إلى الاستقرار».

ولم يقلّ دلالة تأكيد براك في إطلالة عبر قناة «الجديد» أنه يتولى دور «الوسيط» وليس المُفاوِض، وهو ما يُستشفّ منه أن ما يَحمله ليس قابلاً للأخذ والردّ بل يتمحور حول إقناع لبنان بالسير به، وصولاً لكلامه عن أن خلفية مهمته تقديم ما يُقْنِع إسرائيل بجدوى اتفاق وقف النار، الأمر الذي ينطوي ضمناً على إيحاءٍ بأن تل أبيب تضع خيار الحرب على الطاولة.

وفي المعلَن أكد براك «أن ترامب يريد أن يساعد لبنان في هذه الأوقات العصيبة»، وقال «لا أطلب حصر السلاح بل ثمة قانون يقول إنّ هناك مؤسسة عسكرية واحدة، وعلى لبنان أن يقرّر كيف سيطبّق هذا القانون. ويجب نزع الأسلحة الخفيفة والثقيلة».

في موازاة ذلك، خرقتْ المشهدَ السياسي زيارةٌ قام بها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع للزعيم الدرزي وليد جنبلاط في دارته في كليمنصو، في محطة بدت مرتبطة بملفيْ أحادث السويداء التي أدى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي دوراً بارزاً في كبح ارتداداتها على لبنان، ووساطة الموفد الأميركي في ما خص حصر السلاح.

وتخلل اللقاء البحث في آخر التطورات السياسية في لبنان والمنطقة. وقال جعحع: «كانت جلسة مثمرة ومفيدة من النواحي كافة»، مضيفاً «الله يقدم اللي فيه الخير» خصوصاً في المرحلة التي وصل إليها البلد.

البرلمان رفع الحصانة عن نائب وأحال 3 وزراء سابقين على لجنة تحقيق نيابية

وافق البرلمان اللبناني على رفع الحصانة عن النائب جورج بوشكيان الذي يُسائله القضاء في ملفات فسادٍ خلال توليه مهماته كوزير للصناعة في الحكومة السابقة.

كما وافقت الهيئة العامة لمجلس النواب على إحالة ملف الاتصالات على لجنة تحقيق برلمانية شكّلها، وهو يشمل 3 وزراء سابقين هم: نقولا الصحناوي، بطرس حرب وجمال الجراح، الذين قدّم كل منهم «مرافعةً» أمام البرلمان.

وبذلك أطلق مجلس النواب مساراً يمكن أن يوصل إلى إحالة وزراء الاتصالات الثلاثة أو أحدهم أو اثنين على المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *