(العربية) – بقيمة سوقية تبلغ 68.9 تريليون دولار، تواصل الولايات المتحدة فرض هيمنتها على أسواق المال العالمية، فيما ينقسم الخبراء بين مَنْ يرى أن التفوق الأميركي مبرر بأساسيات اقتصادية قوية، ومَنْ يحذر من تضخم التقييمات بفعل طفرة الذكاء الاصطناعي.
وهيمنت الولايات المتحدة على خريطة أسواق الأسهم العالمية خلال 2025 بعدما بلغت القيمة السوقية للشركات المدرجة في بورصاتها نحو 68.9 تريليون، وهو رقم يقترب من القيمة المجمعة لأكبر 10 أسواق تليها في التصنيف العالمي، وفق بيانات الاتحاد العالمي للبورصات.
وتعكس الأرقام فجوة غير مسبوقة بين «وول ستريت» وبقية المراكز المالية العالمية، إذ باتت السوق الأميركية تمثل الكتلة الأكبر من الثروة المدرجة عالمياً، مدفوعة بالأداء القوي لشركات التكنولوجيا العملاقة والذكاء الاصطناعي وعمق أسواق رأس المال الأميركية.
وأثارت هيمنة وول ستريت نقاشاً واسعاً بين المستثمرين والإستراتيجيين حول ما إذا كانت هذه القفزة تعكس تفوقاً اقتصادياً حقيقياً أم تضخماً في التقييمات، وبرز في ذلك 3 مدارس متباينة في تفسير الهيمنة الأميركية على بورصات العالم.
تفوق حقيقي
ويرى أنصار هذا الاتجاه أن هيمنة السوق الأميركية ليست ظاهرة موقتة، بل نتيجة عقود من الابتكار والربحية المرتفعة وجاذبية بيئة الأعمال الأميركية.
ويرى مايكل سيمبالست من «جي بي مورغان»، أن عوامل عدة تجعل الولايات المتحدة مختلفة عن بقية العالم، منها: ارتفاع ربحية الشركات الأميركية، التفوق في الإنتاجية، ريادة الذكاء الاصطناعي، جذب رؤوس الأموال الأجنبية، واستمرار هيمنة الدولار كعملة احتياط عالمية.
ويشير هؤلاء إلى أن الشركات الأميركية الكبرى لم تعد تعتمد على الاقتصاد المحلي فقط، بل تحقق جزءاً كبيراً من إيراداتها وأرباحها من مختلف أنحاء العالم، ما يجعلها أقرب إلى شركات عالمية منها إلى شركات أميركية تقليدية.
كما يستند هذا الرأي إلى تفوق الولايات المتحدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استمرار تدفق رؤوس الأموال العالمية نحو الأصول الأميركية ودور الدولار كعملة الاحتياط الأولى عالمياً.
على الجانب الآخر، يحذر فريق من المستثمرين والاقتصاديين من أن الأسعار ارتفعت بوتيرة أسرع كثيراً من نمو الاقتصاد الحقيقي.
ويستشهد هؤلاء بمؤشرات تقييم شهيرة مثل «مؤشر بافيت» الذي يقارن القيمة السوقية للأسهم بحجم الاقتصاد، حيث وصلت الأسهم الأميركية إلى مستويات تفوق القمم المسجلة خلال فقاعة الإنترنت مطلع الألفية.
ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن جزءاً كبيراً من مكاسب السوق يتركز في عدد محدود من الشركات العملاقة، ما يجعل المؤشرات الرئيسية أكثر حساسية لأي تباطؤ في نمو الأرباح أو تغير في توقعات المستثمرين.
الذكاء الاصطناعي أما الاتجاه الثالث فيرى أن تفسير الصعود الأميركي يكمن بالدرجة الأولى في ثورة الذكاء الاصطناعي.
فمنذ إطلاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، قادت شركات مثل إنفيديا ومايكروسوفت وألفابت وميتا، موجة صعود ضخمة رفعت القيمة السوقية للسوق الأميركية بعشرات التريليونات من الدولارات.
فبحسب تقارير «غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان»، فإن الجزء الأكبر من الزيادة الضخمة في القيمة السوقية الأميركية جاء من شركات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به.
وأشار سيمبالست إلى أن مجموعة محدودة من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ساهمت في نسبة ضخمة من عوائد وأرباح وإنفاق شركات «S&P 500» خلال السنوات الأخيرة.
ويعتقد مؤيدو هذا الرأي أن المستثمرين يراهنون على أن الذكاء الاصطناعي سيقود طفرة إنتاجية وأرباحاً استثنائية السنوات المقبلة، بينما يظل السؤال المطروح في الأسواق هو ما إذا كانت الأرباح المستقبلية ستنجح في تبرير هذه التقييمات القياسية.
هيمنة تتجاوز الاقتصاد
ورغم أن الولايات المتحدة تمثل نحو ربع الاقتصاد العالمي فقط، فإن وزنها في أسواق الأسهم العالمية يفوق ذلك بكثير، ما يعكس تركّز القيمة في عدد من الشركات العملاقة التي باتت تتحكم في قطاعات التكنولوجيا والحوسبة السحابية وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.
أكبر أسواق الأسهم 2025
(تريليون دولار)
• أميركا 68.9
• الصين 15.5
• أوروبا 15.5
• الهند 10.6
• اليابان 7.6
• هونغ كونغ 6.1
• بريطانيا 5.6
• كندا 4.6
• أستراليا 2
• سنغافورة 0.8
