كارول عبود لـ«الراي»: التنويع واجب على كل ممثل


تواصل الممثلة اللبنانية كارول عبود، ترسيخ حضورها كواحدة من الممثلات اللبنانيات اللواتي اختبرن الفن في مساحاته المختلفة، من المسرح إلى السينما والتلفزيون، من دون أن تحصر تجربتها في قالب واحد. وإلى جانب عملها كممثلة، اختارت في الأعوام الأخيرة أن تنقل جزءاً من خبرتها إلى أجيال جديدة من خلال ورش إعداد الممثل، متنقلة بين بيروت والعراق، حيث تلتقي بمواهب شابة ترى فيها طاقة تستحق الدعم والفرصة. ولا تنفصل هذه التجربة عن مسيرتها التي قامت منذ بداياتها على الدراسة والتدريب والبحث المستمر في أدوات الممثل، وهو ما يجعلها تنظر إلى التنويع بوصفه جزءاً أساسياً من المهنة، وليس مجرد تنقل بين الأدوار.

بعد تجربتها المسرحية الأخيرة في «الوحش»، للمخرج جاك مارون، والتي عادت إلى الخشبة بعد أعوام من عرضها الأول، تتحدث عبود إلى «الراي» عن واقع الفن في لبنان، صعوبة الإنتاج السينمائي، إلى انتشار ورش التمثيل والكتابة والإخراج، وصولاً إلى مسؤولية الفنان تجاه المواهب الجديدة. كما تتحدث عن الفروقات بين أداء الممثل أمام الكاميرا وعلى خشبة المسرح، وعن نظرتها إلى لقب «جوكر الدراما اللبنانية»، قبل أن تكشف أن المرحلة المقبلة ستكون مرتبطة بالدراما الرمضانية، مع عمل في رمضان 2027 تفضل شركة الإنتاج الإعلان عن تفاصيله في الوقت المناسب.

• بين بيروت والعراق، بدأت بتدريب الراغبين في دخول عالم التمثيل من خلال ورش متخصصة. كيف تصفين هذه التجربة؟

– بدأت تدريب الممثلين وإقامة ورش التمثيل منذ فترة طويلة. ربما هي رغبة في التواصل مع أجيال جديدة ترغب في خوض تجربة التمثيل، وإعطائها كل ما تعلمته واختبرته خلال مسيرتي المهنية. في بيروت، لدي ورش عمل في معهد بيروت للأفلام، وفي أكاديمية «Soulus» للزميل الممثل وسام صباغ. أما في العراق، فقد تلقيت اتصالاً من شخص طلب مني تحضير ورشة مكثفة لإعداد الممثل. وجدت في ذلك فرصة للتعرف إلى جيل جديد من الشباب العراقي، لديه الشغف والالتزام الضروريان لخوض تجربة التمثيل. كما وجدت إحاطة ودعماً من شركة «Khumra Group» للإنتاج لهؤلاء الشباب. المواهب موجودة في كل مكان، ويكفي فقط إلقاء الضوء عليها ومنحها الفرص والثقة.

• ما أبرز الفروقات بين التمثيل السينمائي والمسرحي والتلفزيوني؟

– التمثيل المسرحي يتطلب تقنيات أكثر صعوبة من جانب الممثل، ترتبط بالصوت والليونة الجسدية. ولأن الممثل المسرحي يخضع لتدريبات طويلة، فإن ذلك يمنحه الوقت الكافي لبناء الشخصية واختبارها وتطويرها بمساعدة المخرج. على خشبة المسرح، يجب أن تكون تعابير الممثل وحركته مضخمة نوعاً ما، لأن الفضاء المسرحي كله ملك له، ولكي يصل إحساسه وتعابيره إلى الجمهور الذي يجلس في آخر الصالة. لذلك، يفترض أن يبذل جهداً مضاعفاً من ناحية الصوت والحركة والحضور. أما أمام الكاميرا، سواء في السينما أو الشاشة الصغيرة، فلا تحتاج الأمور أبداً إلى مبالغات، لا في الصوت ولا الجسد ولا حتى الإحساس والحضور، لأن الكاميرا قادرة على نقل أصغر رمشة عين أو أبسط إحساس ليصل مباشرة إلى المشاهد. إضافة إلى ذلك، فإن ممثل السينما أو التلفزيون يحضّر دوره بمفرده ويأتي جاهزاً في يوم التصوير.

• هل تجدين في ورش التمثيل السينمائي نوعاً من التعويض عن غيابك عن الشاشة الكبيرة؟

– كلنا بعيدون عن السينما في الوقت الحالي. الوضع الذي يمر فيه لبنان على الصعيد الاقتصادي منذ عام 2019 جعل الإنتاج السينمائي صعب التحقيق. لذلك، فإن ورش التمثيل بالنسبة إليّ ليست بديلاً عن السينما، وإنما مساحة للاستمرار في العمل والتواصل مع الممثلين الشباب ونقل الخبرات إليهم.

• هل ورش التمثيل والكتابة والإخراج التي تنتشر بكثافة هي نوع من «البزنس»، أم محاولة لخلق جيل جديد من المبدعين؟

– بل هي استجابة لرغبة الكثيرين من الأجيال الصاعدة في التعبير عن أنفسهم من خلال التمثيل أو الكتابة أو الإخراج. هذه الورش تتيح لمن يملك الوقت خلال النهار أن يمنح جزءاً منه لهوايته أو شغفه. ونحن نتمنى دائماً أن تكون هذه الورش فرصة حقيقية لاكتشاف مواهب جديدة وخلق جيل جديد من المبدعين، لا مجرد نشاط موقت ينتهي بانتهاء الورشة.

• يُطلق عليك لقب «جوكر الدراما اللبنانية»، فهل تعتبرين نفسك الممثلة الأكثر قدرة على التنويع والتواجد في مجالات مختلفة؟

– لا أحب الألقاب. لقد اخترت أن أكون ممثلة منذ كنت طفلة صغيرة، وكان لديّ الحظ أن أدرس اختصاص التمثيل في لبنان والخارج، على أيدي أساتذة تعلمت منهم احترام هذه المهنة والإيمان بها وبنفسي. عملت في المسرح والدراما كما في السينما، وأنا ما زلت على مقاعد الدراسة الجامعية. التنويع الذي تتحدثين عنه واجب على كل ممثل، وهو جزء من رحلة البحث الإنسانية في داخله وتواصله مع الآخرين. أما التواجد في أكثر من مجال، فهو امتداد لكوني ممثلة لا أجيد عمل شيء آخر بعيداً عن الفن.

• مسرحية «الوحش» حصدت أصداء إيجابية، ماذا تمثل لك هذه التجربة؟

– مسرحية «الوحش» من إخراج جاك مارون، وقد أعدنا تقديمها في 22 عرضاً، بعدما سبق أن عرضناها في بيروت وفي مهرجان قرطاج المسرحي في تونس عام 2019، لكن الظروف في لبنان آنذاك حالت دون استمرارنا في تقديمها. أعتقد أن الأعوام التي مرت بين العرضين، إضافة إلى جائحة كورونا والحرب الإسرائيلية على لبنان منذ عام 2024، أكسبتنا نضجاً إنسانياً ووعياً إضافياً ظهر جلياً في العرض. كما حظي جمهور جديد بفرصة مشاهدتها، فضلاً عن الجمهور الذي شاهدها سابقاً ثم عاد لمشاهدتها مجدداً. كلنا كنا سعداء جداً بالأصداء الإيجابية التي حظيت بها المسرحية من الصحافة والنقاد والجمهور. وهذا الأمر يؤكد ضرورة المسرح في الحياة الثقافية لأي بلد، وقدرته على الاستمرار رغم الظروف الصعبة.

• ما مشاريعك للفترة المقبلة؟

– الفترة المقبلة مخصصة للموسم الرمضاني. وكما هو معروف، أصبحت الدراما الرمضانية الركيزة الأساسية لعمل الممثل وتواجده، وأصبح الحضور فيها ضرورة بالنسبة إلى الفنان.

• وما العمل الذي تشاركين فيه ضمن دراما رمضان 2027؟

– لا يمكنني الإفصاح عنه، بناءً على طلب شركة الإنتاج التي تفضل أن تعلن هي عن العمل بكل تفاصيله في الوقت المناسب.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *