– الملابس والساعات تحولت أدوات تعبير عن الذات بتجربة عملية
– موضة التقنيات تزاحم الكلاسيكية وتعيد ترتيب أولويات الإنفاق
– «EHL»: الرفاهية تحولت من امتلاك المنتج للذوق الشخصي
– إعادة البيع والإصلاح والتدوير والتأجير خيارات مفضلة
لم يعد إنفاق الجيل الأحدث من الشباب من عمر 16 إلى 25 عاماً، يدور حول الملابس والأحذية والعلامات التجارية وحدها، إذ تغيرت أولوياتهم من شراء الماركة والشعار إلى البحث عن قيمة عملية يلمسها في تجربته اليومية، سواء في منتج يقتنيه، أو خدمة يستخدمها أو تجربة يعيشها، أو تقنية تفتح أمامه مساحة جديدة للاهتمام والتفاعل.
ولا يعني ذلك أن العلامات التجارية فقدت جاذبيتها لدى هذا الجيل، بل إن العلاقة مع «البراندات الكلاسكية» لم تعد مغرية، حيث أصبح الجيل أكثر ارتباطاً بما يحصل عليه وما يدفعه. فالاسم وحده لم يعد كافياً، حيث يمكن لمنتج يحمل علامة غير مشهورة أن يقدم تجربة مختلفة بإمكانات تتوافق مع اهتمامات المستخدم وتدخل في تفاصيل حياته، أو يقدم له قيمة تناسب قدرته الشرائية.
وهنا يتغير السؤال من «ما البراند الذي أشتريه؟» إلى «ماذا سأحصل عليه مقابل ما أدفعه؟». فالمستهلك الأصغر سناً بات أكثر اهتماماً بالمنتج بوصفه جزءاً من عالمه الشخصي، وليس مجرد وسيلة لإظهار الانتماء إلى علامة معينة.
ولهذا يمكن أن يختار شاب شراء هاتف أو جهاز تقني مرتفع السعر، ليس لمجرد مكانة العلامة التجارية، وإنما لأنه يرى في المنتج تجربة متكاملة تلبي اهتماماته، وتمنحه أدوات أو إمكانات يستخدمها يومياً، أو تتوافق مع المحتوى والترفيه والعمل والتواصل والهوايات التي تشكل جزءاً من نمط حياته.
وفي المقابل، قد لا يكون مستعداً لدفع السعر نفسه في قطعة ملابس أو إكسسوار، لمجرد أن تحمل اسم علامةعالمية، إذا لم يرَ في المنتج جودة أو تصميماً أو تجربة أو قيمة تبرر التكلفة.
وتشير الاتجاهات التي ترصدها الدراسات إلى أن ارتفاع السعر أو ارتباط المنتج بعلامة تجارية معروفة لا يكفيان بمفردهما لحسم قرار الشراء لدى المستهلك الصغير، إذ باتت قيمة ما يحصل عليه بشكل عملي مقارنة بما يدفعه، أكثر حضوراً في قراره.
العلامة التجارية
وتظل العلامة التجارية مؤثرة في الاختيار، لكن قدرتها على تبرير السعر أصبحت مرتبطة بما تقدمه من جودة أو ابتكار أو تجربة أو قيمة عملية، فيما يمكن لمنتج أقل سعراً وأقل شهرة أن يحظى بالاهتمام إذا أثبت قدرته على تلبية الحاجة ومواكبة الذوق وتقديم قيمة واضحة للمستهلك.
فالرحلة والوجبة، والفعالية الثقافية، والخدمة الرقمية، والمنتج التقني، وحتى بعض خيارات الترفيه، يمكن أن تصبح جميعها جزءاً من الإنفاق الذي يرى فيه الشاب قيمة شخصية تتجاوز مجرد امتلاك سلعة.
وفي الأسواق الخليجية، لا سيما الكويت، تتسع مساحة الإنفاق المرتبط بالتجارة الرقمية والخدمات والتقنية والتجارب، بالتوازي مع الحضور الواسع لمنصات التواصل، ما يمنح المستهلك الأصغر قدرة أكبر على اكتشاف الخيارات والمقارنة بينها قبل اتخاذ قرار الشراء.
الذوق الشخصي
وتقدم دراسة حديثة لكلية إي إتش إل لإدارة الأعمال الفندقية «EHL»، حول استهلاك جيل الشباب للرفاهية زاوية مباشرة لهذا التغيير، إذ تشير إلى أن المكانة لدى الجيل الأصغر لا ترتبط بالضرورة بالشعار الأكثر وضوحاً أو المنتج الأعلى سعراً، بل يمكن أن تتشكل عبر التجربة والذوق الشخصي والقصة المرتبطة بالعلامة.
وحسب الدراسة، أفاد 71 % من المشاركين بأن اختياراتهم من الطعام والشراب تمثل امتداداً للتعبير عن الذات، بما يعكس اتساع مفهوم المكانة لدى جيل الشباب ليشمل أسلوب الحياة والأماكن والتجارب، إلى جانب المنتجات التي يقتنيها.
ولا يعني ذلك تراجع أهمية الموضة، لكنها لم تعد تعمل بالدينامكية نفسها التي كانت تعمل بها لدى الأجيال السابقة. فالملابس والأحذية والإكسسوارات لاتزال جزءاً من الإنفاق، لكن اكتشافها واختيارها أصبح أكثر ارتباطاً بالمحتوى والتجربة والذوق الشخصي، فيما يمكن لاتجاه جديد أن ينتقل سريعاً من منصات التواصل إلى قرار شراء.
كما أن ارتفاع تكاليف المعيشة يدفع المستهلك الأصغر إلى التدقيق أكثر في القيمة التي يحصل عليها، مع تنامي الاهتمام بإعادة البيع والإصلاح وإعادة التدوير والتأجير، وهي خيارات تمنحه استخداماً أطول للمنتج أو تكلفة مختلفة عن دورة الشراء التقليدية.
