كيف حوّلت كورونا «Zoom» من لاعب صغير لاسم عالمي؟


– «زووم» الأسرع نمواً بين تطبيقات المحادثة المرئية منذ 2016

– 159 مليار دولار قيمة الشركة السوقية عند ذروتها في أكتوبر 2020

في عالم الأعمال، هناك فرق كبير بين الشركة الفاشلة و«الجاهزة التي لم يُلتفت إليها بعد».

قصة «زووم» (Zoom) تنتمي إلى النوع الثاني: شركة لم تكن متعثرة بالمعنى الحرفي، لكنها كانت تعمل في ظل عمالقة أكبر منها بكثير، إلى أن جاءتها فرصة عمرها لتتحوّل خلال أشهر معدودة إلى الاسم الذي يردده الجميع.

وحسب ما ورد في تقرير موقع «بزنس موديل كانفاس تمبلت» المتخصص في تاريخ الشركات، أسّس المهندس الصيني الأميركي إريك يوان شركة زووم في أبريل 2011، بعدما ترك منصبه القيادي في وحدة «ويبكس» التابعة لشركة سيسكو، إثر رفض إدارة الأخيرة مقترحه لإعادة بناء المنتج من الصفر، فقرر الخروج ومعه نحو 40 مهندساً ليؤسس شركته الخاصة برأسمال أولي لم يتجاوز 3 ملايين دولار من مستثمرين من بينهم جيري يانغ أحد مؤسسي «ياهو».

ووفقاً للمصدر نفسه، أطلقت الشركة نسختها الأولى مطلع 2013، وحققت تقييماً بلغ مليار دولار بحلول 2017 بعد جولة تمويل قادتها شركة سيكويا.

وفي السياق ذاته، ذكرت مجلة «فوربس» في تقرير لها أن «زووم» كانت بالفعل الأسرع نمواً بين تطبيقات المحادثة المرئية منذ 2016 وفق تقرير «أعمال في العمل» الصادر عن شركة أوكتا، وأنها حققت نمواً بلغ 876 % في عدد عملائها خلال 3 سنوات سبقت الجائحة، متفوقة بذلك على منافسين عريقين مثل «سيسكو» و«مايكروسوفت» و«غوغل».

اللحظة التي غيّرت كل شيء

وحسب مقال نشره موقع «غيت موناتايزلي» المتخصص في إستراتيجيات الأعمال، قفز عدد المشاركين اليوميين في اجتماعات «زووم»، من 10 ملايين مستخدم في ديسمبر 2019 إلى أكثر من 300 مليون مشارك بحلول أبريل 2020، أي مع بداية انتشار وباء كورونا وفرض إجراءات الإغلاق حول العالم.

وحسب المصدر ذاته، قفزت إيرادات الشركة السنوية من نحو 622.7 مليون دولار في السنة المالية 2020 إلى 2.65 مليار بالسنة المالية 2021، أي بنمو 326 %، فيما بلغت قيمتها السوقية ذروتها عند نحو 159 ملياراً في أكتوبر 2020.

كما أشارت مجلة فورتشن في تقرير أجرته مع الرئيس التنفيذي إريك يوان، إلى أن «زووم» كانت تسجّل بالفعل أسرع معدلات نمو الإيرادات في قطاع البرمجيات، حتى قبل وصول تأثير الجائحة إلى الولايات المتحدة، وأن الشركة اضطرت خلال أسابيع فقط للتعامل مع انضمام نحو 90 ألف مدرسة إلى منصتها، ما وصفه يوان بأنه تحوّل من «قصة نجاح في وادي السيليكون» إلى «ظاهرة عالمية» خلال فترة قصيرة جداً.

بعبارة أخرى، لم يكن هذا النمو مجرد حظ عابر، بل كانت «زووم» قد بنت بالفعل منتجاً قوياً وبنية تحتية جاهزة للتوسّع، وما فعلته الجائحة هو دفعها إلى الواجهة بشكل غير مسبوق ومنحها فرصة تسويقية عالمية مجانية لم يكن أحد يحلم بها.

التحديات لم تغب رغم النجاح

وحسب تقرير نشرته منصة «معهد الذكاء الاصطناعي» التابعة لكلية هارفارد للأعمال، واجهت «زووم» خلال ذروة انتشارها موجة انتقادات واسعة بشأن الخصوصية والأمان، أبرزها ظاهرة اقتحام الاجتماعات من قِبل مستخدمين غير مدعوين المعروفة إعلاميا بـ «قنابل زووم»، إضافة إلى دعوى قضائية جماعية اتُّهمت فيها الشركة بمشاركة بيانات المستخدمين مع «فيسبوك» دون علمهم، ما خالف قانون خصوصية المستهلك في ولاية كاليفورنيا وأثار قلق الجهات الرقابية.

حسب موقع «يوز بابلز» المتخصص في إحصاءات الشركات التقنية، تراجع سهم «زووم» أكثر من 85 % عن ذروته التاريخية مع عودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها، إلا أن قيمته ظلت أعلى بكثير من مستوياتها قبل الجائحة، فيما واصلت إيراداتها النمو وإن بوتيرة أبطأ، إذ قُدّرت إيرادات الشركة لعام 2024 بنحو 4.527 مليار دولار، بنمو بلغ 3.06 % فقط مقارنة بـ 2023.

ووفقاً لموقع «ستاتيستا» الألماني المتخصص في الإحصاءات، استثمرت «زووم» أرباح تلك المرحلة الذهبية في إعادة بناء نفسها كمنصة إنتاجية متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إذ أطلقت مساعدها الذكي «زووم إيه آي كومبانيون»، الذي وصل خلال 5 أشهر فقط إلى 510 آلاف حساب وأنتج 7.2 مليون ملخص اجتماعات تلقائي.

كما ذكر تقرير «غيت موناتايزلي» أن الشركة عدّلت نموذج تسعيرها بفرض حد زمني 40 دقيقة على الاجتماعات الجماعية المجانية، في محاولة لتحويل قاعدة مستخدميها الضخمة إلى مشتركين مدفوعين.

الدرس المستفاد

قصة «زووم» تلخّص جوهر فكرة «فرصة العمر»: الفرصة الكبرى لا تصنع نجاحاً من فراغ، بل تكشف وتُسرّع نجاحاً كان قائماً بالفعل. ولعل ما يؤكد ذلك ما نقلته منصة «بروداكت بلان» المتخصصة في إستراتيجيات المنتجات، من أن «زووم» لم تكن يوماً قصة نمو صنعتها الجائحة، بل كانت تسير على مسار نمو قوي قبلها بسنوات بفضل سمعتها كمنتج موثوق وسهل الاستخدام. ولو لم تكن الشركة قد أمضت السنوات التسع التي سبقت الجائحة في بناء منتج مستقر وبنية تقنية قابلة للتوسع السريع، لما كانت قادرة على استيعاب هذا الانفجار المفاجئ في الطلب، بل ربما انهارت تحت وطأته، كما حدث مع شركات أخرى لم تكن جاهزة. الفرصة كانت في الجائحة، لكن القدرة على اقتناصها كانت نتاج سنوات من العمل الهادئ خلف الكواليس.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *