مفردات جميلة كان يتغنّى بها البناني، قديماً عند مزاولة عملهم…
اللبنة هي (الطابوقة)
أما الهلمه (فهي جزء منها)
هيه تعني (هيا)
أما طاول فهي (ناول)
أتذكّر هذه المفردات ومشاهدها في ذلك الزمن الجميل، لأن والدي، رحمه الله، كان بناي، وكان للذين يعملون في هذه المهنة سمات يتصفون بها.
لهم دواوين يستقبلون فيها من لديهم أعمال كي يتعاقدوا معهم ويستقبلوا العمال الذين يعملون معهم.
وفي الصباح يخرج والدي، رحمه الله، من البيت فيجد مجموعة من العمال ينتظرونه كي يختار منهم المجموعة التي تكفي لإنجاز عمله ويبقى الذين لم يختارهم، وبعدها يذهبون إلى حال سبيلهم.
وطالما أتبعهُ عندما يخرج من البيت فَيهم في إرجاعي خوفاً من السيارات المارة.
وهناك حالات مرّت عليّ من بعض العمال الذين لم يختارهم، فيشيرون إليّ بأن أقول له كي يصطحبهم معه.
فأقول: يبه أخذ هالريال فلا يتردد في اصطحابه، فيذهب معه وهو مسرور.
وفي أحد الأيام كان والدي يعمل في بيت أحد جيراننا، وقبيل نهاية الدوام بسويعات قليلة مر أحد الذين يعملون معه.
فقال لي: قل لوالدك يصحبني الآن لكي أعمل معه والوقت شارف على الانتهاء، فذهبت معه إلى والدي وهو يعمل كان على سلم مرتفع فقلت له: يبه خل هالريال يشتغل، فأشار إليه بالعمل.
هكذا، كان أهل هذه الديرة يشمّرون عن سواعد الجد من أجل بنائها وتشييدها والمحافظة عليها، فكل يعطف على أخيه والجار يُؤمن أهله عند جاره ويغادر في أيام الغوص أو السفر وهو مطمئن على أهله وبنيه عند جاره وأخيه.
ما أجمل هذا التعاون والاتحاد!
نعم،
كلي بكلك ممزوج ومتصل
والنائبات التي تؤذيك تؤذيني
وحري بنا نحن الكويتيون أن نتعاون ونتحد من أجل المساهمة في بناء صرح أُمنا الكويت التي أعطتنا الكثير وساهمت في تنشئتنا وتعليمنا والمحافظة على صحتنا، حتى نعيش في وسط آمن مطمئن تزهو به الأبدان خالية من كل الأسقام، مطمئنة بالأمن والأمان.
فتحية لأبناء الكويت المخلصين الذين بنوها وعمّروها وفدوها بكل ما يمتلكون حتى تبقى درّة الأوطان.
حقاً:
رجال بنوها وهي صحراء بلقع
ومن أجلها قد طوفوا البر والبحر
إلى أن أراد الله آخر سعيهم جميلاً
فصار الرمل من تحتهم تبرا
عمار أيتها الديرة العزيزة
