انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الثلاثاء، الانتهاكات الإسرائيلية وعنف المستوطنين بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن احترام حق الشعب الفلسطيني في الوجود شرط لأمن إسرائيل، فيما وصف الواقع في قطاع غزة بأنه «مشهد يخجلنا جميعاً»، في تصريحات أثارت رداً حاداً من مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
وجاءت تصريحات ماكرون خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث دافع عن حل الدولتين، وانتقد استمرار الاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية، إلى جانب الوضع الإنساني في قطاع غزة رغم ما وصفه بـ«السلام الظاهري».
وقال ماكرون «انظروا إلى ما يحدث في الضفة الغربية، حيث تُرتكب الانتهاكات يومياً ضد الفلسطينيين، باسم ماذا؟»، مضيفاً أن «حماس لم تتسبب قط في مشاكل في الضفة الغربية».
وحذر الرئيس الفرنسي من استمرار عنف المستوطنين، معتبراً أنه يقوض حق الفلسطينيين في الوجود على أرضهم، وشدد على أن احترام «الحق المشروع للشعب الفلسطيني في الوجود» يشكل شرطاً أساسياً لتحقيق «الأمن اليوم وغداً لإسرائيل، دولةً وشعباً».
ودافع ماكرون عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية وحل الدولتين، وقال إن «من غير المقبول الوقوف مكتوفي الأيدي أمام ما يحدث في غزة والضفة الغربية».
وأضاف: «قبل عام، هنا، كنا نحو 12 دولة تعترف بفلسطين. أسمع سخرية البعض: اعتراف على الورق، انظروا إلى الواقع. لكن ما مصداقيتنا إن بقينا متقاعسين أمام غزة».
وتابع أن «البعض يفتخر بما يُسمى السلام، لكن هذا السلام لم يفتح قنوات العمل الإنساني ولو للحظة واحدة. هل علينا أن نتجاهل هذا المشهد المخزي؟ كلا».
وتساءل ماكرون «أين هي مصداقيتنا إذا بقينا مكتوفي الأيدي أمام غزة؟»، معتبراً أن إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل ليست نقيضاً لأمنها، وإنما ضمانة له.
مكتب نتنياهو يستحضر عملية «حلميش»
وفي المقابل، هاجم مكتب نتنياهو، ماكرون، وذكر في بيان باللغة الإنكليزية، أن «العبثية الفجة في تصريح إيمانويل ماكرون مثيرة للذهول».
واستحضر البيان مقتل مستوطن إسرائيلي في عملية إطلاق النار التي وقعت قرب مستوطنة حلميش قبل يومين، مشيراً إلى أنه كان يحمل الجنسية الفرنسية وهو أب لستة أبناء.
وزعم مكتب نتنياهو أن عناصر من حركة «حماس» ينفذون عمليات ضد إسرائيليين في الضفة الغربية بصورة شبه يومية. وذكّر بأن الحركة مسؤولة عن قتل إسرائيليين على مدار سنوات.
وأضاف مخاطباً ماكرون «الجهل ليس عذراً لمحو دمائهم».
ولم يتطرق رد مكتب نتنياهو مباشرة إلى جوهر انتقادات ماكرون بشأن عنف المستوطنين أو الانتهاكات بحق الفلسطينيين، فيما ركز على عملية «حلميش» وعلى إبراز الجنسية الفرنسية للمستوطن القتيل.
رئيس مجلس المستوطنات يطالب ماكرون بالاعتذار
كما هاجم رئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية («يشع»)، يسرائيل غانتس، الرئيس الفرنسي، ووصفه بأنه «منكر للإرهاب»، متهماً إياه بنشر «أخبار كاذبة».
وأشار غانتس كذلك إلى مقتل المستوطن، وكرر الادعاء بأن منفذ العملية، قدري سمارة، ينتمي إلى «حماس».
وطالب ماكرون بالتراجع عن تصريحاته. وأضاف أن أقوال الرئيس الفرنسي تمثل، بحسب تعبيره، «دعماً دنيئاً لمنظمة حماس»، وطالبه بأن «يتراجع ويعتذر للعائلات فوراً».
