قدّم تقرير توعوي يقدم خريطة غذائية متكاملة تتغير مع كل عقد (10 سنوات) من عمر الإنسان.
وأفاد التقرير الذي نشره موقع «msn.com» بأن فكرة النظام الغذائي الواحد الذي يصلح للجميع ولجميع الأعمار هي خرافة علمية، فما يحتاجه الجسم في عقد العشرينيات من بناء وتأسيس يختلف جذرياً عما يناسبه في الستينيات والسبعينيات من حماية وصيانة.
واستند التقرير إلى نصائح اختصاصيي تغذية وعلماء صحة عامة لتوضيح أن لكل مرحلة عمرية أولوياتها الغذائية الخاصة، ففي حين يركز الجسم في سن الشباب على بناء الكتلة العضلية والعظمية ودعم الطاقة العالية، تتحول الأولوية في منتصف العمر إلى صحة القلب والدماغ وإدارة الالتهابات، لتصل في العقود المتقدمة إلى الحفاظ على الكتلة العضلية وكثافة العظام والوظائف الإدراكية.
وعبر عقود العمر، فصّل الدليل أهم الأطعمة التي يُوصى بالتركيز عليها مع بداية كل عقد جديد من الحياة، لتكون بمثابة بوصلة غذائية تتناغم مع إيقاع العمر البيولوجي.
وشمل ذلك:
• في العشرينات من العمر، ينصب التركيز على الأطعمة الغنية بالكالسيوم وفيتامين «د» والحبوب الكاملة، فالجسم في ذروة بناء العظام ويحتاج إلى وقود مستدام لنمط الحياة النشط، وتبرز هنا مشتقات الألبان والخضراوات الورقية والشوفان.
• في الثلاثينات، ومع تزايد ضغوط العمل والحياة، يُوصى بالأغذية الغنية بمجموعة فيتامينات «ب» المركبة والمغنيسيوم، مثل الموز والمكسرات والبقوليات، لدعم صحة الجهاز العصبي وإنتاج الطاقة ومكافحة الإجهاد التأكسدي.
• في الأربعينات، تبرز الحاجة إلى مضادات الأكسدة القوية الموجودة في التوت والطماطم والشاي الأخضر لمكافحة الالتهابات المزمنة، مع زيادة مصادر الألياف القابلة للذوبان كالشوفان والبقول للتحكم المبكر في الكوليسترول وسكر الدم.
• في الخمسينات، تصبح صحة القلب على المحك، لذا يُوصى بالأسماك الدهنية الغنية بـ «أوميغا 3» كالسلمون والسردين، والمكسرات النيئة، وزيت الزيتون البكر، مع تقليل الملح والدهون المشبعة للحفاظ على مرونة الأوعية الدموية.
• في الستينات وما بعدها، تصبح البروتينات عالية الجودة ضرورة قصوى لمقاومة فقدان الكتلة العضلية المرتبط بالعمر، مع التركيز على البيض والأسماك والبقوليات، إلى جانب دهون «أوميغا 3» والخضراوات الورقية لدعم صحة الدماغ والذاكرة.
ولم يتوقف الدليل عند التوصيات الغذائية فحسب، بل ربطها بتغيرات فسيولوجية جوهرية تحدث مع تقدم العمر، فبعد سن الخمسين، تقل قدرة الجسم على امتصاص فيتامين «ب 12» من المصادر الحيوانية، مما قد يستدعي التدعيم بالمكملات أو الأغذية المدعمة، كما أن الإحساس بالعطش يضعف تدريجياً، ما يجعل شرب الماء بوعي ومن دون انتظار الشعور بالعطش عادة صحية حاسمة.
بالإضافة إلى ذلك، شدد التقرير على أن التقليل التدريجي من السكر المضاف والملح مع كل عقد يمر يُخفف العبء عن القلب والكلى ويُقلل من مخاطر ارتفاع ضغط الدم والسكري. ونصح الخبراء باستبدال الحلويات المصنعة بالفواكه الطازجة، واستخدام الأعشاب والتوابل كبديل عن الملح في الطهو.
في الختام، يبقى أن مفتاح الصحة الدائمة ليس في البحث عن «طعام خارق» واحد، بل في التكيف الواعي مع إيقاع العمر البيولوجي. فالاستماع إلى إشارات الجسم وتعديل محتويات الطبق وفقاً لمرحلة الحياة هما الوصفة الحقيقية لعمر مديد مفعم بالصحة والحيوية.
