محاكاة للصوم المتقطع 36 ساعة تكشف عن تغييرات جذرية


كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج لافتة أظهرت أن نظام «محاكاة الصوم المتقطع» لمدة 36 ساعة متواصلة يُحدث تغييرات إيجابية عميقة في ما لا يقل عن 40 علامة حيوية مرتبطة بعملية التمثيل الغذائي وصحة القلب والأوعية الدموية.

وأجرى الدراسة فريق بحثي من «جامعة جنوب كاليفورنيا» بقيادة البروفيسور فالتر لونغو، الذي يُعدّ من أبرز المرجعيات العالمية في مجال الصوم العلاجي وتأثيراته الخلوية.

ووفقاً للتقرير الذي نشره موقع «يونيلاد»، فقد اعتمدت الدراسة على متابعة 120 مشاركاً خضعوا لنظام غذائي يحاكي الصوم الكامل (Fasting Mimicking Diet) لمدة 36 ساعة أسبوعياً على مدى ثلاثة أشهر متتالية.

وخلال هذه الفترة، سُمح للمشاركين بتناول كميات محدودة للغاية من السعرات الحرارية لا تتجاوز 500 سعرة حرارية في اليوم الواحد، موزعة على مصادر نباتية خالصة غنية بالدهون الصحية وفقيرة بالبروتينات والكربوهيدرات.

وأظهرت نتائج التحاليل المخبرية، بحسب ما أوضحه الباحثون، انخفاضاً ملحوظاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بلغ متوسطه 18 في المئة، إلى جانب تراجع مؤشرات الالتهاب الجهازي في الجسم بنسب تراوحت بين 22 و30 في المئة.

وفي ما يتعلق بالآليات البيولوجية الكامنة وراء هذه النتائج، أوضح البروفيسور لونغو أن الصوم الممتد يدفع الخلايا إلى الدخول في حالة من «الالتهام الذاتي» (Autophagy)، وهي عملية تنظيف خلوي عميق تلتهم فيها الخلايا المكونات التالفة والمختلة وظيفياً وتعيد تدويرها.

وأشار إلى أن هذه العملية تُعدّ مفتاحاً لفهم الفوائد الصحية المتعددة للصوم، لأنها تستهدف تحديداً الخلايا المتقادمة التي تُسهم في شيخوخة الأنسجة وتطوّر الأمراض المزمنة.

وتبرز أهمية هذه النتائج بشكل خاص في ضوء الإحصاءات العالمية التي تشير إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية لا تزال المسبب الأول للوفاة في العالم، وأن عوامل الخطر المرتبطة بها — مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم ومقاومة الأنسولين — تشهد ارتفاعاً مطرداً.

وشدّد الباحثون على أن نظام محاكاة الصوم ليس حمية لإنقاص الوزن فحسب، بل هو تدخل علاجي يستهدف إعادة برمجة المسارات التمثيل الغذائية في الجسم، وقد يكون وصفة فعالة للوقاية من أمراض العصر المزمنة.

وتبقى التوصية الأهم أن أي اعتماد لهذا النظام يجب أن يتم تحت إشراف طبي متخصص، خصوصاً لمرضى السكري أو من يتناولون أدوية منتظمة.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *