– النص لا يتوقف عند النسخة المكتوبة… بل يمرّ بمراحل خلال البروفات والتنفيذ
أكد الفنان والمخرج محمد الحملي، على أهمية دعم الكتاب والمبدعين وتوفير بيئة تساعدهم على تطوير أفكارهم ونصوصهم، مبيناً تفضيله للنصوص المحلية وحرصه على الاستفادة من الأفكار والقصص وإعادة تقديمها بصورة مسرحية معاصرة.
كلام الحملي، جاء خلال محاضرة بعنوان «النص في المسرح الجماهيري»، أقيمت ضمن فعاليات مهرجان «صيفي ثقافي 18» في مسرح الشامية، وشرعت مساحة للحوار حول مكانة النص المسرحي ودوره في صناعة العرض الجماهيري وسبل تطوير تجربة المسرح الخاص في الكويت.
وأدار المحاضرة أستاذ النقد والأدب المسرحي بالمعهد العالي للفنون المسرحية الدكتور محمد المهنا، إذ ناقش مع ضيفه واقع النص المسرحي في المسرح الجماهيري والعلاقة بين الكاتب والمخرج وفريق العمل، والجهة المنتجة، ومدى تأثير هذه العلاقة في الشكل النهائي للعمل المسرحي.
وفيما أجمع كل مِنْ المهنا والحملي، على الدور الذي يؤديه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في استمرار الحراك الثقافي وتنظيم فعاليات تستهدف مختلف الفئات والأعمار، استعرض الحملي، جانباً من تجربته وشملت المسرح المدرسي والأكاديمي والجماهيري ومختلف أشكال الكتابة المسرحية، مؤكداً أن النص في جوهره واحد مهما اختلف نوعه أو الجمهور المستهدف.
ولفت إلى أن الفارق لا يكمن في النص بقدر ما يرتبط بطريقة تنفيذه والجهة المنتجة التي تحدد مساره وشكله النهائي.
وفي سياق حديثه عن العلاقة بين المؤلف وفريق العمل، شدّد الحملي، على أن النص لا يتوقف عند النسخة المكتوبة، بل يمر بمراحل من التطوير خلال البروفات والتنفيذ، وقد تفرض طبيعة العرض حذف بعض المشاهد أو إضافة أخرى أو إعادة ترتيبها بما يخدم العمل، مؤكداً أن هذه العملية لا تعني إلغاء النص وإنما تحويله من نص مكتوب إلى عرض يشارك في صناعته عدد كبير من الفنانين والتقنيين.
وألمح إلى أن مرونة المؤلف وتعاونه مع المخرج وفريق العمل تعد عاملاً مهماً في نجاح التجربة المسرحية، مستشهداً بتجارب عدد من الكتاب والمخرجين الكويتيين وبشكل خاص الكاتب بدر المحارب، «الذي يمثل نموذجاً للمؤلف المرن الذي يمنح المخرج وفريقه مساحة للعمل على النص وتطويره بما يخدم العرض».
كما أشار إلى أن المسرح الكوميدي بصورة خاصة يحتاج إلى مساحة من التفاعل والتغيير أثناء العروض، نظراً لطبيعة الأداء والطاقة التي يمتلكها بعض الفنانين، موضحاً أن وجود نص متماسك يشكل الأرضية التي تتيح للممثل الارتجال وإضافة تفاصيل الأداء من دون أن يفقد العمل مساره الأساسي.
تجارب بارزة
وقد تطرقت المحاضرة إلى تجارب بارزة في المسرح الكويتي أسهمت في تنويع أشكال العرض وتطوير العلاقة مع النص، من بينها تجارب الفنان طارق العلي والمخرج سليمان البسام، وغيرهما من القامات المسرحية التي أثرت المشهد المسرحي الكويتي.
وأكد المهنا والحملي، أن العلاقة بين «نص المؤلف» و«نص المخرج» تمثل رحلة إبداعية يتغير خلالها النص ويتطور من مرحلة الكتابة إلى البروفات، وصولاً إلى العرض النهائي، موضحين أن هذه العملية تعد جزءاً طبيعياً وصحياً من صناعة المسرح متى ما كان هدفها خدمة العمل والحفاظ على جوهره.
كما عرجا كذلك إلى أهمية المسرح الخاص الكويتي ودوره في المنطقة، لاسيما أن العديد من شركات الإنتاج الكويتية تقدم أعمالاً تحظى بانتشار وطلب خارج البلاد، معتبرين أن تطوير النص المسرحي ينعكس على صورة المسرح الكويتي وحضوره خليجياً وعربياً.
مواصلة الحوار
أكدت المحاضرة على أهمية مواصلة الحوار حول واقع النص المسرحي في الكويت وسبل الارتقاء به بما يواكب تطورات الحياة والمشهد الفني والإعلامي ويعزز قدرة المسرح الجماهيري على تقديم أعمال أكثر تنوعاً وتأثيراً.
ترتيب النص
قال الحملي، إن المخرج قد يعيد ترتيب بنية النص أو طريقة رواية الأحداث وفق رؤيته الفنية من دون أن يعني ذلك بالضرورة التخلي عن النص الأساسي، مبيناً أن اختلاف الرؤى بين المخرجين قد ينتج عنه تقديم النص ذاته بأشكال متعددة.
