ممثل سمو الأمير: ما يحدث في غزة.. «إبادة جماعية»


أكد ممثل سمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد أن على الدول الأعضاء أن تعمل معا للحفاظ على منظمة الأمم المتحدة حجر الزاوية لتعددية الأطراف والملاذ الآمن الذي تتجه إليه الدول والشعوب.

وقال ممثل سمو الأمير في كلمة الكويت التي ألقاها أمام الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فجر اليوم الخميس، إن هناك نجاحات عديدة لمنظمة الأمم المتحدة لا يمكن نسيانها «وأستذكر هنا وبكل امتنان عندما وقف العالم قبل 35 عامًا بجانب الكويت دعمًا للحق والعدل والقانون».

وفي ما يلي نص الكلمة كاملة:

«بسم الله الرحمن الرحيم

معالي السيدة أنالينا بيربوك رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة…

معالي السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة…

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي رؤساء الوفود….

السيدات والسادة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

في البداية يسرني أن أنقل لكم تحيات حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه وتمنيات سموه رعاه الله بنجاح أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة وأتقدم إليكم – السيدة الرئيس – وبلدكم الصديق بالتهدئة لانتخابكم رئيسا للجمعية العامة للأمم المتحدة كما أشيد بالجهود التي بذلها سلفكم السيد فيليمون يانع خلال رئاسته للدورة السابقة لأعمال الجمعية العامة ولا يفوتني أن أثمن عاليا القيادة الحكيمة لمعالي الأمين العام السيد أنطونيو غوتيريش واعتدم هذه المناسبة لأجدد دعم دولة الكويت المتواصل له ولجهوده الجريئة والحميدة في إنقاذ الأهداف والرسالة السامية للأمم المتحدة.

السيدة الرئيس

إننا شاطر رؤيتكم لأهداف هذه الدورة بعنوان (أفضل معا) حيث يجد هذا العنوان روح الوحدة والمسؤولية المشتركة المطلوبة لتجاوز التحديات العديدة والمتشابكة في عالمنا اليوم ومن الواجب على الدول الأعضاء أن تعمل معا للحفاظ على هذه المنظمة حجر الزاوية لتعددية الأطراف والملاذ الدولي الأمن الذي تتجه إليه الدول والشعوب المعالجة وحل خلاقاتها ومشاكلها والاستكشاف مستقبل وسبل تحقيق المزيد من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية في العالم.وقبل أن ينظر إلى المستقبل لا بد أن نقف لوهلة للنظر إلى العقود الثمانية الماضية التي مرت بها هذه المنظمة التي تأسست عندما اتفقت الدول في عام 1945 على إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي جلبت على الإنسانية مرتين أحزانا يعجز عنها الوصف وعلى الرغم من عدم اندلاع حرب عالمية ثالثة منذ إنشاء الأمم المتحدة إلا أننا شهدنا أحيانا -ومؤخرا على وجه الخصوص – عمرها عن التعامل مع التحديات السياسية والأمنية والمداحية والإنسانية والصحية كما يتبعي علاوة على أن الإحقاقات التي تتشارك بها في إطار هذه المنظمة يجب أن تستوعب دروسها وتتعلم منها كدول وحكومات وشعوب فذلك هو السبيل الأمثل لضمان عدم تكرارها ولبناء مستقبل أكثر أمانا للأجيال المقبلة.

السيدة الرئيس

هناك نجاحات عديدة لهذه المنظمة لا يمكن نسيانها وأستذكر هذا – وبكل امتدان – إحدى أبرز القصص نجاح الأمم المتحدة بشكل عام ومجلس الأمن على نحو خاص عندما وقف العالم قبل 35 عاما بجانب دولة الكويت دعما للحق والعدل والقانون.لقد وقف على هذا المدير في 27 سبتمبر 1990 أمير دولة الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه حاملا رسالة شعب أحب السلام وعمل من أجله وتعرضت أرضه للعزو.. وقد عبر الحضور في هذه القاعة عن تأييدهم ومساعدتهم لرسالة هذا الشعب – شعب الكويت المسالم – وقضيته العادلة في لحظة راسخة في ذاكرة كل مواطن كويتي جسدت الموقف الدولي المؤيد لتحرير دولة الكويت من العنوان العراقي العالم وإعادة الشرعية لأهلها.

وقد أثبت مجلس الأمن أنذاك قدرته على الاضطلاع بمسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين حيث طبق نموذجا رائعا لما ارتأى الآباء المؤسسون الميثاق المنظمة فتدرج حينها المجلس في تطبيق صلاحياته وصولا إلى اتحاد قراره التاريخي باستخدام جميع الوسائل اللازمة لتحرير دولة الكويت وهو موقف مجلد في وجدان الشعب الكويتي وشعوب العالم وفي سياق حديثنا عن أهمية الحفاظ على قصص نجاحات منظمتنا التي جسد من حلالها مجلس الأمن أروع الأمثلة في تحقيق العدالة والإنصاف والدود عن سيادة الدول والحفافة على شعوبها لا يفوتنا هذا أن تذكر بالقضية الإنسانية لدولة الكويت التي لا تزال تشغل أذهان الشعب الكويتي ألا وهي مصير الأسرى والمفقودين الأبرياء الذين ارتقوا إلى جوار ربهم جراء ما تعرض له وطنهم من ظلم وعدوان والأرشيف الوطني الذي يمثل الذاكرة المؤسسية المفقودة لدولة الكويت منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن هذه القضية ذات الأبعاد المتعددة الإنسانية والأخلاقية والأممية تتطلب توافر النوايا الصادقة والإرادة الصلبة لمعالجتها على النحو الأمثل بمتابعة حثيثة من قبل مجلس الأمن ودأمل في تضميد جراح نوى الأسرى والمفقودين الذين لا تزال أفادتهم تقتصر ألما لعيابهم وقلوبهم تمتلئ أملا بدفن رفات أحبتهم على أرض الوطن.

وترحب في هذا الصدد باعتماد مجلس الأمن القرار 2792 (2025) بالإجماع والذي نص على تعيين ممثل أممي رفيع المستوى المتابعة تلك الملفات على وجه الخصوص… وعليه – ونظرا لعمق تأثيرها وأبعادها الإنسانية والوطنية – فلا بد أن تسحر ولاية هذا الممثل الأمني رفيع المستوى لإنهاء هذه الملفات العالقة بشكل عادل ونهائي بما يتسق مع التطلعات المشروعة لدولة الكويت والمجتمع الدولي وهو الأمر الذي سيسهم – بلا أدنى شك – في تعزيز مناع التعاون المشترك بين دولة الكويت وجمهورية العراق الشقيق.

السيدة الرئيس

لقد أطلق معالي الأمين العام المبادرة الأمم المتحدة 80 – No Initiative والتي تأتي متوافقة مع الجهود الإصلاحية التي تسعى إلى تعزيز فاعلية الأمم المتحدة وكفاءتها لجعلها قادرة على مواجهة التهديدات والتحديات المستقبلية.

وعندما تتحدث عن الإصلاحات في إطار النظام الدولي المتعدد الأطراف فلا بد أن يكون إصلاح جهاز مجلس الأمن على سلم الأولويات وإنا على قناعة تامة بأن هناك حاجة ملحة لإجراء إصلاحات ترسع مبادئ العدالة والشفافية والمصداقية وعدم الازدواجية في المعايير لجعل مجلس الأمن أكثر قدرة على التصدى للتهديدات المعاصرة ولتكون تركيبته أكثر انعكاسا للعالم الذي نعيشه اليوم.

السيدة الرئيس

تتشرف دولة الكويت برئاسة الدورة الحالية الخامسة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وعبر مرور الزمن أثبت هذا المجلس أنه بات ركيزة أساسية للاستقرار والازدهار في منطقتنا.

وقد دأبت بالندى من خلال رئاستها لهذا المجلس على مواصلة مسيرة العمل الخليجي المشترك وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع المنظمات الإقليمية والدولية. وتعتر دولة الكويت بتقديمها – ديابة عن كافة الأشقاء في دول المجلس – القرار الذي اعتمد بتوافق الآراء في هذه الجمعية المعني بالتعاون بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنظمة الأمم المتحدة… ويتطلع هذا الكيان المبارك والدول الأعضاء فيه إلى أحد زمام الريادة والقيادة في مختلف المجالات فنحن شعوب الخليج لا تعرف المستحيل وسنبحر في خضم أمواج المستقبل بعزيمة لا تلين مؤمنين قولا وفعلا بوحدة المصير.

السيدة الرئيس

لقد شهدت منطقتنا في الأونة الأخيرة تصعيدا عسكريا خطيرا واتساعا الرقعة النزاع وهو الأمر الذي سبق أن حذرنا من خطورته وتبعاته على أمن واستقرار المنطقة.. وإذ ندين في هذا الصدد بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي العالم على دولة قطر الشقيقة فإننا نعد ذلك انتهاكا صارحا للقوانين الدولية كافة وتحديا على سيادة وسيط يعمل بجهود صادقة من أجل السلام وتجدد دولة الكويت تضامنها الكامل مع الأشقاء في دولة قطر مؤكدة أن أي تهديد أو عدوان تتعرض له دولة عضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربية يمثل تهديدا وعدوانا مباشرا على جميع دول المجلس.

وقبل أيام معدودة عقدت قمتان استثنائيتان الأولى للمجلس الأعلى المجلس التعاون لدول الخليج العربية والثانية القمة العربية – الإسلامية الطارئة لبحث العدوان الإسرائيلي على دولة قطر الشقيقة ونشدد على كافة المضامين التي وردت في البيانين الختاميين الصادرين عنهما.

السيدة الرئيس

تواصل دولة الكويت سعيها الدؤوب الممتد لأكثر من عقدين من الزمن المساعدة العراق على تلبية أمال وتطلعات شعبه الشقيق وتمكينه من الإسهام في أمن واستقرار المنطقة في إطار تفاهمات ثنائية تمثل حجر الأساس محددة المعالم التعاون والتنسيق والتكامل وصولا إلى مستقبل أكثر إشراقا كفيلة بطي صفحات الماضي الأليم ومعالجة جراحه.

وعليه تؤكد بلادي من هذا المنبر وللعام الثالث على التوالي التزامها بما نصت عليه اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله وبروتوكول المبادلة الأمني المبرم مع جمهورية العراق الشقيق منذ العام 2009 وتجدد التزامها بتصحيح مسار العملية التفاوضية للترسيم الحدود البحرية مع جمهورية العراق الشقيق لما بعد العلامة 162 وفقا لمبادئ وقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة القانون البحار لعام 1982 ودون أي مساس بالأراضي والجزر والمرتفعات المالية الثابتة.. ونجدد في الوقت ذاته دعوتنا للأشقاء في العراق باحترام ما نصت عليه الاتفاقيات والتفاهمات الدافئة التي أسلفنا ذكرها بحيث يتسنى لنا الانطلاق نحو الارتقاء بمجالات التعاون التي بادرت بلادي بإرسائها مع العراق الشقيق إلى آفاق أرحب

السيدة الرئيس

إن ما يحدث في قطاع غزة منذ ما يقارب عامين من عقاب جماعي وقتل العشرات الآلاف من الأبرياء الفلسطينيين معظمهم من الأطفال والنساء وانتهاج القوة القائمة بالاحتلال سياسة التجويع كأداة حرب.. ما هو إلا تطبيق مرئي للإبادة الجماعية وقد وصلنا إلى ما نحن عليه نتيجة لازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي ولا يمكن الدعوة إلى احترام القانون الدولي في مكان وتجاهل تطبيقه في مكان آخر حيث يؤدى ذلك إلى زعزعة الثقة بالمنظومة الأممية وتقويض أسس العدالة والمساواة التي قامت عليها.

وتدين دولة الكويت مجددا العدوان الإسرائيلي على قطاع عزة وكافة الأراضي الفلسطينية المحتلة وتدعو إلى إنهائه بشكل فورى والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل مشيدة في ذات الصدد بجهود دولة قطر الشقيقة وجمهورية مصر العربية الشقيقة والولايات المتحدة الأميركية الصديقة ومساعيها المبذولة من أجل التوصل إلى وقف الإطلاق النار.

وإذ نستذكر في هذا الصدد المؤتمر الدولي رفيع المستوى لتسوية القضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين برئاسة مشتركة بين المملكة العربية السعودية الشقيقة والجمهورية الفرنسية الصديقة فإننا نتطلع إلى البناء على ما توج به المؤتمر من زخم سياسي مشيدين بالخطوة التي انحلتها العديد من الدول الصديقة المتمثلة في الاعتراف رسميا بالدولة الفلسطينية المستقلة ونؤكد ضرورة اتخاذ سائر الدول خطوات مماثلة.

كما تؤكد دولة الكويت الترامها الثابت بدعم وكالة الأونروا إدراكا منها للدور المحوري والهام الذي تضطلع به الوكالة لتأمين الاحتياجات الأساسية للملايين من اللاجئين الفلسطينيين وتجدد رفضها القاطع السياسة الاستيطان والتهجير القسرى التي تنتهجها القوة القائمة بالاحتلال مجددين على ضرورة أحد خطوات لتحميل إسرائيل – القوة القائمة بالاحتلال – المسؤولية القانونية تجاه ما قامت به من قتل ودمار.

هذا وتجدد دولة الكويت موقفها التاريخي والثابت في دعم الشعب الفلسطيني الشقيق وقضيته العادلة وحقه المشروع في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية لعام 2002.

السيدة الرئيس

تقف دولة الكويت إلى جانب الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية في مساعيهما لبناء مستقبل مزدهر وأمن يحقق تطلعات شعبيهما مؤكدة ضرورة احترام سلامة وسيادة ووحدة أراضي البلدين الشقيقين.

كما تتابع ببالغ القلق ما تشهده كل من الجمهورية اليمنية وجمهورية السودان وجمهورية الصومال الفيدرالية ودولة ليبيا وتدعو إلى تغليب صوت الحكمة والعقل والانخراط بالحوار السياسي لحل الخلافات وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وقواعد القانون الدولي بما يضمن وحدة وسلامة واستقرار وسيادة هذه الدول الشقيقة.

وانطلاقا من تمسكنا بمبادئ حسن الجوار الواردة في ميثاق الأمم المتحدة نؤكد مجددا دعوتنا للجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى تفعيل إجراءات جادة لبناء الثقة القائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.. ونؤمن بأن تهيئة الظروف الملائمة الاستئناف المفاوضات من شأنها أن تسهم في معالجة البرنامج النووى الإيراني وسائر القضايا الحالقة

السيدة الرئيس

إننا في دولة الكويت، وبفضل عزيمة أبنائها الأوفياء نمضي بخطى ثابتة نحو المستقبل وفق رؤية الكويت 2035 التي تهدف إلى ترسيخ الكويت كمركز مالي وتجاري وثقافي رائد في المنطقة وكذلك وبشكل مواز نعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 مستلهمين من الآباء والأجداد قيم العمل والإخلاص والعطاء التي غرسوها في الأجيال المتعاقبة من أجل بناء وطن أمن ومزدهر ونؤكد في ذات الصدد على أهمية الدور الفاعل للمرأة الكويتية والشباب الكويتي في مختلف المجالات مشيدين بمساهماتهم القيمة في مسيرة التنمية ونهضة المجتمع وازدهاره ومع بقاء خمسة أعوام فقط على تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 نشدد على ضرورة مواصلة العمل حتى تستطيع الدول تحقيق تلك الأهداف النبيلة لضمان عدم ترك أي أحد يتخلف عن الركب.

وانطلاقا من تلمسها معاداة الدول النامية والأقل نموا حرصت دولة الكويت على دعم جهود التنمية الدولية حيث قدمت عبر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية منذ تأسيسه في عام 1961 دعما لتمويل مشاريع إنمائية في 107 دول. وتؤكد التزامها بدعم مسيرة التنمية العالمية واستمرارها في تقديم وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية إلى شتى بقاع العالم دونما تمييز أو تسييس أو شروط.

وفي الختام السيدة الرئيس..

فإن دولة الكويت كانت وما زالت وستبقى كما عهدتموها عبر الزمن داعمة بقوة للأمم المتحدة ومساعيها السامية في مختلف بقاع العالم ملتزمة التراما راسخا بمقاصد ومبادئ ميثاقها مدارة ومركزا للعمل الإنساني ورائدة في العمل الدولي الإنساني ووسيطة إقليمية موثوقا بها مساندة للجهود الدولية لتسوية الدراعات عبر الحوار والحلول السلمية مؤمنة بثقافة التسامح والتعايش السلمي محبة للسلام، وستبقى تعمل من أجله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته»





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *