الكويت دولة عصية، وأهلها أثبتوا عبر التاريخ أنهم قادرون على الصمود في وجه الغطرسة والعدوان.
ومنذ الغزو العراقي الغاشم، تعلمت الكويت قيادةً وشعباً أن وحدتها وتماسكها هما خط الدفاع الأول عن أمنها واستقرارها وسيادتها.
وما يجري اليوم في المنطقة ليس في مصلحة أحد، ولا يمكن أن يكون طريقاً لتحقيق الأمن والاستقرار، لكن «رب ضارة نافعة»، فقد دفعت هذه الظروف الكويت ودول المنطقة إلى الإسراع في خططها وتنويع خياراتها، وإيجاد البدائل التي تضمن استمرار حركة التجارة والطاقة، وتحافظ على مقدرات المنطقة وتؤمّن وصول الشحنات النفطية بعيداً عن أي تهديد أو ابتزاز.
وقد أثبتت الحكومة والشعب خلال هذه الأزمة أن شعار «الكويت أولاً» ليس مجرد كلمات، بل موقف راسخ يظهر وقت الشدائد، فالتكاتف والالتفاف حول القيادة والوقوف صفاً واحداً في مواجهة المخاطر هو ما تحتاجه الكويت اليوم أكثر من أي وقت مضى.
الكويت لم تكن يوماً دولة اعتداء أو ضرر، بل هي دولة مسالمة، تؤمن بحسن الجوار، وتحترم سيادة الدول، وتحرص دائماً على بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين.
أما الاتهامات التي تُوجَّه إليها لتبرير الاعتداءات، فلا تعدو كونها شماعة تُعلّق عليها أسباب هجمات لا مبرر لها، فالكويت لا تبحث عن المواجهة، لكنها في الوقت ذاته لن تتردد في الدفاع عن أرضها وسيادتها وأمنها وأمن أهلها.
ومن حق الكويت أن تدافع عن نفسها، وأن تتخذ كل ما يلزم لضمان أمنها واستقرارها، كما أن من حقها أن تطالب جيرانها بحسن الجوار واحترام سيادتها، بعيداً عن المهاترات والاتهامات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
إن الكويت التي تجاوزت محناً صعبة في تاريخها قادرة، بإذن الله، على تجاوز هذه الأزمة أيضاً، ما دام شعبها متكاتفاً، وقيادتها حازمة، ومصلحة الكويت وأمنها واستقرارها فوق كل اعتبار.
من الغزو إلى اليوم.. الكويت لا تنكسر، وستبقى عصية على كل من يحاول النيل من أمنها أو زعزعة استقرارها.
