– ملاءة الدولة تعتمد على الأصول السيادية الضخمة مقابل مستويات متدنية للدين الحكومي
– الاقتصاد الوطني يمتلك جدار حماية قوياً لامتصاص الصدمات وتقلبات الأسواق العالمية
– الدعم المالي الخليجي المتبادل يعزز الاستقرار الاقتصادي والمالي الإقليمي
ذكرت وكالة «موديز» لخدمات المستثمرين في أحدث تقاريرها، أن الكويت المصنفة عند «A1» مع نظرة مستقبلية مستقرة، تمتلك مصدات سيادية ومالية ضخمة للغاية تجعل أثر أي تدهور أو ضغوط مالية طارئة في المنطقة مجرد أثر «موقت» لا يغير من مقاييسها الائتمانية القوية، معلنة الحفاظ على نظرتها المستقبلية «المستقرة» للتصنيف الائتماني للكويت، على عكس دول المنطقة الأخرى.
وعلى صعيد المتانة المالية، أظهرت البيانات الصادرة عن «موديز» ومؤسسة «هافر أناليتكس»، تصدُّر الكويت لترتيب دول المنطقة في حجم المصدات المالية والخارجية الاستثنائية، حيث تجاوز إجمالي الأصول المالية الحكومية واحتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي ما نسبته 500 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
ووفقاً للتقرير، تعتمد الملاءة المالية الكويتية بشكل رئيسي، على حجم الأصول السيادية الضخمة، مقابل مستويات متدنية للغاية من الدين الحكومي، ما يمنح الاقتصاد الوطني جدار حماية قوياً، لامتصاص الصدمات الاقتصادية وتقلبات الأسواق العالمية، مقارنة بنظيراتها الإقليمية.
من جهة أخرى، وعلى صعيد المنطقة ككل، غيّرت الوكالة نظرتها المستقبلية للأساسيات الائتمانية للدول السيادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى سلبية، بعد أن كانت مستقرة، حيث صرحت أن تصاعد التوترات الجيوسياسية الممتدة منذ فترة طويلة في الشرق الأوسط، إلى صراع عسكري مفتوح منذ أواخر فبراير 2026، يؤدي بشكل ملموس، إلى إضعاف الظروف الائتمانية الإقليمية من خلال اضطراب التدفقات التجارية وتأثير المخاطر الأمنية المرتفعة على القطاعات الحساسة لمستويات الثقة.
قوة المصدات الخليجية
أضافت الوكالة في تقريرها أن اقتصاد منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي، يرتكز على مقومات ومصدات مالية وحرية خارجية ضخمة، يخفف استغلالها من الأبعاد الائتمانية للأزمات، لافتة إلى أن اعتماد واستخدام طرق التصدير البديلة يمثل دعامة رئيسية لاستقرار حركة التجارة والتدفقات المالية.
وأشارت إلى أن السعودية وأبوظبي تستفيدان بشكل مباشر من ارتفاع أسعار النفط العالمية عبر خطوط الأنابيب ومنافذ التصدير البديلة، وهو ما يتوقع أن يعوض أي انخفاض في كميات الإنتاج.
وفي السياق ذاته، بيّنت الوكالة أن عُمان تتمتع بوضع متميز يقع شرق المضيق، ما جعلها الدولة السيادية الوحيدة التي لم تواجه أي قيود ملموسة على صادراتها وبنيتها التحتية للطاقة.
التعاون المالي
وذكرت الوكالة في التقرير أن التكامل المالي والتضامن بين دول مجلس التعاون الخليجي يشكل ركيزة أساسية لحماية الاستقرار المالي الإقليمي، مشيرة إلى الدعم المالي المتبادل والمبادرات الأخوية في أوقات الحاجة، والتي كان منها تقديم الإمارات لخط تبادل عملات ثنائي بقيمة 5.4 مليار دولار للبحرين في أبريل الماضي.
ولفتت «موديز» إلى أن بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة يمنح مصدري النفط والغاز الذين يحافظون على الوصول لأسواق التصدير مكاسب وإيرادات إضافية تدعم موازناتهم العامة. كما نوهت بالتحركات الدبلوماسية والشراكات الإستراتيجية بالمنطقة، ومنها التوقيع الحديث لاتفاق نووي مدني بين الولايات المتحدة والسعودية، باعتبارها مؤشرات إيجابية تدعم آفاق النمو والتنمية على المدى الطويل.
النمو الاقتصادي
واختتمت الوكالة تقريرها بالتأكيد على أن الوصول إلى تهدئة دائمة، وإعادة الفتح المستدام لمضيق هرمز، إلى جانب التعافي الأسرع من المتوقع في حركة التجارة، والإنتاج الهيدروكربوني، والنشاط السياحي، واستعادة معنويات المستثمرين، هي العوامل الحاسمة التي من شأنها دعم العودة السريعة للنظرة المستقبلية المستقرة وتعزيز تعافي النمو الاقتصادي في كافة أنحاء المنطقة.
