أتلانتا – أ ف ب – اعتزل الأرجنتيني ليونيل ميسي كرة القدم الدولية ذات مرة بعدما سدّد ركلة جزاء في السماء الأميركية، ليخسر نهائي «كوبا أميركا» قبل 10 أعوام.
وبعد عقد من الزمن، لا تزال مشكلات ميسي من نقطة الجزاء مستمرة على الأراضي الأميركية، لكن سحره داخل الملعب يفوق هذا العيب بكثير، إذ يواصل قيادة منتخب الأرجنتين في سعيه نحو المجد في كأس العالم في الـ 39 من عمره.
وأهدر الفائز بالكرة الذهبية 8 مرات أحدث ركلة جزاء له، ليترك أبطال العالم على أعتاب خروج صادم أمام مصر في ثُمن النهائي.
وقبل وبعد تصدّي الحارس المصري مصطفى شوبير لركلته، سجّل ياسر إبراهيم ومصطفى عبدالرؤوف «زيكو» هدفين منحا مصر تقدماً 2-0 قبل 11 دقيقة فقط من النهاية.
وكانت المرة الثانية التي يفشل فيها ميسي في تسجيل ركلة جزاء في البطولة الحالية، بعد أولى سدّدها خارج المرمى أمام النمسا في دور المجموعات، ليصبح بذلك اللاعب الوحيد الذي يهدر أكثر من ركلة في نسخة واحدة من كأس العالم.
وإضافة إلى إهداره ركلة أمام أيسلندا في 2018 ومثلها أمام بولندا قبل 4 أعوام، فإن فشل ميسي في تسجيل 4 ركلات جزاء في كأس العالم يُعد رقماً قياسياً آخر، لكنه رقم غير مرغوب فيه.
وتبلغ نسبة نجاحه الإجمالية من نقطة الجزاء في مسيرته 116 هدفاً من أصل 150 محاولة (77 في المئة)، وهي نسبة مطابقة للمعدل العالمي تقريباً. لكن اللافت هو وجود هذا الضعف لدى لاعب بعيد كل البعد عن كونه عادياً.
وعندما أهدر خلال ركلات الترجيح أمام تشيلي في نهائي «كوبا أميركا» المئوية عام 2016، انهار ميسي باكياً وأعلن فوراً اعتزالاً صادماً للعب على الصعيد الدولي.
وفي ذلك الوقت، لم يكن قد أحرز لقباً كبيراً مع الأرجنتين بعد. وعلى الرغم من تألقه مع برشلونة الإسباني، فإنه لم يتمكن في بلاده من السير على خطى دييغو مارادونا بإحراز كأس العالم.
وبعد أشهر قليلة، تراجع عن ذلك الاعتزال. وبعد مرور عقد من الزمن، تلاشت تلك الشكوك تماماً، مع تحوُّل ميسي إلى قائد للأرجنتين في إحراز لقبين ضمن «كوبا أميركا»، إلى جانب إحرازها لقبها الثالث المنتظر في كأس العالم قبل 4 أعوام في قطر.
في أتلانتا، ذرف ميسي الدموع مرة أخرى، لكنها كانت دموع فرح هذه المرة، بعدما غمرته المشاعر إثر هذا التحوّل الاستثنائي في مسيرته.
وكانت عرضيته التي سجّل منها كريستيان روميرو هدفاً برأسه، بداية انتفاضة لافتة أعادت الأبطال من حافة السقوط للإبقاء على آمالهم.
وسجّل ميسي بنفسه هدف التعادل، مواصلاً بذلك هزّ الشباك للمباراة الثامنة توالياً في المونديال، ورافعاً رصيده إلى 8 أهداف في 5 مباريات في هذه النسخة.
وأضاف إنزو فرنانديز الضربة القاضية، ليواصل لاعبو المدرب ليونيل سكالوني حملة الدفاع عن اللقب.
وبعد المباراة، قال سكالوني: «إلى اللاعبين على مقاعد البدلاء، وإلى من يشاهده بدهشة، أريدهم أن يتخذوه مثالاً. إنه أمر رائع حقاً».
وأضاف: «انظروا إلى ذهنيته! بعد ركلة الجزاء كان بإمكانه الاستسلام، لكنه بدلاً من ذلك طلب الكرة مجدّداً واندفع أكثر». وتابع سكالوني: «إنه أمر يجعلني أشعر بالقشعريرة بصراحة، والأمر لا يتعلّق به وحده، فأنا لا أريد التركيز عليه فقط، لأن زملاءه ساندوه بشكل مذهل. وهذا جزء مما يميز هذه المجموعة».
وكشفت المراحل الإقصائية عيوب الأرجنتين أمام منافسين لا يُعدّون من الصف الأول مثل الرأس الأخضر ومصر.
وتعرّض فريق سكالوني لاختراقات عبر الهجمات المرتدة، فيما تبدو تشكيلة متقدمة في العمر مفتقرة إلى الطاقة.
وتنتظر الأرجنتين اختبارات أصعب أمام سويسرا في ربع النهائي، تليها مواجهة محتملة في نصف النهائي أمام إنكلترا.
لكن رفض ميسي السماح للأرجنتين بمغادرة مسرح كأس العالم، يُبقي الأمل قائماً بإضافة نجمة رابعة إلى القميص الأزرق والأبيض الشهير.
