قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل لم تُوافق بعد على الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في غزة، رغم حصولها على ضمانات بأن انسحاب الدولة العبرية من القطاع لن يبدأ إلا بعد نزع سلاح «حماس» بالكامل.
وكانت الحركة الفلسطينية أعلنت الجمعة موافقتها على تسليم سلاحها في إطار المرحلة الثانية من خطة دونالد ترامب للسلام في القطاع، فيما نشر «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي، خريطة طريق تتضمّن نزع سلاحها تدريجياً و«انسحاباً تدريجياً إسرائيلياً».
إلّا أن المجلس عاد وأكّد لنتنياهو أن انسحاب إسرائيل من غزة لن يبدأ إلا بعد سحب سلاح حماس بالكامل.
وفي مقطع فيديو نشره ليل الثلاثاء على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، قال نتنياهو إن فريق ترامب «يعتقد أنه يستطيع نزع سلاح حماس وتجريد غزة منه. نحن ندرس هذا الاحتمال. أرسلوا إلينا مسودة مقترح لم نوافق عليها فهذه ليست مسودة مقترحنا. ونقلنا إليهم ملاحظاتنا».
وكان رئيس الوزراء التقى الإثنين بممثلين عن مجلس السلام المكلف تنفيذ الخطة الأميركية لإنهاء الحرب. وبعد الاجتماع، بدا أن المجلس يسعى إلى طمأنة الدولة العبرية، إذ قال إن انسحاب قواتها من مواقعها الحالية في غزة لن يبدأ إلّا بعد نزع سلاح حماس بالكامل.
والثلاثاء، طلبت الحركة توضيحات من «مجلس السلام»، معربة عن «عدم الارتياح» للتصريحات المرتبطة بنزع سلاحها وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة، بحسب ما أفاد مسؤول في الحركة.
ويواجه نتنياهو الذي يتطلع إلى الفوز بولاية جديدة في الانتخابات التشريعية المقبلة في أكتوبر، ضغوطاً من حلفائه اليمينيين المتطرفين داخل ائتلافه الحكومي الذين انتقدوا الاتفاق مطالبين بإجراء تصويت داخل الحكومة لإسقاطه.
وكان وزير المال بتسلئيل سمونريتش ووزير الاستيطان أوريت ستروك وكلاهما من اليمين المتطرف طالبا الثلاثاء بإجراء تصويت جديد على الخطة إذ اعتبرا أنها لا تعكس ما تم الاتفاق عليه.
وسبق أن صوّت المجلس الوزاري الأمني المصغر الذي يضم الوزيرين المتطرفين لصالح المقترح.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، كان نتنياهو يعتزم عقد اجتماع لهذا المجلس الثلاثاء، إلا أنه أُرجئ إلى الخميس، بالتزامن مع الانتخابات التمهيدية داخل حزب الليكود الذي يتزعمه استعداداً للانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، والتي يواجه فيها منافسة متقاربة.
ورأى تال إلوفيتس، الباحث في مركز الأبحاث الإسرائيلي «مولاد»، أن طلب سموتريتش وستروك إعادة التصويت ينبغي النظر إليه «كمناورة انتخابية» تهدف إلى ممارسة الضغط على نتنياهو.
وأضاف «لطالما سعى اليمين الإسرائيلي إلى تأجيل أي سيناريو يتحول فيه هذا الصراع إلى قضية دولية. ومن الواضح أن سلوك الجيش الإسرائيلي سيكون مختلفاً عندما تكون هناك قوات من كوسوفو أو إندونيسيا ودول أخرى».
وبحسب إلوفيتس، فإن إسرائيل لا تملك عملياً خيار التراجع عن الخطة التي ترعاها الولايات المتحدة، في ظل العزلة التي تُواجهها على الساحة الدولية.
وقال «ليس أمام نتنياهو خيار سوى الإصغاء إلى صديقه الوحيد المتبقي في المجتمع الدبلوماسي»، في إشارة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأضاف «نتنياهو ليس لاعباً فاعلاً جداً في هذه المرحلة؛ ربما يحاول عرقلة بعض الأفكار، لكن إسرائيل لا تطرح أيّ بدائل على الطاولة».
وفي الوقت نفسه، يبدو أن الضغوط الأميركية على إسرائيل للحدّ من هجماتها في غزة قبيل انسحاب جزئي بموجب الخطة بدأت تؤتي ثمارها.
ووفقاً لتقارير نشرتها صحيفة «هآرتس» ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى، صدرت تعليمات للقوات بالحصول على موافقة رئيس الأركان قبل تنفيذ الضربات، ما لم تكن القوات تواجه «خطراً وشيكاً»، وهو تغيير في السياسة السابقة التي كانت تكتفي بموافقة قائد المنطقة.
وعند سؤال الجيش الإسرائيلي عن هذه التقارير، أحال «فرانس برس» إلى «المستوى السياسي» للردّ، فيما امتنع متحدث باسم نتنياهو عن التعليق.
