ندد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأعمال عنف ارتكبها «متطرفون» قال إنهم لا يمثلون المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، متعهداً معالجة هذه المسألة «شخصياً».
وأتت تصريحات نتنياهو، مساء الاثنين، بعد هجوم استهدف قرية الجبعة الفلسطينية قرب بيت لحم، يبدو أنه كان رداً على إخلاء السلطات الإسرائيلية بؤرة استيطانية في المنطقة نفسها.
وذكر نتنياهو في بيان «آخذ على محمل الجد أعمال الشغب العنيفة التي أثارتها حفنة من متطرفين لا يمثلون المستوطنين في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) ويحاولون إحقاق العدالة بأنفسهم».
وأضاف «أعتزم معالجة هذه المسألة شخصياً وعقد اجتماع للوزراء المعنيين في أقرب وقت ممكن للرد على هذا الوضع الخطير».
ووقع الهجوم بعدما عمد مئات من عناصر الشرطة والجيش إلى تفكيك البؤرة الاستيطانية المسماة تسور مسغافي الواقعة في كتلة غوش عتصيون الاستيطانية جنوب القدس، بواسطة جرافات الاثنين.
ووقعت صدامات، وأطلق جنود قنابل دخانية وصوتية.
ونشرت مجموعة على «تلغرام» مرتبطة بـ «شباب التلة»، وهي حركة من المستوطنين المتطرفين الذين يدعمون اتخاذ إجراءات مباشرة ضد الفلسطينيين، مقطع فيديو لمركبة محترقة مع تعليق «قرية الجبعة، قضاء بيت لحم، على مسافة دقائق قليلة من التلة التي تم إخلاؤها».
«الإرهاب اليهودي»
ودان زعيم المعارضة يائير لابيد، الهجوم الذي وقع في بلدة الجبعة، ووصفه بأنه «مرحلة جديدة من تصعيد العنف» الذي يمارسه «مجرمون عنيفون حان الوقت للتعامل معهم بكل حزم»، في حين أعرب زعيم حزب الديمقراطيين اليساري يائير غولان عن أسفه لما وصفه بـ«الإرهاب اليهودي (…) الخارج عن السيطرة».
من جهته، قال وزير الخارجية جدعون ساعر إن هؤلاء «المشاغبين (…) يضرون بدولة إسرائيل، ويسيئون إلى اليهودية، ويضرون بالمشروع الاستيطاني».
وصرح وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن الحكومة ستواصل «تطوير المستوطنات وتوسيعها» مع الحفاظ على النظام العام، واصفاً المستوطنين العنيفين بأنهم «فوضويون مجرمون».
وكان من أوائل القرارات التي اتخذها كاتس بعد تعيينه وزيراً للدفاع في نوفمبر 2024 إلغاء إصدار مذكرات توقيف إداري بحق المستوطنين اليهود المتهمين بمهاجمة الفلسطينيين في الضفة، وهو إجراء لايزال سارياً على الفلسطينيين.
وفي بيان صدر الاثنين، أعرب الجيش الإسرائيلي عن أسفه لأن هجمات المستوطنين «تصرف انتباه القادة والجنود عن مهمتهم الرئيسية في الدفاع ومكافحة الإرهاب».
وبرر وزير المال اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش الذي يتولى أيضاً مسؤولية الشؤون المدنية في الضفة، إخلاء مستوطنة تسور مسغافي بأن سكانها كانوا يقيمون بشكل غير قانوني على أرض تقوم السلطات بتنفيذ مشروع بناء عليها.
وقال في بيان «لا أحد سيعلمني طريقة بناء مستوطنات».
وسجّل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في أكتوبر ارتفاعاً حاداً في «هجمات المستوطنين أسفرت عن سقوط ضحايا أو أضرار بالممتلكات أو كليهما» خلال نحو عقدين من جمع البيانات في الضفة التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967.
وباستثناء القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها، يعيش الآن أكثر من 500 ألف إسرائيلي في الضفة في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وسط نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.
وهذه البؤر الاستيطانية التي أنشأها مستوطنون بتشجيع من الوزراء اليمينيين المتطرفين في حكومة نتنياهو، غير قانونية بموجب القانون الإسرائيلي، رغم أن العديد منها ينتهي به الأمر بالحصول على الشرعية من قبل السلطات.
الإرهاب اليهودي
وتواصل الاستيطان في الضفة في ظل كل الحكومات، اليسارية واليمينية، منذ العام 1967، وازداد بشكل كبير في ظل الإدارة الحالية، لا سيما منذ بدء الحرب في غزة التي اندلعت عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023.

