بين الكوميديا التلفزيونية والمسرح، يواصل الممثل الكوميدي والكاتب اللبناني نعيم حلاوي تقديم تجاربه الفنية مستنداً إلى خبرة طويلة في الأعمال الكوميدية، التي شكّلت المساحة الأبرز في مسيرته.
في مسلسل «بهو الست لميا»، يخوض حلاوي تجربة تجمع خفة الظل بمواقف إنسانية مرتبطة بشخصية رجل متقدم في السن يعاني النسيان، فيما يواصل مع رولا شامية وطوني أبوجودة تقديم عروضهم ضمن عمل «أسأل شو».
في هذا الحوار، يتحدث حلاوي إلى «الراي» عن خصوصية تجربته في المسلسل، وأثر توقيت العرض في وصوله إلى الجمهور، وواقع الكوميديا في لبنان، وأسباب ابتعاده عن الأدوار الدرامية، إلى جانب رؤيته للحركة المسرحية ومشاريعه المقبلة.
• كيف تتحدث عن دورك في مسلسل «بهو الست لميا» الذي يعرض حالياً بعدما كان مقرراً عرضه في الموسم الرمضاني، وهل إرجاء عرضه صبّ في مصلحة العمل أم العكس؟
– يتميز دوري في «بهو الست لميا» بخفة الظل، وبأنه يحمل نفحة كوميدية خاصة، وعندما قرأته شعرت بأنني قادر على تجسيد شخصية الرجل المتقدم في السن الذي تقع لميا في غرامه ولكنه يعاني النسيان والضياع. وجدت في السيناريو والحوار تفاصيل كثيرة أحببتها، حتى إن هناك مواقف طريفة تمرّ خلال الأحداث، إلى جانب بعض النكات التي تضفي رونقاً على العمل عموماً، ويمكنني القول إنني ارتحت إلى الدور وأحببته كثيراً.
بالنسبة إلى قرار العرض وتوقيته، فهنا أتحدث عن رأيي الشخصي، ولا أعرف إن كان دقيقاً… ربما صبّ التأجيل في مصلحة العمل إلى حدّ ما، لأنه لم تكن هناك أعمال قريبة منه أو مماثلة له عندما بدأ عرضه في هذه الفترة، بينما لو عُرض في الموسم الذي كان مقرراً له، أو كان من المفترض أن يُعرض خلاله، أي موسم رمضان الماضي، لكان هناك الكثير من المسلسلات التي تُعرض في الوقت عينه، وكان المشاهد سيضطر إلى توزيع اهتمامه بينها، وتالياً ربما يحظى العمل بقدر أقل من المشاهدة والاهتمام. كما أن هناك عاملاً آخر ساعد في نجاح هذا العمل، يتمثل في الخلطة اللطيفة التي اجتمعت فيه من خلال الممثلين المشاركين، والتي أعتقد أنها كانت محببة ولطيفة، فقد ظهر في المسلسل أشخاص لم يكن الجمهور متعوداً على رؤيتهم على الشاشة، وهو ما لفت انتباه المشاهدين ودفعهم إلى الاهتمام بالعمل.
• أنت ورولا شامية صديقان منذ فترة طويلة، فهل تفضل العمل مع أشخاص اعتدت التعاون معهم كما في «بهو الست لميا»، وإلى أي مدى يسهّل ذلك العمل عليك، أم أن الأمر لا يختلف بالنسبة إليك بوصفك ممثلاً محترفاً؟
– عندما يجتمع أشخاص سبق لهم العمل معاً، فقد تساعدهم الخبرة المشتركة بينهم على أن يكونوا أكثر انسجاماً، لكن الأمر يختلف بحسب طبيعة العمل. ففي بعض الأعمال كما في مسلسل «بهو الست لميا»، لا يلتقي جميع الممثلين المشاركين في العمل طوال الوقت، ولذلك يكون هذا العامل أكثر تأثيراً عندما يجتمع أربعة أو خمسة ممثلين باستمرار. وبالنسبة إلى مسلسل «بهو الست لميا»، فهو يضم زملاء جدداً لم يسبق لنا العمل معهم، فضلاً عن أننا نخوض تجربة جديدة ومختلفة من الناحية الفنية، يمكن وصفها بالكوميديا، لكنها تختلف عن الأعمال التي اعتدنا تقديمها سابقاً، مثل الاسكتشات. في المقابل، لا شك أن صداقتي برولا ساعدتنا على التفاهم والانسجام بصورة أكبر، لأننا نعرف بعضنا منذ زمن بعيد، لكن تفاعلنا مع الممثلين الآخرين يشكّل تجربة جديدة، لأننا لم نعمل معهم سابقاً، ولم تكن بيننا تجارب مشتركة سابقة.
• في رأيك، هل تحظى الكوميديا بحقها في لبنان أم أنها مازالت مهمّشة إلى حدّ كبير؟
– يبدو أن الكوميديا في لبنان تخضع لمواسم وظروف معينة، وتتأثر بتوجهات الإنتاج وأمزجة مختلفة. ففي بعض الفترات، نلاحظ اهتماماً كبيراً بها من المنتجين ومحطات التلفزيون والكتّاب، كما أننا نشهد وفرة في الأعمال والبرامج الكوميدية، حتى ان المحطة الواحدة يمكن أن تعرض عملين أو ثلاثة في الوقت عينه. ثم تأتي فترات أخرى نشهد فيها تراجعاً ونقصاً واضحين، وكأن هناك فراغاً في هذا النوع من البرامج. بصراحة، لا أعرف تحديداً ما هي العوامل التي تتحكم بهذه الموجات صعوداً وهبوطاً، أو تلك التي تؤثر فيها.
• وماذا عن الدراما التلفزيونية، ألا تجد أنها تفتقر هي أيضاً إلى الأعمال الكوميدية؟
– في الفترة الحالية، نشعر بأن الأعمال الكوميدية ليست كثيرة، لكن لا يمكننا حصر جميع الإنتاجات ومقارنتها للوصول إلى نتيجة نهائية، لأن هناك محطات كثيرة تختلف في حجم انتشارها ونسب متابعتها. وإذا تحدثنا عن الأعمال البارزة تحديداً في هذه المرحلة، فلا نلاحظ وجود عدد كبير من الإنتاجات الكوميدية.
• لماذا لم تحاول خوض تجربة في الدراما بعيداً عن الكوميديا؟
– لم أحاول العمل في الدراما ببساطة، لأن هذا النوع من الأدوار لم يُعرض عليّ. عادةً، في مثل هذه الظروف، لا يكون الأمر مرتبطاً بأن يطرح الممثل نفسه على الشركات المنتجة، بقدر ما يتعلق بتلقي اتصال من جهة إنتاجية تعرض عليه مشروعاً أو سيناريو لقراءته. وأنا لم أتلقَّ عروضاً واضحة وصريحة من الشركات المنتجة للمشاركة في أعمال درامية خارج الإطار الذي اعتدت العمل فيه. لكن كانت هناك بعض المحاولات أو الاتصالات الاستطلاعية، لكنها لم تتحول إلى مشاريع جدية.
• بعد كل أعوام العمل والتعب، هل تشعر أنك نلت ما تستحقه؟
– على المستوى المادي، الحمد لله، حصلت على مستحقاتي المالية طوال أعوام، لكن في النهاية، وكما حدث مع معظم اللبنانيين، بقيت أموالنا عالقة في المصارف، وواجهنا المشكلة المعروفة التي طالت أموال المودعين. أما معنوياً، فأجد أن الأمور تسير بصورة جيدة، فأنا أحب التفاعل مع الناس، وأشعر بمحبتهم عندما ألتقي بهم شخصياً، والكثير منهم يحبوننا ويقدّرون ما نقدمه، كما أنني ألمس هذا الاهتمام أيضاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يعبّر الناس عن إعجابهم بأعمالنا ويشجعوننا باستمرار، وهذا الأمر يمنح الممثل الكوميدي جزءاً من ثمرة تعبه، ويشكّل نوعاً من التقدير الذي يدفعه إلى الاستمرار.
• وهل وجودك حالياً في الخارج مع رولا شامية وطوني أبوجودة، لعرض عمل جديد؟
– أنا ورولا شامية وطوني أبوجودة، شكلنا فريقاً ونقدم عملاً بعنوان «أسأل شو» وقمنا بعرضه في عدد من الدول العربية، نجمع فيه الاسكتشات وفقرات الـ«ستاند أب كوميدي» وبعض الأغنيات، ضمن تشكيلة منسقة بطريقة جميلة. نحن حالياً موجودون في قبرص، لتقديم عرض مسرحي، وسنعلن قريباً عن مزيد من التفاصيل بالنسبة إلى عروضنا المسرحية المقبلة في الرياض وقطر، كما ننتظر استكمال الترتيبات اللازمة لجولة أوروبية تشمل عدداً من الدول.
• كثلاثي، هل تتعاونون في كتابة النصوص وتتدخلون فيها؟
– الحمدلله، نلمس إقبالاً من الجمهور، ونتعاون في الكتابة على كثير من الأفكار. أصبحنا نعرف كيفية توزيع الأدوار والحوار بيننا، بفضل الخبرة التي اكتسبناها معاً. ونحن نتمنى أن نبقى عند حُسن ظن الجمهور، وأن يواصل متابعتنا ودعمنا ونقول له شكراً لك.
• كيف تقيم الحركة المسرحية في لبنان؟
– الحركة المسرحية في لبنان تشهد حالياً انتعاشاً إلى حدّ ما، وأعتقد أن علينا تشجيعها. لا يكفي أن يكتفي المرء بالقول إن المسرح يعاني من غياب الاهتمام، من دون أن يشارك في دعم المسرح من مختلف النواحي. فالفنان يستطيع المساهمة من خلال تقديم أعمال مسرحية يوليها الاهتمام اللازم، أما المشاهد فيمكنه دعم هذه الحركة بالحضور، لأن الأعمال المسرحية تحتاج إلى جمهور يواكبها حتى تستمر، ما يتيح الفرصة أمام فنانين جدد لدخول هذا المجال وتقديم أعمال خاصة بهم، وبهذه الطريقة، تصبح الأمور أكثر فائدة لجميع الأطراف، وتستطيع الحركة المسرحية المحافظة على استمراريتها.
