نعيم قاسم للسياسة وخامنئي لـ… الإستراتيجي


لم يكن الحدَثَ أن نعيم قاسم انتُخب أميناً عاماً لـ«حزب الله» بقدر ما ان الحزب «المتواري عن الأنظار» نجح في معاودة بناء واحدة من حلقاته المفقودة بملء الشغور الذي تركه اغتيال السيد حسن نصرالله، كما خليفته المفترض هاشم صفي الدين.

وإذ اشتعلتْ سريعاً حملاتٌ تَوَخَّتْ المقارنةَ بين الخلَف (قاسم) والسلَف (نصرالله)، فإن المهمَّ بالنسبة إلى «حزب الله»، كما يبدو، أنه تمكّن من أداء المهمة عبر جمْع مجلس الشورى لانتخاب أمينه العام بعد نحو شهر على الاغتيال الصاعق لنصرالله.

وهناك مَن يعتقد أن «حزب الله» خَرَجَ من «الاستثناء» الذي شكّلتْه ظاهرةُ نصرالله الزعاماتية كقائدٍ تَجاوَزَ وَهْجُه الحزبَ ولبنان وتَعاطتْ إيران مع دوره «الاستشاري» كقائدٍ لمحورها في المنطقة، خصوصاً بعد اغتيال قاسم سليماني.

فثمة ظروف موضوعية مكّنت نصرالله من التحوّل من مجرد أمين عام لـ «حزب الله» إلى قائد المحور، ومنها صعودُ نجمه في حرب يوليو 2006، وإمساكه بـ «خيوط اللعبة» داخل الحزب بعد اغتيال قائده العسكري عماد مغنية وسقوط قاسم سليماني، إضافة طبعاً لخصاله الخطابية وتفنُّنه في التعاطي مع جمهوره.

وهذا التمايز في شخصية نصرالله ودوره لم يلغ حقيقةً راسخةً بأن المدير الفعلي لـ «حزب الله» هو المرشد الإيراني السيد علي خامنئي الذي غالباً ما يكون الأمين العام لـ «حزب الله» في موقع الاستشاري لا صاحب قرار في التركيبة ذات الأبعاد الفقهية والشرعية والسياسية.

هذه المقاربة في فهْم تركيبة «حزب الله» وعلاقته بإيران تعني أن الأمانة العامة ستعود مع قاسم إلى «أصولها» مع تَهاوي ظاهرة نصرالله الزعاماتية.

فالأمين العام الجديد لن يعدو كونه «ممثلاً» للحزب لا أكثر ولا أقلّ، وهو الدور الذي اضطلع به الأمين العام المؤسس صبحي الطفيلي ومن بعده عباس الموسوي.

وهذه الحقيقة لا تقلل من شأن نعيم قاسم، الذي ينتمي إلى فئة المثقّفين داخل الحزب. فأستاذ الكيمياء الحائز على ليسانس بالفرنسية له مؤلّفات عدة، وهو نجح في أدواره الكثيرة، كنائب للأمين العام على مدى أكثر من ثلاثة عقود، خصوصاً في مجالي إدارة الماكينة النيابية والوزارية للحزب.

وثمة مَن يلفت إلى أن نشأته اللبنانية في الجامعة أو الحوزة لا تعني شيئاً في فحص ولاء قاسم لإيران ومرجعيتها. فصحيح أنه لم يتلقّ علومه الدينية في قم ولكنه وضع مؤلّفيْن واحد عن الإمام الخميني وآخَر عن خامنئي، وتالياً فإنه شديد التمسّك بنظرية «ولاية الفقيه» التي تشكّل سمةَ دوره البارز في التبليغ الديني.

وربما يفاجأ المرء بأن قاسم الذي غالباً ما كان يوصف بأنه وزير خارجية «حزب الله» لقدرته على المجادلة، تَجري محاولة لإظهاره كواحد من «صقور» الحزب الذين لم يَرُقْ لهم كثيراً عدم الرد على إسرائيل يوم ضربت الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى حين اغتالت المسؤول في «حماس» صالح العاروري.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *