فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وقف إطلاق نار وتبادل أسرى، فيما «اشترطت حماس موافقتها على تحرير جميع المخطوفين والقتلى الإسرائيليين، حتى من دون انسحاب كامل وفوري لقوات الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وبمنح ضمانات أميركية. وهذا ما حصلت عليه في الأسبوع الماضي، بتعهد شخصي من ترامب»، وفقاً للمحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل.
وأضاف هرئيل، أن «ترامب فرض على الجانبين وقف إطلاق نار وصفقة مخطوفين (تبادل أسرى)، بعدما سئم مماطلة نتنياهو، وشعر بأن الحرب لفترة طويلة تشكل خطراً على المصالح الأميركية في المنطقة. الحرب انتهت على ما يبدو، لكن لا ينبغي الاستنتاج أن إسرائيل حققت انتصاراً مطلقاً على حماس».
لكن واشنطن ستمنح ضوءاً أخضر لإسرائيل لاستئناف الحرب «إذا أصرت حماس على استئناف الاحتكاك العنيف مع الجيش الإسرائيلي، والعودة سريعاً إلى بناء قوتها العسكرية وإفشال انتشار قوة متعددة الجنسية في غزة».
وأشار هرئيل إلى أن «اليمين الخلاصي ونصف أعضاء الكنيست من حزب الليكود كرروا في السنة الأخيرة رؤية مفندة وغير أخلاقية حول طرد شامل للفلسطينيين من غزة واستيطان إسرائيلي متجدد. هذا لم يحدث. وتحدث وزراء وصحافيون حول حكم عسكري في القطاع، وهذا لم يحدث أيضاً. القضاء على حماس؟ قوتها العسكرية تضررت جداً وانخفض تهديدها على الجبهة الداخلية الإسرائيلية. لكن هؤلاء عناصر حماس الذين يظهرون حضوراً مسلحاً في أنحاء القطاع. وعلى الأرجح أن تبدأ جهود قريباً لاستهداف حمائل محلية التي تعاونت مع إسرائيل. وثمة شك إذا كانت حماس قادرة، أو أنها تريد حالياً، استعادة سيطرتها الكاملة على القطاع، لكن مازال بإمكانها أن تكون الجهة التي تعرقل تطور البديل».
وتابع أن «الأمور لا تنتهي عند هذا الحد. يوجد على الطاولة مال كثير وطموحات كبيرة. ويبدو أن ترامب، يسعى إلى انطلاق متجدد لاتفاقيات تطبيع علاقات بين إسرائيل ودول عربية، وإلى جانب ذلك إطلاق مشاريع عملاقة لبنية تحتية وتكنولوجيا وسلاح، تعود بالفائدة على الولايات المتحدة وعائلة ترامب».
ولفت إلى أن نتنياهو يتحدث عن بقاء الجيش على طول الخط الأصفر في خريطة انسحابه والسيطرة على 53 % من القطاع. «وعملياً، من شأن الأميركيين أن يضغطوا على إسرائيل كي تواصل الانسحابات وحتى قبل إعادة جميع جثث الأسرى الإسرائيليين. احتمالات نزع سلاح حماس محل شك».
وشدد هرئيل على أن «مشهد مئات آلاف الغزيين العائدين الآن إلى مدينتهم المهدمة، بعد وقف إطلاق النار، يوصف كانتصار الصمود. وهذا إصبع في العين لتطلعات سموتريتش وأشكاله بتطهير عرقي في القطاع. والسؤال المركزي هو إذا ستُضخ إلى القطاع مليارات الدولارات لمشروع إعادة الإعمار، وهذا الأمر متعلق بتشكيل سريع لقوة متعددة الجنسية».
ولفت إلى أن «الاتفاق لم يكن مستوجباً بسبب الأميركيين فقط، وإنما هو ضروري بالنسبة لإسرائيل. الحرب يجب أن تنتهي. المجتمع الإسرائيلي متآكل ومنهك ومنقسم. وهذه أمور لن يكون بالإمكان التغلب عليها خلال سنة عاصفة يتوقع أن تجري انتخابات في نهايتها (في أكتوبر المقبل)، ولكن على الأقل سيغلق الجرح النازف مع إعادة 48 مخطوفاً من القطاع».


