أكدت عضو شرف الجمعية الكويتية لهواة الطوابع والعملات، الشيخة هالة بدر المحمد الأحمد الصباح، أن الطوابع والبطاقات البريدية تمثل وثيقة مهمة لتاريخ الكويت، لما تتضمنه من توثيق للمباني والأماكن والأحداث التي شكلت جزءاً من ذاكرة البلاد، مشددة على ضرورة الحفاظ على المباني التراثية وإعادة ترميم ما يمكن منها، وتحويل بعضها إلى متاحف ومواقع تستقطب زوار الكويت.
جاء ذلك خلال افتتاح معرض النهضة العمرانية في الكويت في الطوابع والبطاقات البريدية، الذي نظمته الجمعية الكويتية لهواة الطوابع والعملات، ويضم مجموعة شخصية لنائب رئيس مجلس إدارة الجمعية هشام البلام، توثق لأكثر من 130 مبنى وشارعاً كويتياً، وتعكس جوانب من الذاكرة العمرانية والتراثية للكويت.
ذاكرة الكويت
وقالت المحمد إن المعرض يكشف كيف أسهمت الطوابع البريدية في تثبيت جزء كبير من تاريخ الكويت، من خلال توثيق المباني القديمة والأحداث التي شهدتها البلاد، لافتة إلى أن البطاقات البريدية بدورها احتفظت بصور ومشاهد لمواقع لم يعد بعضها قائماً اليوم.
وأضافت: «الطوابع البريدية أثبتت وجود هذه المباني، ولذلك نتمنى من المسؤولين الالتفات إليها والبحث عنها، لأنها جزء من تاريخنا»، مشيرة إلى أن بعضها تعرض للإزالة، فيما لا يزال بعضها الآخر قائماً ويحتاج إلى الترميم.
وأكدت أهمية العمل على ترميم المباني التراثية وإحيائها، مقترحة تحويل بعضها إلى متاحف ومواقع تاريخية يمكن أن يزورها السياح والمهتمون بتاريخ الكويت، قائلة إن هذه المباني «هي الإثبات» على مراحل مهمة من تاريخ البلاد.
وأعربت الشيخة هالة عن أسفها لفقدان عدد من المباني القديمة التي كانت جزءاً من المشهد اليومي للكويتيين، مشيرة إلى أنها رأت في المعرض مباني تذكّرها بمرحلة طفولتها، لكنها لم تعد موجودة اليوم.
وضربت مثالاً بثانوية الشويخ وما كان يميزها من معالم، ومنها الكرة الأرضية، إلى جانب مبانٍ أخرى أزيلت لأسباب مختلفة، مؤكدة أن الحفاظ على ما تبقى منها وترميمه يمثل مسؤولية للحفاظ على الذاكرة الوطنية.
وقالت إن الكويت كانت في بداياتها تعتمد على موارد محدودة، «فلم يكن لدينا سوى البر والبحر»، ولذلك فإن المباني التي شُيدت في تلك المرحلة تمثل شاهداً مهماً على تطور البلاد ونهضتها العمرانية.
المباني التراثية
وشددت على ضرورة أن تحظى المباني القديمة باهتمام الجهات المعنية، خصوصاً تلك التي لا تزال قابلة للترميم، معتبرة أن الحفاظ عليها وإعادة تأهيلها يمكن أن يساهما في تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ الكويت، فضلاً عن تعزيز حضور التراث الكويتي كوجهة سياحية وثقافية.
ولفتت إلى أن بعض المباني القديمة تميزت بتصاميم معمارية لافتة، وأن الكويت استعانت في مراحل مختلفة بمهندسين من خارج البلاد لتصميم عدد من منشآتها، الأمر الذي يجعل هذه المباني جزءاً مهماً من تاريخ النهضة العمرانية الكويتية.
وأكدت أن الرسالة الأبرز للمعرض تتمثل في الحفاظ على المباني الأثرية والتراثية التي تشكل جزءاً أصيلاً من الذاكرة والتاريخ والتراث الكويتي، داعية إلى عدم الاكتفاء بتوثيقها بالصور والطوابع، وإنما العمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه منها وترميمه وإعادة توظيفه بما يحافظ على هويته.
وثيقة تاريخية
من جانبه، أكد البلام، أن الطابع البريدي يمثل «هوية ورمزاً لكل دولة»، ويشكل وثيقة تاريخية مهمة يمكن من خلالها التعرف على مراحل التطور العمراني والثقافي والسياحي التي مرت بها البلاد.
وأضاف البلام، على هامش افتتاح معرضه الفردي الذي يوثق النهضة العمرانية في البلاد، إن المعرض يسلط الضوء من خلال الطوابع والبطاقات البريدية على التطور العمراني الذي شهدته الكويت منذ نهاية خمسينات وبداية ستينات القرن الماضي، وما رافقه من تطور في المباني والشوارع والمعالم المختلفة.
وأضاف أن المعرض يوثق عدداً من المباني التي أزيلت خلال مراحل لاحقة، «لكن الطوابع والبطاقات البريدية أثبتت وجودها وحفظت صورتها للأجيال»، مؤكداً أن الطابع البريدي لا يقتصر دوره على كونه وسيلة بريدية، وإنما يمثل سجلاً يوثق تاريخ الدولة ومراحل تطورها.
