– «يويفا»: لا ينبغي أبداً تجاوز الخط الأحمر
– الاتحاد الإنكليزي: نشعر بقلق لغياب الإجراءات والحوكمة
– الاتحاد الألماني: هجوم صريح على كرة القدم
– اتحادا الكونكاكاف وآسيا أكدا عدم علمهما بالمشروع
بروكسل – أ ف ب – تعرّض الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إلى هجوم شرس من كل حدب وصوب على خلفية مشروع لإنشاء شركة تتولّى إدارة أنشطته التجارية وتنظيم كأس العالم وبطولاته الأخرى وزيادة «التمويل المخصص لتطوير كرة القدم»، وذلك من خلال استقطاب مستثمرين خارجيين.
وفي مواجهة مشروع من هذا النوع، عقد أعضاء الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» اجتماعاً طارئاً، اليوم الأربعاء، وفق ما أعلنت وزيرة الرياضة الفرنسية مارينا فيراري.
وقالت فيراري: «أحيطكم علماً بالاجتماع الطارىء الذي تنظمه الهيئات الأوروبية لكرة القدم. في مواجهة مشروع قد يغيّر بصورة عميقة التوازن القائم في رياضتنا، من الضروري أن يتحدث الفاعلون الأوروبيون بصوت واحد».
وسبق لـ «يويفا» أن أعلن معارضته لهذا المشروع، متحدثاً عن «خط أحمر لا ينبغي أبداً للمؤسسات التي تدير كرة القدم أن تتجاوزه».
وبدوره، ندّد مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الشباب والثقافة والرياضة، غلين ميكاليف بشدّة بهذا المشروع قائلاً للاتحاد الدولي: «ارفع يديك عن لعبتنا». واعتبر أن «هذه المقترحات تُثير تساؤلات مهمّة في ما يتعلّق بقانون المنافسة».
وكشف «فيفا» عن مشروعه، موضحاً في بيان أن إدارته «تدرس فكرة جمع جميع الحقوق التجارية، بما في ذلك البث والرعاية وبيع التذاكر ومنح التراخيص. عبر إنشاء شركة (فيفا فوروورد إنتربرايز)».
وأضاف أن «فيفا سيدعو أطرافاً خارجية إلى القيام باستثمارات أقليّة ومن دون حق السيطرة» داخل هذه الشركة.
وأكد البيان أن «فيفا سيحتفظ بالسيطرة الحصرية على الشركة من خلال أغلبية في مجلس إدارتها»، كما سيحتفظ بـ «السلطة الحصرية» في ما يتعلّق بحوكمة كرة القدم والمسابقات والروزنامة واتخاذ القرارات التنظيمية وغيرها.
وتوقّع «فيفا» أن تجمع الشركة الجديدة «4.2 مليار دولار» بحلول نهاية العام، وأنه «سيعاد استثمار جميع أرباحها الصافية في كرة القدم»، واعداً أعضاءه بعوائد اقتصادية عبر آلية تمويل جديدة تحمل اسم برنامج (فيفا فاست فوروورد).
وجاء البيان ليؤكد تقرير نشرته صحيفة «تايمز» البريطانية استناداً إلى تسريبات من مصدرين بشأن المشروع.
وأفادت الصحيفة بأن رئيس «فيفا»، السويسري جياني إنفانتينو، قد يستفيد من الخطة عبر توليه منصب مفوض الشركة الجديدة بعد انتهاء ولايته المقبلة المتوقعة في عام 2031. وأضافت أن مناقشات بدأت بالفعل مع مستثمرين محتملين.
ووفق ما نشرته «تايمز»، قال «فيفا» للاتحادات الأعضاء إن كلا منها سيحصل على 40 مليون دولار إذا دعم خطة بيع حصص في المسابقات الكبرى، لكن يتعين عليه الانضمام إلى المشروع بحلول 19 سبتمبر المقبل.
وأبلغ إنفانتينو الاتحادات الأعضاء بأن حزمة تمويل بقيمة إجمالية تبلغ 10 مليارات دولار ستصبح متاحة إذا تمت الموافقة على الانضمام إلى الخطة.
وكتب إنفانتينو في رسالة اطلعت عليها الصحيفة البريطانية أن القرار يعود إلى كل اتحاد على حدة، قائلاً: «إذا رغبتم في المضي قدماً، فإن هذه الحزمة البالغة 10 مليارات دولار ستصبح متاحة اعتباراً من 1 يناير 2027، لتدشن المرحلة التالية من رحلتنا المشتركة».
وأضاف: «أما إذا رغبتم في الإبقاء على الوضع القائم ورفض هذا المقترح، فسيبقى لدينا التوسع المقرّر سابقاً في برنامج (فوروورد) بقيمة 2.7 مليار دولار كما تم عرضه من قبل».
وتابع إنفانتينو: «خلال الدورة المقبلة التي تبدأ في 1 يناير 2027، سيكون بإمكان كل اتحاد عضو الحصول على تمويل يصل إلى 40 مليون دولار بموجب هذا المقترح».
وأوضحت «تايمز» أن مصادر معارضة للخطة وصفت ما صدر عن إنفانتينو بأنه «رشوة صريحة».
وانتقد اتحادا الكونكاكاف وآسيا هذا المشروع، بحيث أعرب الأول عن «قلق بالغ إزاء غياب الأصول الإجرائية الواجبة»، قائلاً في بيان: «لم يعلم كونكاكاف بهذه المسألة إلّا من خلال تقارير إعلامية، ثم عبر بيان صحافي».
أما نظيره الآسيوي، فقال: «لم تتم استشارة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بشأن هذا المقترح، ويشعر بخيبة أمل لأن مسألة بهذه الأهمية أصبحت علنية قبل أن تتاح لعائلة الاتحاد الآسيوي فرصة دراستها ومناقشتها عبر قنوات الحوكمة المناسبة والمعتمدة».
«لم نكن على علم»
ولتنفيذ هذا المشروع الذي لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس «فيفا»، حيث أوضحت الهيئة الكروية العليا أنها تعمل مع مصرف «جيه بي مورغان» وصندوق الاستثمار «ثرايف إيتيرنال» الذي «يتوقع أن يقود مجموعة المستثمرين المحتملين في الشركة الجديدة».
وأسس هذا الصندوق جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما يثير المزيد من التساؤلات والتشكيك.
وفي ردود الفعل على المشروع أيضاً، قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام : «كرة القدم لا تعود للمستثمرين، بل لأولئك الذين يملأون المدرجات ويقفون خارج الملاعب أسبوعاً بعد أسبوع، سواء أمطرت السماء أم أشرقت الشمس. كأس العالم ليست منتجاً. إنها أعظم بطولة في الرياضة العالمية، ولم تكن يوماً ملكاً لأحد كي يبيعها».
كما انتقده الاتحاد الإنكليزي، قائلاً: «نشعر بقلق بالغ إزاء غياب الإجراءات والحوكمة»، كاشفاً «لم نكن على علم إطلاقاً بهذا المقترح، ولا نملك أيّ تفاصيل جوهرية عنه، بما في ذلك ماهية العرض المطروح فعلياً أو الشروط المرتبطة به».
ومن جهته، انتقد نائب رئيس الاتحاد الألماني هانز يواخيم فاتسكه، بشدّة المشروع، قائلا «كثيرون في كرة القدم الأوروبية ينظرون إلى خطط (فيفا) على أنها هجوم صريح على كرة القدم. وأنا أشارك هذا الرأي. تم هنا تجاوز خط أحمر»، فيما أثار رئيس الاتحاد الفرنسي فيليب ديالو «الكثير من التساؤلات» بشأن المشروع «من دون أن يتم إشراكنا كأعضاء واتحادات، ومن دون أن تتوافر لدينا أيّ عناصر محدّدة لإبداء الرأي».
أبرز ردود الفعلباريس – أ ف ب – في ما يلي أبرز ردود الفعل على إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، عزمه إنشاء شركة لإدارة أنشطته التجارية واستقطاب مستثمرين خارجيين تحت اسم «فيفا فوروورد إنتربرايز»:
-رابطة الأندية الأوروبية لكرة القدم: «تأخذ الرابطة علماً بقلق بالغ بالتقارير الصحافية والإعلان المفاجئ من (فيفا) عن شركة محتملة جديدة لتسويق بعض المسابقات. وبصفتها مؤسسة تمثل أكثر من 850 نادياً، فمن المناسب أن تتم استشارة الرابطة بشأن مشروع بهذه الأهمية».
-خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم: «إن مسابقات (فيفا) وحقوقها التجارية ليست ملكية شخصية لإنفانتينو. ومن يخلط بين السياسة والانضباط والمال والسلطة من دون شفافية لا يمكنه إدارة أي شيء».
-السويسري سيب بلاتر، الرئيس السابق لـ «فيفا» (1998-2015): «إن العلاقة الوثيقة بين رئيس (فيفا) ورئيس الولايات المتحدة (دونالد ترامب) اتخذت بُعداً مالياً يلحق ضرراً جسيماً بكرة القدم. لا يملك أحد الحق في بيع رياضتنا».
-أعضاء ديمقراطيون في اللجنة القضائية بمجلس النواب الأميركي: «يبدو أن جائزة السلام الوهمية وعقد الإيجار الضخم في برج ترامب لم يكونا كافيين. والآن يحاول إنفانتينو تحقيق خطوة ثالثة عبر السعي إلى إبرام صفقة بمليارات الدولارات مع شقيق جاريد كوشنر لبيع حصص من الحقوق التجارية لكأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص. إن مصالح الأوليغارشية والشركات الكبرى ستضيف المزيد من التشويه لجمال هذه اللعبة».
-رابطة مشجعي كرة القدم في بيان: «سنفعل كل ما في وسعنا لمواجهة هذا القرار الجديد وكل القرارات التي تعرض مستقبل كرة القدم لخطر جسيم من أجل مكاسب تجارية قصيرة الأجل. ويجب ألّا يتحوّل هذا المشروع إلى مرحلة جديدة في محاولة إنفانتينو إعادة تشكيل كرة القدم من دون مراعاة المشجعين أو المصلحة العامة للعبة».
