رحلة فنية ثرية، عاشها الجمهور الكويتي ليلتي الخميس والجمعة، بدأت من إرث «ملك البوب مايكل جاكسون في حفل حمل عنوان «هذا هو مايكل» وأقيم على المسرح الوطني في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، وانتهت بطاقة حيوية من «الراب والهيب هوب» في النسخة الثالثة من حفل و«SOLARA SHOW»، الذي استضافته قاعة «الراية» بفندق «كورت يارد ماريوت».
عرض حي
البداية، كانت مع ليلة استعاد فيها المسرح الوطني بمركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي شيئاً من وهج «ملك البوب» مايكل جاكسون، حيث أبحر الجمهور مساء الخميس إلى عالم الفنان الموسيقي والاستعراضي، من خلال عرض غنائي حي، أتى من إنتاج وتنظيم شركة «فيم إنترتينمنت».
فمنذ اللحظات الأولى، لم يكتفِ العرض بتقديم مجموعة من أشهر أغاني مايكل، بل حرص على استحضار الأجواء التي كانت تميز حفلاته، من الأداء الغنائي والاستعراضات الحركية، إلى الإضاءة والمؤثرات البصرية، في محاولة لإعادة الجمهور إلى أجواء العروض التي رسّخت اسم جاكسون في تاريخ الموسيقى العالمية.
وكان دخول المغني البرازيلي ليني جاي إلى خشبة المسرح لافتاً، إذ استقبله الجمهور بحماسة كبيرة، قبل أن يبدأ رحلته معه عبر مجموعة من أشهر الأغاني التي ارتبطت بذاكرة أجيال مختلفة. كما لم يتأخر ليني في بناء جسور التواصل مع الحاضرين، فخاطبهم باللهجة الكويتية قائلاً: «شلونكم؟ شخباركم كويت»، وسط تفاعل وتصفيق من الجمهور.
كما قال ليني للحاضرين، في مستهل هذه الرحلة الموسيقية «أنا سعيد معكم، وسوف آخذكم برحلة جميلة من عالم مايكل»، ليبدأ بعدها العرض الذي تنقل بين محطات مختلفة من مسيرة جاكسون الفنية، جامعاً بين الغناء والحركة والاستعراض، خصوصاً رقصتي «Moonwalk» وكذلك «Anti-Gravity Lean».
وكان لافتاً حرص ليني على التفاعل المباشر مع الجمهور، فلم يترك التصفيق يمر كجزء عابر من المشهد، بل شارك الحاضرين حماستهم، ففي الأغنية الثالثة «Wanna Be Starting Something» قال لهم بلهجة عربية مكسّرة «وحدة، وحدة، وحدة» لتحفيزهم على التصفيق، وسط أجواء حماسية عكست حجم التفاعل داخل المسرح.
كما أثنى خلال الحفل على الجمهور الكويتي وتفاعله، معبّراً عن سعادته بوجوده بينهم، في وقت تحوّلت فيه المدرجات إلى مساحة للغناء الجماعي والتصفيق، خصوصاً مع الأغاني التي يعرفها الجمهور عن ظهر قلب.
برنامج غني
وانطلق البرنامج الغني بأغنية «Jam»، ثم أتبعها بأغنيتي «They Don’t Care About Us» و«Wanna Be Starting Something» لتتوالى بعدها الأغاني واحدة تلو الأخرى بإيقاع سريع كأغنية «Don’t Stop Till You Get Enough»، قبل الانتقال إلى«ميدلي» من أغاني «Jackson 5»، ثم تقديم أغنية «Will You Be There» و«Human Nature» و«You Are Not Alone»، وصولاً إلى «Who’s Loving You» التي قدمت مساحة أكثر هدوءاً وإحساساً ضمن البرنامج.
ومع «Smooth Criminal» و«Dangerous» استعاد العرض إيقاعه الحركي، قبل أن تتوالى «Working Day and Night» و«The Way You Make Me Feel» و«Bad» و«Black or White»، ثم «Blood on a Dance Floor» و«We Are the World» و«Earth Song»، وصولاً إلى «Shake Your Body».
وبلغت أجواء الحفل ذروتها مع «Thriller» و«Threatened»، ثم «Billie Jean» و«Beat It»، وهي الأغاني التي ارتبطت بأشهر استعراضات جاكسون، ليقدمها ليني جاي وسط أداء حركي واستعراضي استعاد الكثير من التفاصيل التي صنعت فرادة حفلات النجم الراحل.
دور أساسي
ولعبت الإضاءة والمؤثرات البصرية دوراً أساسياً في الصورة النهائية للعرض، إلى جانب تصميمات الرقص التي حملت روح عروض جاكسون، إذ بدت الخشبة طوال الوقت في حالة حركة، فيما تكامل الغناء مع الموسيقى والاستعراض لتقديم تجربة مسرحية غامرة.
وقاد ليني العرض بصوته وحضوره وأدائه الحركي، مستفيداً من سنوات خبرته في تجسيد شخصية مايكل على المسرح، فيما شاركته الغناء بجمال واحترافية باتريسيا باتشيكو، ما أضفى تنوعاً بالأداء، إلى جانب الفرقة الموسيقية التي ضمت داريو رونكولاتو على الكيبورد، ورافائيل ماتيويتشي على الدرامز، ومانويل بوسكيتي على الغيتار الباص، وخيرمان سواني على الغيتار، وفاليريو كاستيليوني على الغيتار والغناء المساند.
أما الاستعراضات، فقادها وصممها خيرمان أورتيس، بمشاركة الراقصين فادو اميد ودافيد مانسيا ولويس غوميز وجيجي روماسانتا، وروسيو كوليكيا، لتكتمل الصورة البصرية التي أرادها العرض في محاكاته لروح حفلات مايكل.
«راب وهيب هوب»
وفي حفل الجمعة، لم يكن الحضور الجماهيري المكتمل في النسخة الثالثة من «SOLARA SHOW» مجرد رقم، بل تحول منذ اللحظة الأولى إلى طاقة حقيقية على أرض المسرح، مع جمهور شبابي حضر بكامل حماسته، وحفظ أغاني نجوم الراب والهيب هوب ورددها معهم كلمة بكلمة، وسط صخب وهتافات وتصفيق لم تهدأ طوال الحفل، الذي أتى من إنتاج وتنظيم شركة «SOLARA PRODUCTION»، وبإشراف فني من شركة «فور يو».
وقدم الحفل صورة واضحة عن الشعبية التي يحظى بها هذا اللون الفني في الكويت، فلم تكن هناك أغنية تمر من دون تفاعل، ولم يهبط مستوى الحماسة مع انتقال الحفل من فنان إلى آخر، بل ظل الجمهور شريكاً في كل فقرة، يرفع صوته مع الأغاني ويحفظ كلماتها، الأمر الذي دفع الفنانين إلى الإشادة بهذا التفاعل، والتأكيد أن «الجمهور الكويتي لا منافس له».
3 أجيال
وشارك في الحفل الفنانون الذين يشكلون ثلاثة أجيال مختلفة وهم دافي، إلى جانب أوزي، ولويجي، وDJ 7، إضافة إلى فورتكس، وعبدالله ترل، ولوزي وداود، فضلاً عن ضيفي الشرف BDR وLA، في توليفة جمعت عدداً كبيراً من النجوم على خشبة واحدة، وهي نقطة تحسب للشركة المنتجة التي نجحت في تقديم هذه الأسماء ضمن ليلة واحدة حافظت على تنوعها وزخمها.
البداية كانت مع DJ 7، الذي ألهب الأجواء قبل دخول دافي، الذي شكّل بدوره حلقة الوصل بين الفنانين المشاركين، فكان يمهد لصعودهم إلى الخشبة بصورة سلسة واحترافية، وفي الوقت نفسه يقدم أغانيه لجمهوره وهي «إي لا»، «شوفونا»، «سمبوسة»، «الله وياك» و«ذيابة»، وسط تفاعل كبير مع كل واحدة منها.
أما داود، فقدم «دابا»، «سو فريش»، «الدنيا صعبة»، «يا أهل الهوا» و«شنو فيه»، ليواصل مع الجمهور حالة الحماس التي بدأت منذ الدقائق الأولى.
وفي واحدة من الفقرات المشتركة، اجتمع عبدالله ترل وفورتكس وقدما «شايف نفسي»، «تعديل»، «يفوز»، «16 بار»، «فوق الغيم»، «مسامسا» و«كيفي»، إلى جانب «Vortex Solara Fixed Segment»، وسط تفاعل جماهيري لافت.
كما التقى لوزي ولويجي في «شوفه» و«مافي نوم»، فيما قدم لوزي منفرداً أغنية «بيبي»، بينما اجتمع أوزي ولويجي مع ترل في «نار نار». أما ضيف الشرف BDR، فقدم «فوق تحت»، «لوية» و«بلى»، في حين قدم ضيف الشرف LA أغنية «ترانزيت».
وواصل لويجي حضوره ضمن مجموعة من الأغاني التي حافظت على إيقاع الحفل، فقدم «دق»، «قنبلة»، «توني واصل»، «على وين»، «غيابك» مع ناصر عباس، «سابق وقته» مع بدر الشعيي، «نطري»، «أتمشى»، «خيالي»، «يا عمي طير»، «أنا ما أوقف»، «مصيبة»، «تولع» و«سرا»، في فقرات عكست تنوع مشاركته وتواصله مع الجمهور.
وفي قلب هذه الأجواء، لعب DJ 7 دوراً محورياً في قيادة الحفل موسيقياً، ورافق الفنانين بأداء جميل واحترافي، محافظاً على الطاقة العالية والإيقاع المتصاعد، وساهم في جعل الانتقالات بين الفقرات أكثر سلاسة، بما يتناسب مع طبيعة الراب والهيب هوب.
كما جاءت الإضاءة مناسبة لأجواء هذا النوع من الحفلات، وأسهمت في تعزيز الحالة البصرية والموسيقية، لتتكامل مع حضور الفنانين وحركة الجمهور وصخب القاعة.
عرضان
شهد يوم الخميس عرضين لـ«هذا هو مايكل»، وسط إقبال جماهيري غفير، وكان لافتاً أن الحضور جمع مختلف الأعمار من الكبار إلى الصغار، في مشهد عكس استمرار حضور موسيقى مايكل جاكسون لدى أجيال لم تعش بالضرورة عصره الفني، لكنها تعرف أغانيه واستعراضاته وتحفظ تفاصيل كثيرة منها.
دافع للمواصلة
على هامش حفل «SOLARA SHOW»، أعرب المنتج الغنائي راشد محمد عن سعادته بالنجاح الذي حققته النسخة الثالثة، مشيداً بالحضور الجماهيري الكبير والتفاعل اللافت الذي رافق مختلف فقرات الحفل، ومؤكداً أن جمع هذا العدد من نجوم«الراب» و«الهيب هوب» على خشبة واحدة يعكس حجم الإقبال الذي يحظى به هذا اللون الغنائي في الكويت.
وقال إن هذا النجاح يمثل دافعاً لمواصلة العمل وتقديم تجارب فنية جديدة خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى وجود طموح وخطط لتقديم المزيد من الحفلات والفعاليات التي تحمل أفكاراً مختلفة وتضم أسماء فنية مميزة، بما يلبي تطلعات الجمهور ويواكب الحضور المتنامي لهذا اللون الغنائي.
