في إطار من الأحداث المشوّقة، يحتدم الصراع بين الخير والشر، من خلال العرض المسرحي «هرقل»، الذي يُعزّز أيضاً معاني سامية، منها حب الأرض والوفاء للوطن، والسعي للخير، ليؤكد أن الشر وإن طالت لياليه فلن يدوم إلى الأبد.
هذه جملة من الرسائل الهادفة التي يطرحها العمل، إلى جانب عنصر الترفيه واللوحات الفنية المذهلة التي تحاكي الأساطير القديمة.
وشهد العرض الذي حضرته «الراي» في عيد الأضحى المبارك، إقبالاً جماهيرياً كبيراً ملأ المدرجات بالحب والتفاعل منقطعي النظير.
كما ازدان بفرحة الكبار والصغار منذ لحظة دخول البوابة الرئيسية لخشبة المهن الطبية بالجابرية، وهو المسرح الذي يحتضن عروض «هرقل»، إذ عاش الحضور أجواء أسطورية من خلال الديكورات المبهرة، وصور الأبطال، والإكسسوارات، وغيرها من القطع التاريخية التي أضفت أبعاداً تاريخية وجمالية.
هرقل… الرضيع
تبدأ أحداث المسرحية مع دخول الملك الطيب «زيوس» الذي يجسّد دوره الفنان خالد أمين، ليقدم أحد أهم الأدوار بعد غيابه عن المسرح الجماهيري لأعوام. ويكابد «زيوس» ألم الفقد عندما تتوفى زوجته، تاركة له ابنهما «هرقل» الرضيع. وهنا يسلمه لزوجته الأخرى الملكة «هيرا» التي تجسد دورها الفنانة هيفاء عادل، وهي الملكة الشريرة التي يتبارز في قلبها إحساسان مختلفان، هما الخير والشر. كما جسّدت مشاعر متداخلة بين الأمومة وبين الغيرة والحقد… وكانت تتنقل بالأداء بحرفية، ومع ذلك يتربىّ الطفل في حضنها حتى يكبر ويقدم دوره الفنان محمد الكاظمي.
في غضون ذلك، يُحلّق العرض إلى زمن مختلف حين يكبر «هرقل» وهو رمز للقوة والشجاعة، ويواجه عدداً من الشخصيات ضمن أحداث القصة التي يرويها إلى الجمهور، حيث ينضم كل من الفنانة آلاء الهندي والفنان علي المهيني، ليشكلا عنصرين من عناصر الربط الدرامي، وكذلك قدّما أدواراً أخرى إلى جانب دوري الراويَيْن.
وفي جانب آخر، تبرز شخصيات أخرى لتواجه الملكة هيرا والملك هرقل، منهم «هاديس» (الفنان فيصل العميري) الذي يؤدي دور الشرير في العالم السفلي، ولا يتردد في خوض حروب الشر بغية تحقيق غاياته. وبالرغم من كونه شريراً، غير أن خفّة ظل العميري كسرت حدة الشر لدى «هاديس».
كما تألقت الفنانة لولوة الملا بشخصية «ملكة الأمازون»، الفتاة الشجاعة التي تسعى لحماية أرضها، وتدمر كل خطط الماكرين، إذ تميزت بعفويتها المعهودة.
أما «خيرون» (بشار الجزاف)، فقدم دور صديق «هرقل» بخفة دم وتفاعل معه الأطفال بشكل كبير، في حين قدمت دور «مدوسا» الفنانة مريم شعيب، وهي من عناصر الشر. ومن نجوم العرض أيضاً، نجد الفنانة شهد أشكناني، التي تعد من أتباع ملكة الأمازونات، بالإضافة إلى شخصية «اليناتور» التي قدمها الفنان بدر البكر، وهو اليد اليمنى للشرير «هاديس».
عناصر ناجحة
وخدم العرض عناصر عدة ناجحة، منها الديكور الضخم في القطع المختلفة المتحركة والشاشات الكبيرة التي تنقلنا من مكان إلى آخر، سواء في المعركة أو وسط الغابات والقصور، أو بين الماضي والحاضر، وأماكن أخرى ضمن سياق القصة.
ولعلّ توفير تقنيات ضخمة ومعاصرة خدمت العرض بشكل كبير إلى جانب السينوغرافيا، والموسيقى التي تنوعت بين الإثارة والغموض تارة وبين اللحن الكلاسيكي طوراً، فضلاً عن الأغاني التي كانت جزءاً مهماً وناجحاً جداً، واتضح ذلك عبر تفاعل الحضور معها بشكل لافت، مدعومة بفريق من الاستعراضيين ونجوم العمل، الذين تدرّبوا على يد مصمم الاستعراض عبدالعزيز الهاشمي.
جهد كبير
لا يُخفى الجهد الكبير الذي قام به مخرج العرض نجف جمال، من خلال رؤيته العميقة في سرد الأحداث، وصياغته أيضاً لكلمات الأغاني التي لحنها الفنان الكويتي العالمي «دافي»، فقد أضاف الأخير حسّه الموسيقي المميز، لتشدو بألحانه الفنانة آلاء الهندي، عطفاً على أغانٍ أخرى تغنّى بها أبطال العمل، وكانت من توزيع و«ماسترنغ» صهيب العوضي، وتسجيل عبدالله الجناعي، وتولّى تصميم الأزياء حيدر أبو الحسن.
