واشنطن تطرد قنصل لبنان في ميتشيغن… أول غيث «العصا» بوجه بيروت؟


بين ضرْب الرئيس دونالد ترامب بيده على الطاولة في واشنطن و«انتفاضته» بوجه الهزيمة التي مُني بها الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية، وبين إحكام قبضته في التعاطي مع ملف إيران عبر تشديد «الحصار الحديدي» كبديل موقت من خيار «الحديد والنار»، يصبح واجباً وضْعُ القرار المفاجئ لوزارة الخارجية الأميركية ببدء إجراءات زاجرة بحق الجسم القنصلي اللبناني في الولايات المتحدة المؤيّد لـ «حزب الله» على «مقياس» الإشارات التي لا تحتمل أي لُبْس التي يطلقها سيد «البيت الأبيض» حيال كيفية إدارته النصف الثاني من ولايته سواء على صعيد تَعايشه الاضطراري مع الديمقراطيين المُمْسكين بمفاتيح الكونغرس بغرفتيه، أو لجهة الملفات الخارجية خصوصاً ذات الصلة بالشرق الأوسط.

ولم يكن ممكناً فصْل قرار الخارجية الذي أبلغ بعد منتصف ليل الجمعة – السبت إلى السفارة اللبنانية في واشنطن بطرد القنصل اللبناني في ولاية ميتشيغن إبراهيم شرارة واعتباره «شخصاً غير مرغوب فيه» على خلفية منشورات قديمة منسوبة إليه أشاد فيها بتفجير مقر مشاة البحرية الأميركية في بيروت عام 1983، عن ملامح «الهجوم المضاد»، الداخلي والخارجي، الذي أطلقه ترامب وقوّض واقعياً اعتقاد الحزب الديموقراطي أنه روّض «الفيل»، وإذا به يردّ الصاع والصفعة ويوجّه إشارات «ردع» قويةً باستحضار «صقوره الأوفياء» مع أجندتهم التي تكاد تكون على يمينه، والاندفاعة «التعويضية» على جبهة إيران وحيال ملف لبنان، من ضمن خطواتٍ محكومة بالسيكولوجيا السياسية لرئيسٍ «لا ينكسر».

ومن هنا بدا من الصعب عزْل قرار طرْد شرارة ومنْحه 48 ساعة للمغادرة مع عائلته، والذي أكدت السفارة اللبنانية في واشنطن تلقيه، عن مجمل «الحبل» الذي قرر ترامب أن يشدّه، من الجناح الغربي للبيت الأبيض مع ترقية ستيف ميلر إلى كبير موظفيه حاسماً طلائع «صراع الأجنحة» داخل حزبه حول صوابية خياراته الداخلية والإستراتيجية، وصولاً إلى الارتقاء بالحصار على إيران لمرحلة أكثر تشدُّداً مع تقييد استخدام المنافذ البرية وبحر قزوين، وما بينهما من جبهة لبنان حيث تأكدت المناخات التي سادت بأن ما بعد الانتخابات النصفية لن يكون كما قبْلها بإزاء كيفية التعاطي مع بيروت في ما خص ملف «حزب الله» بكلّيته وتعثُّر المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وبينما كان الانشدادُ إلى معاني ترقية ميلر، «العقل الإستراتيجي» في إدارة ترامب وظِلَّه، ليكون «حارس البوابة» وتحديداً لجهة أن ترامب لن يكون «رئيس الظلّ» لأحد في السنتين الباقيتين من ولايته وأنه سيسير «عكس التيار» الجارف الذي جعله يخسر الكونغرس، وتداعيات هذا الأمر على صعيد تعزيز نفوذ التيار العقائدي في إدارة الملفات الخارجية والأمن القومي كما العلاقة مع مجلسيْ النواب والشيوخ «غير الصديقيْن» على قاعدة «لستُ لقمة سائغة» ولا «أسداً جريحاً»، جاء إعلانُ واشنطن تشكيل «قوة البوابة الحديدية» لفرض حصار معزَّز على إيران، وقبْلها كشْف قرار طرد قنصل لبنان في ميتشيغن ليشكلا جزءاً لا يتجزأ من سبحةِ أداءٍ «متوقَّع» من رئيسٍ يصعب أن يسلّم بهزيمةٍ في الداخل والخارج، شخصية له وسياسية لحزبه وللولايات المتحدة برمّتها.

وفي موازاة الانطباع بأنّ تعزيز الحصار الفولاذي على إيران يوحي بإرجاء الضغط على زرّ حرب جديدة معها، وتحبيذ تمديد ستاتيكو «لا حرب ولا تسوية» وترْك «الخنق الشامل» يفعل فعله دبلوماسياً ولو مع ضربات موْضعية أو جِراحية أحياناً، فإنّ «الصفعة» التي تلقّاها الجسم القنصلي اللبناني اعتُبر بدوره إشارةً قاسية برسم بيروت، سواء في ما خص خياراتها في التعيينات والتشكيلات، أو ما سيكون على صعيد انتهاء مرحلة «المهادنة» مع ما أطلقت واشنطن إشارات إلى أنه «شراء وقت» وتردُّد لبناني في ما خص ملف سلاح «حزب الله» ومتفرعاته مثل شحنة المتفجرات التي ضُبطت في 5 أكتوبر الماضي والتريث في إحالتها على المجلس العدلي، والتأخر حتى الساعة عن إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل.

وما جعل قرار طرد شرارة يكتسب أهمية مضاعفة، أنه جاء من الخارجية التي يتولى رأسها ماركو روبيو رعاية الملف اللبناني مباشرة، وهو كان أجرى قبل فترة قصيرة اتصالاً بالرئيس جوزاف عون، كما بعد يومين من بيان 5 دول غربية من «أصدقاء لبنان» وعلى رأسهم الولايات المتحدة عاود التذكير بثوابت واشنطن في ما خص سحب سلاح «حزب الله» وحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة والحصول على التزام علني وواضح بتأييد ذلك من كل النواب والأحزاب، والمضي بملف شحنة المتفجرات قضائياً في شكل سريع ومستقل وصولاً لمساءلة كاملة.

وإذ عَكس السخط الذي أبداه «حزب الله» تجاه هذا البيان، استشعاراً بأن ترامب أبعد ما يكون عن الغارق في «دُوار» بفعل خسارته الانتخابية، وأن سياسته تجاه لبنان والحزب لم ولن تتغيّر، فإن الخشية تعاظمت في بيروت من أن يكون طرد شرارة «قراراً سبّاقاً» لإجراءات متدحرجة سبق أن لاحت مناخاتٌ بإزائها، وبينها فرض عقوبات على شخصيات لبنانية، وربما بدء موجة ترحيل لمؤيدين للحزب في الولايات المتحدة، خصوصاً أن «معاقبة» القنصل انطوت على حيثيات تضمّنت «تنقيباً» في منشورات قديمة له.

وفي وقائع هذه القضية أن موقع «واشنطن فري بيكون» أعاد في 2 نوفمبر، نشر تصريحات منسوبة إلى شرارة، وتناول حضوره مناسبة للجالية العربية الأميركية في ميتشيغن شارك فيها عبدول السيد، وذلك عشية انتخابات مجلس الشيوخ.

وأشار التقرير إلى أن شرارة كتب في 23 أكتوبر 2021، في ذكرى تفجير مقر المارينز في بيروت، أن «المقاومة البطولية» أنهت «الاحتلال العسكري الأميركي» للبنان بضربة واحدة.

كما نقل الموقع منشوراً آخر للقنصل اللبناني جاء فيه «من ثكنات المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف… سنرفض المحتل ونهزمه»، في إشارة إلى القوات الأميركية في سوريا، وصولاً إلى ذكر مشاركة شرارة في مأدبة للجنة العمل السياسي العربية – الأميركية في ديربورن، حضرها المرشح الديموقراطي عبدول السيد وشخصيات سياسية أخرى.

يُذكر أن قضية تفجير مقر المارينز تعود إلى 23 أكتوبر 1983، حين استهدف تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة المقر في بيروت، ما أسفر عن مقتل 241 عسكرياً أميركياً.

«البعض في الداخل والخارج يقوم بانتقاد عمل الجيش اللبناني»

هيكل: بقاء الاحتلال الإسرائيلي المشكلة الأساسية والخطر الأول على وطننا

أعلن قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، «أن رسالة الجيش هي الرسالة الوطنية، فلا سياسة له إلا السياسة الوطنية، وهدفنا الأساسي الحفاظ على الوحدة الداخلية والاستقرار والسلم الأهلي، وصَون السيادة الوطنية، ونعمل على إنجاح قرارات السلطة السياسية، وبسط سلطة الدولة على كل أراضيها، وينبغي تحقيق انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، كون بقاؤه هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا».

وقال هيكل خلال اجتماع في اليرزة، حضره أركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية، وعدد من الضباط: «البعض في الداخل والخارج يقوم بانتقاد عمل الجيش، وتقييم أدائه، من دون أدنى معرفة بعمل المؤسسة العسكرية، ويحاول تشويه صورته، وهذا الموقف يخالف الانتماء الوطني. الجيش يحقق إنجازات كبيرة تَفوق طاقته، وهذا ما لا يَقْدر عليه الكثير من الجيوش في العالم، ويعود ذلك إلى صلابة العسكريين وإيمانهم بجيشهم، وثقة اللبنانيين به».

وأشار إلى أن «الجيش سيقف سداً منيعاً في وجه أي إشكال في الداخل، ولن يسمح بزعزعة أمن لبنان واستقراره»، مؤكدا أنّ «قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان – اليونيفيل هي ذاكرة تاريخ الصراع بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي»، وقال: «إنها المراقب لتنفيذ القرارات الدولية، وتعمل على توثيق الخروق والاعتداءات، وهي شاهد على ارتكابات الاحتلال، ما يثبت ضرورة بقائها واستمرارها في أداء مهمتها».

وأكد «ضرورة التحلّي بالوعي والمسؤولية، والحفاظ على الجهوزية والاستعداد لكل الاحتمالات، من دون المراهنة على أي متغيرات دولية أو إقليمية»، لافتاً إلى أنّ «القيادة تبذل قصارى جهدها للوقوف إلى جانب العسكريين وتحسين أوضاعهم».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *