– العام الدراسي 2025
-2026 شكّل تجربة استثنائية في مسيرة التعليم بالكويت
– الظروف الإقليمية فرضت اتخاذ قرارات سريعة لضمان سلامة الطلبة واستمرار العملية التعليمية
شارك وزير التربية المهندس سيد جلال الطبطبائي في أعمال قمة تحويل التعليم +4، التحول المنظومي والقدرة على الصمود من أجل الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة.
الحدث الوزاري رفيع المستوى عقد بمشاركة وزراء التربية والتعليم وعدد من كبار المسؤولين الدوليين، وبحضور المدير العام لمنظمة اليونسكو خالد العناني، ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، وذلك في إطار تعزيز التعاون الدولي لتطوير التعليم وتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وناقشت القمة أبرز الإنجازات والتحديات التي شهدها قطاع التعليم منذ انعقاد قمة تحويل التعليم عام 2022، إلى جانب بحث سبل تعزيز مرونة الأنظمة التعليمية واستدامة تمويلها، ودعم التحول الرقمي الشامل، والارتقاء بمهنة التعليم، بما يسهم في تسريع تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة المعني بضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع.
وشارك وزير التربية في جلسة «العروض المختصرة» ضمن أعمال قمة تحويل التعليم +4 (TES+4)، المنعقدة في مقر اليونسكو بالعاصمة الفرنسية باريس، بحضور ومشاركة السيدة أمينة ج. محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، وعدد من وزراء التعليم والقيادات الدولية وممثلي المؤسسات والشراكات العالمية المعنية بالتعليم.
واستعرض الطبطبائي خلال مداخلته جانبًا من تجربة دولة الكويت في التحول والإصلاح والابتكار التعليمي، والجهود الرامية إلى تحقيق نتائج ملموسة في تطوير المنظومة التعليمية، مسلطًا الضوء على أبرز الدروس المستفادة من التجربة الكويتية التي يمكن أن تسهم في إثراء التجارب التعليمية وتبادل الخبرات بين الدول.
وجاءت مشاركة الطبطبائي ضمن جلسة «القيادة الحكومية وابتكار الشباب»، إلى جانب وزراء التعليم في جورجيا والجبل الأسود وسان مارينو، وقيادات شبابية ودولية في الشراكة العالمية من أجل التعليم (GPE)، حيث ناقشت الجلسة دور القيادة الحكومية ومشاركة الشباب والابتكار في دفع مسيرة التحول في التعليم.
وفي كلمة الطبطبائي في جلسة «القيادة الحكومية وابتكار الشباب»، أكد أن دولة الكويت تنظر إلى هذه القمة باعتبارها محطة مهمة للانتقال من مرحلة الالتزامات إلى مرحلة التنفيذ، ومراجعة ما تحقق من إنجازات، وتبادل الخبرات، وتحديد الأولويات للمرحلة المقبلة حتى عام 2030 وما بعده، بما يعزز الجهود الدولية الرامية إلى بناء نظم تعليمية أكثر مرونة وشمولاً واستدامة.
ونقل الوزير الطبطبائي في مستهل كلمته تحيات حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح إلى المشاركين في القمة، معربًا عن تمنيات دولة الكويت بنجاح أعمالها، ومثمنًا جهود منظمة اليونسكو في قيادة الحوار الدولي حول مستقبل التعليم وتعزيز التعاون بين الدول.
وأوضح الطبطبائي أن العالم يواجه تحولات متسارعة وتحديات متشابكة تفرض إعادة النظر في قدرة الأنظمة التعليمية على التكيف والاستمرار، مبينًا أن دولة الكويت ترجمت التزامها بتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة إلى إجراءات تنفيذية ركزت على جودة التعليم، والإنصاف في الوصول إليه، وتعزيز قدرة النظام التعليمي على الصمود والاستجابة للمتغيرات.
وأشار إلى أن العام الدراسي 2025-2026 شكّل تجربة استثنائية في مسيرة التعليم بدولة الكويت، حيث فرضت الظروف الإقليمية الطارئة اتخاذ قرارات سريعة لضمان سلامة الطلبة واستمرار العملية التعليمية، لافتًا إلى انتقال المنظومة التعليمية إلى التعليم عن بُعد لجميع المراحل الدراسية، بما مكّن أكثر من نصف مليون متعلم ومتعلمة من مواصلة رحلتهم التعليمية عبر المنظومة الرقمية، مع تجاوز نسب الحضور 85 بالمئة.
وأضاف أن وزارة التربية لم تكتفِ بإتاحة التعليم الإلكتروني، بل نفذت استجابة تعليمية متكاملة شملت إعادة تنظيم اليوم الدراسي، وتطوير آليات المتابعة والتقييم، وتعزيز الدعم الفني والنفسي، وإتاحة الكتب والمصادر التعليمية إلكترونيًا، إلى جانب تنفيذ آلية مرحلية لإيصال الكتب المدرسية إلى منازل طلبة المرحلتين الابتدائية والمتوسطة في المدارس الحكومية، مدعومة بمنظومة إلكترونية لمتابعة عمليات التسليم، ما أسفر عن إيصال الكتب إلى نحو 175 ألف طالب وطالبة، وتوزيع ما يقارب 700 ألف كتاب مدرسي، تأكيدًا لالتزام الدولة بمبدأ تكافؤ الفرص وضمان وصول أدوات التعلم إلى جميع الطلبة.
كما أكد أن التحول الرقمي أصبح ركيزة أساسية في تطوير المنظومة التعليمية بدولة الكويت، موضحًا أن الوزارة أنشأت وشغلت أكثر من 27 منصة وخدمة إلكترونية شملت مصادر تعليمية مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وخدمات رقمية للطلبة وأولياء الأمور، إلى جانب خدمات مهنية وإدارية للهيئتين التعليمية والإدارية، ومن أبرزها منصة النقل الإلكتروني التي يستفيد منها أكثر من 106 آلاف معلم ومعلمة، وخدمة المحادثة الذكية المرتبطة بالمناهج الدراسية، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى المعرفة ورفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات التعليمية.
وشدد الطبطبائي على أن المعلم يمثل محور عملية التحول التعليمي، مبينًا أن الوزارة واصلت برامج التدريب والتطوير المهني رغم الظروف الاستثنائية، حيث نُفذت برامج تدريبية عن بُعد استفاد منها نحو 2350 معلمًا ورئيس قسم وموجهًا فنيًا، بالتوازي مع العمل على إنشاء منظومة رقمية متكاملة لإدارة التنمية المهنية تشمل رصد الاحتياجات التدريبية والترشيح والاعتماد والتنفيذ والتقييم.
كما استعرض الطبطبائي مشروع دولة الكويت الوطني لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، الذي يجري تنفيذه بالتعاون مع شركة Google، ويستهدف إعداد مدربين مؤهلين ضمن خطة لتطوير قدرات نحو 40 ألف معلم ومعلمة خلال عامين دراسيين، مؤكدًا أن التكنولوجيا تمثل أداة لتمكين المعلم وتعزيز دوره، وليست بديلًا عنه.
وأوضح أن دولة الكويت واصلت، بالتوازي مع إدارة الظروف الاستثنائية، تنفيذ مسارات الإصلاح طويلة المدى، من خلال تطوير المناهج الوطنية تدريجيًا من مرحلة رياض الأطفال حتى المرحلة الثانوية، وفق المعايير العالمية ومهارات القرن الحادي والعشرين، وبما يعزز الهوية الوطنية، والتفكير الناقد، والوعي الرقمي، ومواكبة التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأشار الطبطبائي إلى أن الوزارة شرعت كذلك في تطوير لائحة تعليم موحدة ضمن رؤية متكاملة لتنظيم العمل التربوي، مع إتاحة مسودتها الأولية للعاملين في الميدان التربوي لإبداء الملاحظات والمقترحات قبل اعتمادها، إلى جانب تعزيز منظومة التفتيش والتدقيق على الإجراءات من خلال مكتب متخصص لمراجعة الإجراءات وآليات العمل، بما يدعم الحوكمة ويرفع كفاءة الأداء المؤسسي.
وأضاف أن دولة الكويت حرصت على توسيع المشاركة المجتمعية في تطوير التعليم، حيث شارك أكثر من 193 ألفًا من العاملين في الميدان التربوي وأولياء الأمور في استطلاع وطني لتطوير المناهج، بما يعكس نهجًا تشاركيًا في صناعة القرار التربوي.
وفي ختام كلمته، أكد وزير التربية أن دولة الكويت ماضية في تطوير منظومتها التعليمية وفق الرؤى والأطر الدولية، وتعزيز التعاون مع منظمة اليونسكو والشركاء الدوليين، والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية، بما يسهم في تسريع تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، وبناء نظم تعليمية أكثر قدرة على الصمود والشمول والاستدامة، مشددًا على أن الاستثمار في التعليم هو استثمار في الإنسان واستقرار المجتمعات ومستقبل الأجيال القادمة.
