– نثق في الخبرة الكويتية ونريد لها دوراً متقدماً في إعادة بناء السودان
– شراكة مرتقبة بين «سودانير» و«الكويتية» أو «طيران الجزيرة»
– للكويت دور محوري في دعم الاستقرار الإقليمي
– نريد إحياء المشروعات المشتركة بين شباب البلدين
أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، عمق العلاقات التاريخية التي تجمع السودان والكويت، مشيدا بالدور الكويتي الكبير في دعم بلاده، ومؤكدا أن الكويت كانت ولاتزال من أكبر الداعمين للسودان، سياسياً واقتصادياً وإنسانياً.
وقال سالم، خلال مؤتمر صحافي عقده مع ممثلي وسائل الإعلام قُبيل مغادرته البلاد، إن زيارة الكويت تأتي في إطار الحرص على فتح أبواب التعاون في مختلف المجالات، مشيرا إلى أن بلاده جاءت لطرح الصعوبات والتحديات التي واجهتها خلال السنوات الماضية، في ظل الحرب وغيرها من الظروف السابقة، والتشاور مع الأشقاء في الكويت حول سُبل تجاوزها.
وأضاف أن الوفد السوداني فوجئ بمستوى فهم وتقدير الكويتيين لطبيعة الأوضاع في السودان، قائلا إنهم وجدوا من الأشقاء في الكويت تفهماً كبيراص واستعداداً للمساعدة، وهو ما كان محل تقدير بالغ من الجانب السوداني.
الكويت في قلب الترتيبات الاقليمية
وأشار سالم إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه الكويت في دعم الاستقرار والتعاون الاقليمي، لافتا إلى أنها «في قلب هذه الترتيبات»، سواء من خلال عضويتها في مجلس التعاون الخليجي أو ارتباطها الإستراتيجي بالمملكة العربية السعودية.
وأوضح أن اتفاق التنسيق والتعاون الإستراتيجي بين السودان والسعودية يمثل إطاراً واسعاً للتعاون، يشمل أربعة مسارات رئيسية هي السياسي والدبلوماسي، والأمني والعسكري، والاقتصادي، والاجتماعي، وتندرج تحتها الجهات والمؤسسات ذات الصلة.
استثمارات كويتية
وأشاد سالم بالحضور الكويتي التاريخي في السودان، مستعرضا عددا من المشاريع والاستثمارات التي قال إنها تمثل شواهد حية على عمق الدعم الكويتي.
وأشار إلى شركة سكر كنانة، التي وصفها بأنها من أكبر مشاريع السكر في أفريقيا، إلى جانب الطريق الرابط بين ميناء بورتسودان والخرطوم، والعمارة الكويتية التي كانت من أبرز معالم الخرطوم، وفنادق هيلتون والمريديان، فضلا عن عدد كبير من الشركات والاستثمارات الكويتية في السودان.
وقال إن هذه المشاريع وغيرها جعلت الكويت «أكبر داعم للسودان»، مؤكدا أن هذا الدعم لم يتوقف حتى في الظروف الصعبة، إذ ظلت الكويت تستجيب لاحتياجات السودان في قطاعات المياه والكهرباء والصحة وغيرها، حتى في حالات تعثر السودان عن سداد بعض الأقساط.
وأضاف: «لا نستطيع أن نوفي الكويت حكومة ورجال أعمال وخيرين حقها»، مؤكدا أن ما يقوله ليس مجاملة، بل نابعاً من تجربة شخصية عاشها خلال عمله سفيرا للسودان لدى الكويت.
رسالة من البرهان
وكشف سالم أن زيارته الحالية للكويت جاءت بتوجيه ورسالة خطية من رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبدالفتاح البرهان إلى صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، موضحا أن من بين أهدافها التواصل مع الأشقاء في الكويت والعمل على أن تكون في مقدمة الدول التي تسهم في دعم السودان عندما تستتب الأوضاع.
وقال: «أنا الآن وزير، وهناك واجب عليّ وحق للكويت في رقبتي»، في إشارة إلى تقديره للدور الذي لعبته الكويت تجاه السودان، مؤكدا أن بلاده تتطلع إلى الاستفادة من الخبرة الكويتية الكبيرة في مجالات الاستثمار والتنمية.
مشاريع الشباب
وكجزء من استفادة بلاده من تجارب الكويت الاستثمارية ومن كوادرها الشبابية في ظل التحولات التكنولوجية، وفي مجال الأمن الغذائي، أعاد وزير الخارجية السوداني طرح فكرة إحياء مبادرات ومشروعات مشتركة بين شباب البلدين، تقوم على استثمار الأراضي والمياه والثروة الزراعية والحيوانية في السودان لإنتاج غذاء صحي ونوعي للسوق الكويتية، والتي طرحها خلال عمله كسفير لبلاده على وكيل وزارة الدولة لشؤون الشباب في الكويت الشيخة الزين الصباح آنذاك، موضحا أن الفكرة تقوم على مشاركة الشباب السوداني من الزراعيين والأطباء البيطريين في تنفيذ المشروعات، مقابل مساهمة الشباب الكويتي في التمويل والتسويق، مؤكدا أن مثل هذه المبادرات يمكن أن تحقق مصلحة مشتركة للبلدين.
قطاع الطيران
وكشف سالم عن إمكانية التعاون بين السودان والكويت في مجال الطيران، مشيرا إلى أن شركة الخطوط الجوية السودانية «سودان اير» تمتلك خبرة تاريخية وكفاءات كبيرة، رغم الظروف الصعبة التي مرت بها خلال السنوات الماضية.
وطرح إمكانية إقامة شراكة بينها وبين الخطوط الجوية الكويتية أو طيران الجزيرة، بما يتيح الاستفادة من حقوق الطيران السودانية والوصول إلى أسواق في أفريقيا وأوروبا لا تصل إليها شركات الطيران الكويتية حاليا.
وقال إن تمويل وتحديث أسطول سودان اير وإقامة شراكة مع شركات كويتية يمكن أن يفتح آفاقا كبيرة أمام الشركتين، واصفا ذلك بأنه إحدى الأفكار التي يأمل أن ترى النور.
أبواب الاستثمار
وأكد سالم أن بلاده تعمل على تحسين القوانين والإجراءات وتهيئة البيئة الاستثمارية، بما في ذلك اتفاقيات منع الازدواج الضريبي وحماية الاستثمار، بهدف جذب المستثمرين وفتح المجال أمام القطاع الخاص.
وأشار إلى إمكانية تنظيم مؤتمرات ولقاءات مشتركة على مستوى الغرف التجارية، أو عقد مؤتمر يجمع القطاعين الحكومي والخاص في البلدين، لبحث الفرص الاستثمارية المتاحة في السودان.
وشدّد على أن الاستثمار والتنمية لا ينفصلان عن الأمن والاستقرار، قائلا إن أي نشاط اقتصادي يحتاج إلى بيئة آمنة ومستقرة حتى يحقق أهدافه.
موقفنا واضح في ملف مياه النيل
بخصوص مياه النيل، دعا سالم إلى عدم استخدام هذا الملف في التصريحات السياسية التي من شأنها توتير العلاقات بين دول المنطقة، مؤكدا وجود اتفاقيات ومبادئ وأطر قانونية تنظم قضايا المياه.
وأوضح أن السودان ومصر وإثيوبيا تشكّل دول النيل الشرقي، مشيرا إلى ضرورة التعامل مع ملف المياه من منظور فني وقانوني، وعدم إطلاق تصريحات من شأنها زيادة التوتر.
وقال إن السودان لديه موقف واضح في هذا الملف، مؤكدا أهمية إبعاد السياسة عن القضايا الفنية المتعلقة بمياه النيل.
المعهد العربي يمهد لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار
قال سالم إن المعهد العربي للتخطيط، يُعد إحدى المؤسسات التي تسهم في دعم القرار في الدول العربية من خلال الخبراء والدراسات والبحوث، مشيراً إلى أن المعهد يعمل مع السودان على تقييم الخسائر التي ترتبت على الحرب، بالتعاون مع وزارة المالية والجهات المختصة.
وأكد أن هذا العمل يمثل خطوة مهمة للاستعداد لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب.
وأضاف أن التعاون يشمل كذلك «المراصد التنموية»، التي تُتيح للخبراء الجلوس مع حكومات الولايات والأقاليم لتحديد الأولويات وترتيب الاحتياجات، بما يضمن توجيه الموارد المتاحة إلى المشاريع الأكثر أهمية وإدراجها ضمن الخطة القومية للبلاد.
الكويت في القلب بمداد الذهب
على المستوى الشخصي، عبّر سالم عن مشاعره تجاه الكويت، مستذكرا فترة عمله سفيرا لبلاده فيها، وما تركته تلك المرحلة من علاقات وصداقات راسخة.
وقال إن «الكويت حفرت في القلب والخاطر بمداد من ذهب»، معربا عن امتنانه لما لقيه من مشاعر طيبة من الكويتيين خلال زيارته الحالية، ومؤكدا أن الروابط التي تجمعه بالكويت تتجاوز العلاقات الرسمية إلى علاقات إنسانية وشخصية عميقة.
انفراجة الأزمة مرتبطة بتوافق سوداني
عن فرص التوصل إلى انفراجة في الأزمة السودانية، قال سالم إن الانفراج الحقيقي يبدأ عندما تتوافق القوى المدنية والأحزاب والتيارات السياسية السودانية على رؤية سودانية واحدة تنسجم مع القوى الدافعة الموجودة حاليا في البلاد.
وأشار إلى ما وصفه بالتطورات الميدانية، ومنها عودة أعداد من المقاتلين من صفوف قوات الدعم السريع، مبينا أن السلطات تستقبل يومياً أعداداً من العائدين، وذكر أن أكثر من 380 شخصاً عادوا في أحد الأيام إلى صفوف القوات المسلحة.
وأضاف أن هذه التطورات يمكن أن تسهم في تسارع الأحداث في السودان، إلا أن ذلك يجب أن يترافق مع خطوات سياسية جادة من الجانب المدني لتهيئة مؤسسات المرحلة الانتقالية.
الخروج من دوامة الانقلابات
أكد وزير الخارجية السوداني ضرورة التوصل إلى صيغة سياسية جديدة تنهي حالة عدم الاستقرار التي عاشها السودان منذ الاستقلال، مشيرا إلى تكرار دورة الحكومة والانقلاب والحكومة المدنية والانقلاب منذ عام 1956.
وقال إن السودان يحتاج إلى الخروج من هذه الدوامة بصورة نهائية، داعيا الشباب السوداني، من الرجال والنساء، إلى طرح أفكار جديدة تتجاوز تجارب الأجيال السابقة.
واعترف بأن الأجيال السابقة «أخطأت كثيرا وفشلت كثيرا»، مؤكدا أن السودان يمتلك من الموارد الطبيعية والبشرية ما يؤهله لبناء مستقبل مختلف، من الأراضي الخصبة والمياه الجوفية والأنهار والثروات المعدنية والثروة الحيوانية والتنوّع المناخي والجغرافي.
