«يديعوت أحرونوت» ترى أن إسرائيل تتحوّل إلى ما يشبه «الدولة المنبوذة»


كشف مسؤولون أمنيون أنه منذ بداية الحرب على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر 2023، وُضعت خطتان لاغتيال قادة حركة «حماس» في الدوحة، إحداهما برية بقيادة جهاز «الموساد»، وأطلقت عليها تسمية «قطار ليلي»، والثانية جوية.

«ولاحقاً، بسبب معارضة الموساد للموضوع كلّه، وكي لا تقطع عملية عسكرية واحدة العلاقة بين الموساد وقطر، أزيلت العملية البرية وبقيت الجوية فقط، وهي تلك التي جرى التداول حولها في اليوم الذي سبق الهجوم وحتى المصادقة عليها»، بحسب المسؤولين.

إلى ذلك، تصدرت قمة الدوحة، كل وسائل الإعلام الإسرائيلية بالتفصيل والتحليل.

وكتب الكاتب تسيفي برئيل في صحيفة «هآرتس»، أن الهجوم في الدوحة «أوضح للدول العربية أن التهديد الإسرائيلي لم يعد مقتصراً على الفلسطينيين، بل أصبح خطراً ملموساً يطول دولاً ذات سيادة وحلفاء للولايات المتحدة، حيث إن مكانتها كحلفاء لا تحميها من هذا الخطر».

وتحدث المحلل العسكري والسياسي، عن مخاوف العرب العميقة من التمدد الإسرائيلي، وقال إن «هذه المخاوف لم تعد تقتصر على قطاع غزة أو الضفة (الغربية المحتلة)، بل أصبحت وجودية تمس أمن الدول ذاتها».

وأضاف أن الرسالة الأساسية للقمة هي توجيه إنذار شديد اللهجة إلى واشنطن، ومطالبتها بالوفاء بالتزاماتها كحليف رئيسي وضمان أمن دول المنطقة أمام حليفة أخرى (إسرائيل) «تتصرف كدولة معادية» رغم اتفاقيات السلام.

من جانبه، قال المحلل العسكري ميخائيل ميلشتاين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن إسرائيل توجد في مسيرة إستراتيجية تتمثل بـ «الانطواء إلى الوراء»، تعمل من خلالها على التخلي عن مكاسب تراكمت على مدى السنوات، خصوصاً على الصعيدين السياسي والإقليمي.

وأضاف أن «هذه المسيرة تقوم على سعي لإعادة الدولاب التاريخي إلى الوراء، وإعادة الواقع إلى حالة من التوتر والعداء التي سادت في الماضي».

وأشار ميلشتاين، الذي كان أحد قادة الحكم العسكري في الضفة إلى أن الهجوم في قطر، الذي استهدف قادة حركة «حماس»، يأتي في إطار هذه الاستراتيجية.

واعتبر أن هذا الحادث «يعكس تشويهاً فكرياً وسوء تقدير من قبل أصحاب القرار، الذين لم يستوعبوا بعد دروس الخلل الذي أدى إلى أحداث 7 أكتوبر، ويواصلون الوقوع في الأخطاء الإستراتيجية».

وأضاف أن هؤلاء القادة «واعون تماماً للثمن السياسي والدبلوماسي الباهظ الذي تدفعه إسرائيل نتيجة هذه الخطوات، لكنهم مستعدون لدفعه في سبيل ما يسمى… النصر المطلق».

وتحدث عن صعود خطاب أيديولوجي ديني صهيوني، وقال إن ممثلي «الصهيونية الدينية» يعتبرون تنفيذ رؤيا وحدة الأرض«الفلسطينية المحتلة»هو الأساس، بينما العزلة الدولية والضغوط الخارجية«عديمة المعنى»في نظرهم.

وتابع أن«هذه الرؤية ترتبط بشعارات توراتية حول حدود الوعد ومحاولات لإعادة تصميم الجغرافيا والديمغرافيا بين النهر والبحر، بما يشمل الحديث عن ضم معظم أراضي الضفة الغربية وتجديد الاستيطان في غزة».

وحذر المحلل العسكري من عواقب هذا النهج، وقال إن إسرائيل، قبل لحظة من«تسونامي سياسي»متوقع يتمثل بالاعتراف الدولي الواسع بدولة فلسطينية، تعمل على جعل التهديد شديد القوة. وأضاف أن التوتر الجسيم الناتج عن الاستعداد لاحتلال غزة وضم جزء من الضفة، تفاقم الآن بعد الاعتداء على قطر.

وأشار إلى أن العالم يتابع بقلق سلوك إسرائيل، التي تتبدد شرعيتها الدولية تدريجياً، وتتحول إلى ما يشبه«الدولة المنبوذة».

وأعلن أن العديد من الدول، رغم تمييزها بين الحكومة الإسرائيلية والجمهور، «قلقة من النهج القائم على القوة العسكرية الممزوجة بشعارات دينية توراتية ورموز أخلاقية من الماضي».

واختتم بالتحذير من أن هذه السياسات، التي تدفعها دوافع أيديولوجية وتتم من دون اعتبار كافٍ للواقع الإقليمي والدولي، تؤسس لمكانة دولة معزولة وعديمة التفكير، حتى ان غالبية الجمهور في إسرائيل تعارض هذه الأهداف أو تشكك في الدوافع خلفها».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *