36 في المئة… زيادة في الإنفاق العسكري بالشرق الأوسط خلال العقد الماضي


– 2.9 تريليون دولار أعلى مستوى على الاطلاق للإنفاق العسكري العالمي في 2025… والشرق الأوسط عند 218 ملياراً

– الإنفاق العسكري العالمي واصل ارتفاعه للعام الـ11 على التوالي بـ2.9 في المئة

– الشرق الأوسط أمام أنماط جديدة من الردع والعقائد العسكرية الاستباقية

– الصواريخ والمسيّرات تتطور نحو تنفيذ هجمات دقيقة في عمق أراضي الخصم

– الحرب السيبرانية واستهداف البنية التحتية يترافقان مع دمج الذكاء الاصطناعي

كشف مدير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) السفير الدكتور كريم حجاج، عن مواصلة الإنفاق العسكري العالمي ارتفاعه للعام الحادي عشر على التوالي، ليبلغ في عام 2025 نحو 2.9 تريليون دولار، بما يعادل 2.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مسجلاً أعلى مستوى على الإطلاق وفق تقديرات المعهد.

وأشار حجاج خلال ندوة «اتجاهات التسلح والأمن في الشرق الأوسط» التي أقيمت اليوم الاثنين في معهد سعود الناصر الدبلوماسي الكويتي، بحضور مدير المعهد الدكتور مبارك الهاجري، وعدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى البلاد، إلى أن بيانات «سيبري» كشفت عن بلوغ الإنفاق العالمي تحديداً 2.887 تريليون دولار، بزيادة 2.9 في المئة بالقيمة الحقيقية عن 2024، موضحاً أن منطقة الشرق الأوسط شهدت بدورها تزايدا مطردا في مستويات التسلح كماً ونوعاً، إذ بلغ الإنفاق العسكري فيها نحو 218 مليار دولار خلال عام 2025 بزيادة نسبتها 36 في المئة خلال العقد الماضي.

تحوّلات

وقال حجاج إن هذه الزيادة تعكس تحولات عميقة في المشهد الأمني والعسكري الدولي، في ظل عودة الحروب النظامية بين الدول، وتصاعد التنافس الأمني بين القوى الكبرى، وتطور أنماط التسلح والتكنولوجيا العسكرية، بالتزامن مع تآكل عدد من ركائز النظام الدولي المرتبطة بضبط التسلح ومنع الانتشار والقانون الدولي والعمل متعدد الأطراف.

واستعرض أبرز التحولات في المشهد الدولي وانعكاساتها على أمن المنطقة، والتطورات المتسارعة في التكنولوجيا والتسلح وتداعياتها على مسارات الصراع والاستقرار الإقليمي.

وأوضح أن المنطقة تشهد ظواهر مشابهة للتحولات التي يشهدها النظام الدولي، من أبرزها عودة الحروب المسلحة بين الدول، في إشارة إلى الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، بعد نحو ثلاثة عقود هيمنت خلالها الحروب غير النظامية، سواء في صورة حروب أهلية أو تدخلات دول في تلك الحروب.

وأضاف أن المنطقة تشهد كذلك بروز أنماط جديدة من الردع والعقائد العسكرية الاستباقية، مشيراً إلى أن أحد أبرز الأمثلة يتمثل في التحول في العقيدة العسكرية الإسرائيلية من مفهوم الردع إلى السعي نحو تدمير الخصم بصورة كاملة.

وأشار إلى تحولات في العقائد العسكرية لدى عدد من دول المنطقة، مستشهداً بإيران التي شهدت، وفق عرضه، انتقالاً من التركيز على الدفاع إلى اعتماد قدرات هجومية واستباقية، معتبراً أن ذلك يمثل تحولاً مهماً في أنماط الردع والتعامل مع المخاطر الإقليمية.

تطورات

واستهل حجاج عرضه باستعراض تطورات المشهد الدولي في مجال التسلح، مستنداً إلى ما يرصده «سيبري»، مشيراً إلى متغيرات أساسية في التفكير الاستراتيجي المرتبط بقضايا الأمن والتسلح.

وأوضح أن العالم يشهد عودة متزايدة للحروب النظامية بين دول متقدمة تكنولوجياً، مستشهداً بالحرب الروسية ـ الأوكرانية، التي وصفها بأنها أكبر حرب نظامية تشهدها القارة الأوروبية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، إلى جانب الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن هذه التطورات تترافق مع تصاعد التحالفات الدولية التي تقودها الولايات المتحدة، سواء عبر التحالفات الجماعية ممثلة في حلف شمال الأطلسي، أو التحالفات الثنائية مع عدد من الدول الآسيوية، ومن بينها اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان.

أنماط التسلح

وأكد حجاج أن التطور التكنولوجي أصبح عاملاً رئيسياً في التحولات الحالية لأنماط التسلح، مشيراً إلى التطور الكبير في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة، التي باتت تستخدم في مهام متعددة، بما فيها تنفيذ هجمات دقيقة تستهدف عمق أراضي الخصم.

كما أشار إلى تطور العمليات السيبرانية، بما في ذلك اختراق نُظم البيانات والحرب الإلكترونية واستهداف البنية التحتية، مع اتجاه متزايد إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذه العمليات.

ولفت إلى أن الفضاء الخارجي أصبح بدوره مجالاً متزايد الأهمية في العمليات العسكرية، سواء في الرصد أو القيادة والسيطرة أو نُظم الدفاع ضد الصواريخ، بالتوازي مع تطور قدرات الأسلحة التقليدية واقتراب بعضها من المجالات المرتبطة بالإدارة الاستراتيجية للأسلحة النووية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب البحث عن فرص جديدة لتعزيز التعاون بين الدول والمجتمعات، وتوظيف الموارد والإمكانات المتاحة لتحقيق الأمن والاستقرار، في ظل بيئة إقليمية ودولية باتت أكثر تعقيداً وسرعة في تطوراتها.

مذكرة تفاهم لتبادل الخبرات والمعارف

التوقيع على مذكرة التفاهم

وقّع معهد سعود الناصر الصباح الدبلوماسي مذكرة تفاهم مع معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) بهدف تعزيز التعاون وتطويره في مجالات دراسات السلام والأمن الإقليمي والدولي، وتبادل الخبرات والمعارف العلمية والبحثية بين الجانبين.

ووقّع المذكرة عن الجانب الكويتي نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون المعهد الوزير المفوض الدكتور مبارك الهاجري، فيما وقّعها عن معهد ستوكهولم مديره السفير كريم حجاج.

وقال الهاجري إن توقيع المذكرة يأتي في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى المعرفة المتخصصة لفهم التحوّلات المتسارعة في بيئتي الأمن الإقليمي والدولي، مؤكدا حرص المعهد على أن يستند تأهيل الكوادر الدبلوماسية الكويتية إلى قراءة دقيقة للمتغيرات الدولية وقنوات تعاون رصينة مع المراكز البحثية الدولية المتخصصة.

وأضاف أن الشراكة مع «سيبري» ستوفر مساحة عملية لتبادل الخبرات وتطوير البرامج والدراسات ذات الصلة بقضايا الأمن والسلام وضبط التسلح بما يسهم في دعم الحضور الدبلوماسي للكويت، وتعزيز قدرتها على التعامل المهني مع الملفات والقضايا الدولية المعاصرة.

من جانبه، أعرب حجاج في تصريح مماثل عن تقديره للتعاون مع معهد سعود الناصر، مشيرا إلى أن الكويت تمثل شريكاً موثوقاً في دعم الحوار واحترام القانون الدولي وتعزيز المقاربات الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *