54.680 صفحة قرأها 725 مشاركاً لصالح تعليم الأطفال


القراءة ليست مجرد نشاط ذهني، بل فعلٌ إنساني عميق يوسع المدارك ويُثري الوجدان. وتصبح القراءة أكثر قيمة عندما تتجاوز حدود الفرد لتلامس حياة الآخرين وتحدث تغييراً إيجابياً في المجتمع.

وفي عالم تزداد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، يبرز التعليم كحق أساسي لا غنى عنه لتحقيق العدالة والنهضة، وهنا تأتي أهمية مبادرات مثل ماراثون القراءة الخيري الذي يجمع بين جمال الكلمة المكتوبة وروح العطاء، ليؤكد أن للثقافة دوراً فاعلاً في تحقيق التنمية الإنسانية.

في نسخته الثالثة عشرة، واصل ماراثون القراءة الخيري مسيرته، بمشاركة 725 قارئاً قرأوا ما مجموعه 54680 صفحة، حيث تُترجم كل 10 صفحات تُقرأ إلى دينار، يُخصص لدعم تعليم الأطفال المعسرين.

الفكرة التي أطلقتها مكتبة تكوين عام 2017، أصبحت رمزاً يجسد تلاقي العملين الثقافي والتطوعي، تحت شعار بسيط لكنه يحمل في طياته رسالة عظيمة: «أنت تقرأ… طفل يتعلم».

كسر الصورة النمطية

في السياق، شرح الشريك المؤسس في مكتبة تكوين محمد العتابي، الفلسفة العميقة التي تقف وراء هذه المبادرة، وقال إن «الفكرة من الماراثون كسرت الصورة النمطية عن المثقفين، بأنهم يعيشون في برج عاجي بعيد عن هموم المجتمع، فأردنا أن ندمج العمل الثقافي مع العمل الخيري بطريقة تعكس تلاحمنا مع قضايا الناس».

ولفت العتابي إلى أنه «خلال النسخ السابقة، قرأ المشاركون أكثر من 800 ألف صفحة، وتم جمع أكثر من 74 ألف دينار، ساهمت في تعليم 682 طفلاً»، معرباً عن شكره لرعاة هذه النسخة الذين آمنوا بالفكرة، مثل بنك الكويت الوطني وشركة صناعات الغانم، وغيرهما من الشركاء.

رسالة أعمق

يمكن التأكيد أن النسخة الثالثة عشرة من الماراثون، لا تقتصر على الأرقام، بل تحمل في طياتها رسالة أعمق، هي أن الثقافة يمكن أن تكون وسيلة لتحقيق التغيير الحقيقي في حياة الناس، فعندما يتحول فعل القراءة، الذي يُنظر إليه غالباً كفعل فردي، إلى حركة جماعية تهدف لدعم التعليم، يصبح لكل صفحة تُقرأ معنىً مضاعفاً، وأثراً يتجاوز حدود المكتبة، ليصل إلى قاعات الدراسة وحياة الأطفال.

فماراثون القراءة الخيري أكثر من مجرد مبادرة، إنه جسر بين عوالم الثقافة والعطاء، يربط القراء بأحلام أطفال يطمحون للتعلم، ودعوة للجميع للمساهمة، ليس فقط بقراءة كتاب، بل بفتح أبواب المستقبل لمن حُرموا من فرصة التعليم.

وختاماً، تثبت هذه المبادرة أن الكلمة ليست مجرد أداة تعبير، بل قوة قادرة على تغيير المصائر وبناء المجتمعات.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *